رئيس التحرير
عصام كامل

محمد علي توفيق.. الأمير عاشق الفنون الإسلامية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط

يحتفل الأثريون اليوم بذكرى عيد الميلاد 142 عاما على ميلاد الأمير محمد علي توفيق "9 نوفمبر 1875 - 18 مارس 1955"، صديق الفنون الإسلامية، واحدًا من أهم وأبرز أمراء الأسرة العلوية المالكة الذين أثروا الحياة الفكرية والحضارية والفنية بمصر إبان القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.



وأكد ولاء الدين بدوي، مدير عام متحف قصر الأمير محمد علي توفيق بالمنيل، أن الأمير عاش عاشقًا للفنون الإسلامية وراعيًا لها، ومغرمًا بالعمارة العربية وباحثًا عنها، فخلد ذكراه بتخليده لهما.. أن ولادته كانت بقصر القبة تؤرخ بيوم الحادي عشر من شوال 1292هـ/ الموافق 9 نوفمبر 1875م.

وأضاف: أنه الأمير محمد علي هو ابن الخديو محمد توفيق باشا ابن الخديو إسماعيل باشا، وهو الشقيق الأصغر للخديو عباس حلمي الثاني، وابن عم ملك مصر السابق، الملك فاروق الأول، والدته هي الأميرة أمينة هانم إلهامي كريمة الأمير إبراهيم إلهامي ابن الوالي عباس حلمي الأول بن طوسون باشا بن محمد علي باشا، الجد الأكبر للأسرة العلوية المالكة، ولدت الأميرة أمينة في (24 مايو 1858- 19 يونيو 1931).

وتعلمت منذ نشأتها القراءة والكتابة باللغتين العربية والتركية وآداب الدين الإسلامي فكان لذلك أثرًا بالغًا في نفوس وتربية أولادها، وفي ربوع شبابها تزوجت في قصر القبة بالأمير محمد توفيق إبان ولايته لعهد والده الخديو إسماعيل قبل وصوله إلى العرش بنحو ست سنوات، وتحديدًا في 15 يناير عام 1873، وكان عمرها آنذاك 15 سنة، فكانت إحدى عرائس أفراح الأنجال.

وقد عرفت الأميرة أمينة إلهامي باسم "الوالدة" كما لقبت على مدى حياتها بلقب "أم المحسنين" وذلك لكثرة أعمالها الخيرية وأياديها البيضاء على الفقراء والمحتاجين وكان الخديو إسماعيل قد خصص لها 600 كيس سنويـًا كمصروف شخصي لها.

تولت الإشراف على المدارس التي كانت قد أنشأتها الأميرة بنبا قادن، أم الوالي عباس الأول؛ راصدة وقفـًا كبيرًا للإنفاق على المدارس المصرية.

كما أنشأت المدارس الإلهامية الابتدائية للبنات والإلهامية الثانوية للبنين والإلهامية الصناعية، والمدرسة الإلهامية لبعث الطراز الفرعوني والإسلامي في الأثاث والزخارف، وأرسلت البعثات الدراسية على نفقتها.

لقد ورث الخديو توفيق عن والده الخديو إسماعيل الاهتمام بتعليم أبنائه من الأمراء، ويتضح لنا ذلك الاهتمام من خلال ما أورده الخديو عباس الثاني في مذكراته.

أرسل الخديو توفيق بعد ذلك كل من الأميرين عباس حلمي ومحمد علي إلى معهد هكسوس ببلدة لانسي على مقربة من جنيف بـسويسرا، ثم ألحقهما بعد ذلك بأكاديمية"التريزيانوم" في فينا عاصمة النمسا، وهي خاصة بتعليم أبناء الإشراف، وكان الأميران يعاملان فيها حسب القوانين المنظومة أسوة غيرهما من الطلاب وقد مكثا بها قرابة السبع سنوات.

وفي وقت لاحق، أوفد الخديو توفيق الأميران لمقابلة ملوك أوروبا، فأصبحا موضع إعجاب العالم الغربي بأسره، فأهدى ملوكه لهما العديد من الأوسمة والنياشين اعترافًا بقدرهما وسمو مكانتهما، وفي سنة 1889م، عادا إلى مصر وأستاذنا والدهما في زيارة معرض باريس لذلك العام المذكور فأجابهما إلى ذلك، فلقيا هناك ترحابًا عظيمًا، وعادا مرة ثانية بعد ذلك إلى فينا، وفي سنة 1891م، عادا إلى مصر أثناء الراحة الدراسية لهما ثم سافرا إلى فيينا مرة ثالثة، وعند وفاة والدهما الخديو توفيق في 8 يناير 1892م، اضطر الأميران العودة إلى مصر حالًا، حيث ارتقى الخديو عباس حلمي الثاني عرش مصر وليكون شقيقه الأمير محمد علي وليًا لعهده حتى ميلاد الأمير محمد عبد المنعم، الابن الأكبر للخديو عباس حلمي الثاني.

