رئيس التحرير
عصام كامل

سامية جمال تكتب: تجاربي مع الإنجليز

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة الكواكب عام 1975 كتبت سامية جمال مقالا قالت فيه:

يقول الإنجليز إنهم يعبدون النظام، والحقيقة التي شاهدتها بعيني تخالف ذلك تماما.. فقد حدث أني التقيت في باريس براقصة إنجليزية تقطن في نفس الفندق الذي أنزل فيه وقد التقيت بها ذات يوم في المصعد، وبعد أن تم التعارف عليها دعتني إلى زيارتها في حجرتها فإذا بي أمام فوضى غريبة لا مثيل لها، فالأطعمة مكدسة فوق السرير والملابس مبعثرة على الأرض، والدواليب مفتوحة على مصاريعها، والأحذية تحتل مكانها إلى جانب زجاجات العطور.


وقد علقت الراقصة الإنجليزية بقولها إننا نحب الفوضى في حياتنا الخاصة فقط، وفي أمريكا التقيت بفتاة يقل عمرها عن 14 سنة وتعمل راقصة في أحد ملاهي نيويورك، وكنت اراها دائما حزينة باكية، فلما انفردت بها وسألتها عن سبب بأسها وحزنها أجابت:

إنني أبكي من سوء حظى الذي جعلني ابنة لأبوين لا يعرف قلباهما الرحمة ولا الشفقة فقد باعاني إلى رجل يعمل متعهدا لفرق راقصة كان قد جاء إلى لندن ورآني في إحدى الحفلات المدرسية فعرض عليهما عرضا سخيا، وسرعان ما قبلا العرض. ولم يسألا عني منذ خمس سنوات.

وفي نيويورك كانت تقيم في نفس العمارة أسرة مكونة من زوج إنجليزي يعمل مهندسا ومن زوجته التي تقوم بتدريس أصول الإتيكيت للسيدات. وفي يوم خاص من كل أسبوع كان الزوج يعود وهو يترنح من السكر ثم يدخل في معركة حامية مع زوجته فيضربها ضربا شديدا بسبب أنه يريد أن يستولي على مرتبها لينفقه على الشراب، ولما تكررت هذه الحوادث أبلغ الأمر للمسئولين فطلبوا من سفارته ترحيله إلى بلده لندن ليضرب زوجته كما يشاء بعيدا عن أمريكا.

وفي مصر رأيت من طباع الإنجليز وشرورهم الكثير.. ففي مطلع الحرب العالمية الثانية كنت أعمل راقصة في ملهى "الدولز" وكان الدخول فيه قاصرا على المصريين والضباط الإنجليز وكانت قد جرت العادة أن يتقدم أحد المتفرجين ليحيي الراقصة بعد انتهاء نمرتها.

وحدث أن تقدم مني ضابط إنجليزي ليحييني وبعد التحية عاد إلى مكانه فوجئت به وهو يرتدي أسورة كنت أرتديها التقطها مني بخفة ووجد المسئولون في الملهى صعوبة كبيرة في استردادها منه.
الجريدة الرسمية