قسم الأربعين.. «هنا غضب السوايسة ومكان أول شهداء ثورة يناير» (صور)
في وسط ميدان الأربعين الذي يعتبر قلب محافظة السويس ونقطة تجمع رئيسية تربط المحافظة ببعضها، يتربع مبنى محروق ومهجور منذ 2011 وهو مبنى قسم شرطة الأربعين القديم، يمر عليه الجميع ويتذكر أن محيطه سجل وقائع من أهم لحظات تاريخ السويس.
البداية ومفارقات عجيبة
أنشئ القسم عام 1929 حيث كان ملجأ أيتام يتبع جمعية المواساة وتم تحويله عام 1948 لقسم شرطة، وبدأت منازعات بين وزارة الداخلية وبين ملاك المبنى الأصليين والذي يتبع جمعية "المواساة"، وطلب الورثة استرداده أكثر من مرة من وزارة الداخلية وخاصة في السنوات الأخيرة التي تسبق ثورة يناير.
ويشاء القدر أن يكون مبنى هذا القسم محل مفارقات عديدة، فالمبنى الذي يعتبر قسم الشرطة الرئيسي في حي الأربعين أكبر أحياء السويس وأكثرها فقرا وزحاما بالسكان وتتوسطه المحافظة، يتبع حي السويس.
وعلى أبواب القسم سقط أول شهداء المقاومة الشعبية عام 1973، وأول شهداء ثورة يناير، ففي 24 أكتوبر 1973 حاصر أهالي السويس قوات الاحتلال الإسرائيلي.
أقوى معارك المقاومة
على أبواب وأسوار قسم شرطة الأربعين سقط 3 فدائيين في السويس يوم 24 أكتوبر 1973 عقب دخول القوات الإسرائيلية للسويس فوجئوا بكمين من المقاومة الشعبية يواجههم تم تدمير دبابتهم ومعداتهم، فاختبئوا في قسم الشرطة، المتواجد أمامهم وأغلقوا أبوابه، إلا أن المقاومة الشعبية حاولت اقتحام الأبواب وتسلق الأسوار، مما تسبب في استشهاد 3 منهم ومن أشهرهم الشهيد إبراهيم سليمان، الذي تسلق سور القسم فوجه جندي إسرائيلي طلقات خزنة سلاحه الآلي كاملة إليه ليسقط شهيد على سور القسم.
وأمام قوة المقاومة الشعبية، لم يجد الإسرائيليين أمل في النجاة إلا التسليم ورفع الراية البيضاء للخروج من قسم الأربعين، وسط طلقات المقاومة الشعبية، ومحاولة الفتك بهم، فلم يجدوا مخرجا إلا التسلل ليلا والهرب منه، ليكون القسم عقب ذلك رمز المقاومة الشعبية في السويس ومصر كلها.
قسم الشرطة
يقول محمد سمير أحد النشطاء السياسيين، أن وجود القسم في الحي الافقر والأكبر في محافظة السويس لم يحافظ على صورته كرمز للمقاومة، مع تجاوزات بعض أفراد الشرطة قبل ثورة 25 يناير، وحادثة قتل خالد سعيد، ويشاء القدر أن يكون أول شهداء الثورة على أبواب القسم، الذي شهد أيضا أول شهداء المقاومة الشعبية.
الثورة تبدأ من قسم الأربعين
في 25 يناير تجمع المتظاهرون في ميدان الأربعين وبدأوا الهتاف ضد نظام مبارك وعنف الشرطة والرغبة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ومع مناوشات محدودة بين الشرطة والمتظاهرين ودخول الليل ورفض المتظاهرين إخلاء ميدان الأربعين، أطلق رجال الشرطة الرصاص فسقط مصطفى رجب أول شهداء ثورة يناير.
مبنى مهجور
وفي أعقاب ثورة يناير بدأ يتحول مبنى القسم المهجور إلى مزار يدخله أهالي السويس ويشاهدون القسم، وبعد أشهر من الثورة تحول إلى مأوى للعاطلين واللصوص وتجار المخدرات، حتى قرر أمن السويس والحاكم العسكري للمحافظة وقتئد إغلاق مبنى القسم.
وكان اللواء العربي السروي محافظ السويس الأسبق بحث تحويل مبنى القسم المهجور إلى متحف يرصد المقاومة الشعبية والثورة، وكلف الراحل الدكتور على السويسي أستاذ الفنون التشكيلية بعمل التصور لذلك، ولكن إلى الآن ظل مبنى القسم مهجورا يحيطه الباعة الجائلين، حتى بدأ يفقد رمزه سواء للمقاومة الشعبية أو للثورة بهيبته حينما كان قسم شرطة.