كان الأمير محمد علي، على درجة بالغة من الثقافة فكان يجيد العديد من اللغات الأوروبية مثل الفرنسية والتركية الإنجليزية والألمانية وغيرهم هذا فضلًا عن اللغة العربية.

كان أيضًا واسع الاطلاع محبًا للعلم ومشجعًا له سواء كان ذلك التشجيع معنويًا عن طريق زيارته للمدارس التعليمية أو ماديًا عن طريق التبرع بالأموال لتلك المدارس ووقف العديد من الأوقاف للإنفاق عليها.

عرف عن الأمير محمد علي، أنه كان مهندسًا بارعًا وفارسًا شجاعًا وصديق قديم للفنون الإسلامية، كما اشتهر بخبرته الواسعة بالنباتات والزهور وأقلمة النباتات، وكان يعلم جيدًا أصول علم الموسيقى الشرقية والغربية، وهو ما أشادت به إحدى الصحف الأفرنجية في ذات الوقت معبرة عن رأيها في شخص الأمير محمد علي فأشادت بقولها "...أنه من ذوي البراعة العظيمة في فن الرسم ومن ذوي الخبرة الواسعة في فن الموسيقى ويخيل إلى رائيه وهو بمظهره الوقور ‏نال الأمير ثقافات عربية وأجنبية رفيعة المستوى، وكان محبًّا للفنون بكافة صورها خاصة الإسلامية منها، ومارس بنفسه بعض الفنون، وكان أحد أشهر هواة تربية الخيول العربية ذات الأنساب العريقة، وله مؤلفات في ذلك المجال.

‏اشتهر بجمع التحف والآثار والمقتنيات الثمينة، وكان له في هذا المجال عيون متخصصة، مهمتهم البحث عن النادر من التحف وجلبها للأمير ليعرضها بقصره ومتحفه الخاص بالمنيل.

اتسم الأمير محمد علي أنه كان واسع الاطلاع، محبًا للعلم باحثًا عنه، فاشتهر طيلة حياته بأسفاره ورحلاته حول العالم العربي والعالم الأوروبي باحثًا ومنقبًا، فقد كان دومًا يرى أن العلم ضرورة للأمة والأفراد وأن العلم لا وطن له، ويجب أن يقتبسه الإنسان حيثما يستطيع اقتباسه وقد استطاع أن يدون تلك الرحلات الاستكشافية في مذكرات موجزة نشرت من تأليفه، معللًا من خلالها عن الأسباب الحقيقية وراء هدفه من تلك الكتابات كان الأمير محبًّا للسفر، فقد قام بعدة رحلات حول العالم طاويًا القارات أكثر من مرة، ودَوّن هذه الرحلات في كتب كثيرة تعد تسجيلًا فريدًا للأوضاع التي كانت عليها بقاع كثيرة من العالم في أوائل القرن العشرين.

واستطاع الأمير محمد علي أن يثري المكتبة العربية والأجنبية بالعديد من المؤلفات القيمة، وأن يضيف عددًا ليس بالقليل إلى سلسلة كتب أدب الرحلات على وجه الخصوص، إذ له في ذلك الصدد 10 مؤلفات هذا فضلًا عن بعض المؤلفات الأخرى المعربة والمترجمة.

تولى الأمير محمد علي ولاية العهد ثلاث مرات المرة الأولى: استمرت لمدة سبع سنوات وذلك حينما تولى أخيه الأكبر عباس حلمي الثاني، الخديوية، إثر وفاة والدهما الخديو محمد توفيق يوم الخميس 7 جمادي الآخرة سنة 1309هـ/ 7 يناير سنة 1892م، إلا أن هذه الولاية قد تحولت عن الأمير محمد علي سنة 1316هـ/ 1899م بولادة الأمير محمد عبد المنعم ابن الخديو عباس والمناداة به وليًا للعهد.

المرة الثانية: استمرت لمدة خمسة عشر عامًا بدأها الأمير إثر وفاة الملك فؤاد الأول يــوم الثلاثاء 7 صفر 1355هـ/ 28 أبريل 1936م والمناداة بابنه فاروق ملكًا على مصر.

أما المرة الثالثة: والأخيرة فكانت عقب إعلان ثورة يوليو 1952م، ونزول الملك فاروق عن عرش مصر والمناداة بابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني ملكًا على مصر والسودان في 26 يوليو من هذا العام.

توفى الأمير محمد على سنة 1374هـ/ 18 مارس 1955م، خارج مصر بمدينة لوزان بسويسرا، ثم أعيد جثمانه إلى أرض الوطن ليدفن في إحدى مدافن العائلة المالكة الواقعة بشارع العفيفي بصحراء المماليك على طريق الأوتوستراد بحي منشية ناصر، وهو المدفن المعروف باسم" قبة أفندينا.
الجريدة الرسمية