«المصيلحي يثير جدلا بتشكيل جهاز حماية المستهلك».. المعارضون: نخشى المجاملات.. القرار شمل اختيار المقربين.. المؤيدون: ضخ دماء جديدة للاستفادة من الخبرات.. والوزير يشدد على حماية المستهلكين
ظلت المعاناة لصيقة بقانون حماية المستهلك منذ إعداده حتى موافقة مجلس النواب عليه في 17 أبريل الماضي لكنه ظل قانونا مع إيقاف التنفيذ، بما فيه من عقوبات رادعة للتجار تحمي المستهلكين من جشع بعضهم.
الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، فجر مفاجأة بتعيين اللواء الدكتور راضي عبد المعطي، رئيسا لجهاز حماية المستهلك، بل وأصدر قرارا بتعديل مجلس إدارة الجهاز يراه معارضوه مجاملة، فيما يعتبره المؤيدون ضخ لدماء جديدة وتفعيل لدور الجهاز في المرحلة المقبلة.
تشكيل عشوائي
مصدر مسئول بوزارة التموين أوضح أن اختيار المصيلحي تشكيل مجلس إدارة الجهاز جانبه الصواب فجدد لأعضاء "بلغوا من الكبر عتيا" ولا يحملون رؤية ويَعنيهم المنصب وذلك بتعيين رئيس الإدارة المركزية للرقابة بالوزارة الذي أخفق دوره في الرقابي وانتشرت السلع الفاسدة ومجهولة المصدر بالأسواق، لكنه مقرب من الوزير الذي شهد مكتبه قبل وبعد صدور القانون زيارات متكررة من كبار النواب من رجال الأعمال لتضررهم من العقوبات التي تضمنها القانون ومحاولة إرجائه لعمل مواءمة قبل تنفيذه.
مصالح الكبار
ويضيف المصدر أن المصيلحي استغل صلاحياته في قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 بالإطاحة برئيس جهاز حماية المستهلك وإعادة تشكيل مجلس جديد للدفع بأعضاء جدد تم تعيين بعضهم بمجاملة ومنهم مساعد وزير التجارة الداخلية أيمن حسام الدين بوصفه "من ذوي الخبرة" بجانب أعضاء من اتحاد الغرف التجارية بسبب ضغوط كبار رجال الأعمال ليصبحوا يدًا لهم داخل الجهاز تدافع عن مصالحهم، كما استبعد المصيلحي من عضوية الجهاز أحد معاونيه الشباب دينا حامد التي تم تعيينها في عهد وزير التموين الأسبق الدكتور خالد حنفي.
غياب العدالة
رئيس جمعية حماية المستهلك بالغربية محمود المصري أبدى عدم رضاه عن تشكيل المجلس كونه لا يمثل العدالة الاجتماعية في اختيار ممثلي الجمعيات الأهلية على مستوى المحافظات بما يخل بالتوازن فالوزير يفعل ما يشاء، مشيرا إلى أن مخالفة القانون في الاختيارات نوع من الفساد ومعظم الأعضاء الحاليين من الجمعيات الأهلية تم اختيارهم أكثر من مرة وجمعياتهم لا دور لها في حماية المستهلك.
رجال الأعمال
عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بشعبة البقالة والمواد الغذائية بالبحيرة السيد البرعي لا يستبعد دور رجال الأعمال في تشكيل مجلس إدارة الجهاز ومنهم أمين صندوق غرفة البحيرة لكون رئيسها على صلة وثيقة بوزير التموين، معتبرا: التعارض في المصالح يميل لكبار أصحاب السلطة والمال على حساب أضعف حلقات منظومة التجارة وهو المستهلك بدليل أن قانون حماية المستهلك استغرق 4 سنوات وما زال موقوف التنفيذ رغم إقراره من البرلمان.
دماء جديدة
سعاد الديب عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، قالت: "إن وزير التموين صاحب الاختصاص الأصيل في تشكيل الجهاز كنوع من التجديد وضخ دماء جديدة والدفع بخبرات مع أنني تم تعييني دون علمي، كما أن اللواء عاطف يعقوب رئيس الجهاز السابق يؤمن بالتغيير وسعيد بما تحقق في عهده بعد رحلة شاقة ومريرة ومصادمات مع رجال الأعمال والغرف التجارية واتحاد الصناعات.
وعن استمرار بقاء بعض الأعضاء القدامي بالجهاز قالت: لا أحد يعرف السبب لكن التغيير مجملا سنة الحياة".
نجومية يعقوب
ولا ينكر رأفت القاضي رئيس الاتحاد العام لمفتشي التموين والتجارة الداخلية بالقاهرة، أن نجومية عاطف يعقوب أزعجت وزير التموين في ظل تغيير الحكومة خلال الأيام المقبلة خاصة أن يعقوب سبق ترشحه لمنصب وزير التموين في مرحلة سابقة وبعد نجاحه في إصدار قانون حماية المستهلك أصبح في مرمى الإطاحة به مع إعادة تشكيل مجلس إدارة الجهاز مع أن المصيلحى لم يبد الأسباب التي دفعته إلى هذا التغيير، لافتا إلى وجود قيادات أحيلت للمعاش ولم تثبت نجاحها في مواقعها الوظيفية، ومع ذلك تم التجديد لها عاما بعد عام وهناك أعضاء مجلس إدارات في شركات التموين ما زالوا محتفطين بمناصبهم وتجاوزو السبعين عاما.
حقوق المستهلكين
كان الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، ترأس الاجتماع الأول لمجلس إدارة جهاز حماية المستهلك الأول بعد إعادة تشكيله برئاسة اللواء دكتور راضي عبد المعطي، وأوضح للأعضاء أهمية المسئولية المكلف بها لضمان حقوق المستهلكين وصون مصالحهم خلال الفترة المقبلة.

