رئيس التحرير
عصام كامل

قصة الطفلة كنزي.. عيب خلقي يشوهها وعملية بالخارج تنقذها

فيتو
18 حجم الخط

أنا كنزي.. عمري لم يتعد بعد السابعة، أحب الانطلاق واللعب لكن فقط في إطار بيتي، فأنا لا أحب الغرباء، لماذا؟.. لأنهم يضايقونني دومًا، أرى في أعينهم نظرات ساخرة من كبيرهم قبل صغيرهم، فبمجرد أن أخطو خطواتي الأولى خارج منزلي الكائن في بنها، تتجه نحوي العيون بتعجب واستغراب وكأنهم شاهدوا تحفة نادرة، وحينها تتملكني رغبة ملحة بأن أتلاشى من الوجود وأختفي كي تبتعد عني نظراتهم تلك، وبمجرد أن تتركني أمي وحيدة للحظات تتحول نظراتهم إلى كلمات أكاد لا أفهم معظمها لكنها تضايقني وتزيد من إحساسي بكراهية الخروج من المنزل.


الذهاب إلى مدرستي أيضًا عذاب فـ"الأولاد" يضايقونني ويجعلونني أشعر دائمًا أنني مختلفة، لكن ذلك الاختلاف المقيت وكأنني أحمل مرض معدِ، لذا فإني أتوجه لأمي بالرجاء ألا أذهب إلى المدرسة ولا أرى منها إلا كل تفهم واقتناع، فهي الوحيدة في هذا الكون التي تحبني كما أنا.. تحبني حتى بشكلي هذا الذي ولدت به، الذي يجعلني منبوذة من الكبار والصغار وبسببه كُتب عليَّ ألا أكون مثل شقيقتي التي يبدو شكلها كأصدقائي وكل من حولي وليست مثلي أنا.



"كنزي بنتي من وقت ما اتولدت وهي عندها عيب خلقي في أنفها.. هي عندها تجويف واحد بس مش اتنين"، هكذا كشفت والدة الطفلة الصغيرة التي تعاني مشكلة أكبر من حجمها وعمرها، "دايما كانت بتسألني.. ماما هو أنا ليه عندي فتحة أنف واحدة؟"، لم أكن أدري كيف أرد على تساؤلاتها البريئة، لكنني أحاول جاهدة أن أحل مشكلتها لكي أرحمها من آلامها.

جهود والدة كنزي التي لم يتخطَ عمرها الـ32 لم تتوقف منذ أن رأت صغيرتها تعاني منذ الصرخة الأولى لها في هذه الدنيا، فحملت ابنتها بين أيديها إلى معهد ناصر لتجري لها عملية على نفقة الدولة، وكانت تلك العملية الأولى تهدف أخذ شريحة من جلد قدم كنزي وإضافته إلى أنفها كي تصبح في شكل هو الأقرب من شكل الأنف الطبيعي ثم يتم فتح تجويف فيه، لكن تلك العملية فشلت مرتين، وفي كل مرة يتعرض هذا التجويف للانسداد وكأن العملية لم تكن.



"مشكلة العيب الخلقي ده إنه مش بس مأثر على مظهرها الخارجي.. كمان بيأثر على التنفس وعلى نظرها"، هكذا أكد أحمد عيد، خال كنزي، الذي يحاول جاهدًا مساعدة ابنة شقيقته بكل ما أوتي من قوة، "العيب الخلقي ده أغلق القناة الدمعية وكل الإفرازات من القناة دي بتنزل على العين.. ونظرها في النازل من يوم للتاني وممكن تقفد بصرها لو معملتش العملية".

" نظرها بيروح.. وعينها الشمال واقفة ومش بتشوف غير باليمين.. ورموشها كلها وقعت من الصديد وكل يوم بتصحى من النوم عينها مقفولة وبنحاول نفتحها بالقطرات اللي هي أساسًا حل مؤقت"، هكذا أكدت والدة الصغيرة كنزي التي لا يكفي أنها تفقد مع ما تعانيه أيام طفولتها، لكن حتى الحلول البسيطة التي يمكن أن تساعدها على تحمل ما تعيشه لا تُجدي، فحتى حل النظارة التي يمكن أن تساعدها على الرؤية وتقاوم ضعف نظرها غير فعال لأنها بلا عظام في الأنف يمكنها أن تثبت حتى النظارة المصنوعة خصيصًا لحالتها.



"كنزي محتاجة أكثر من عملية.. الأولى عملناها وهي وضع شريحة من الجلد لبناء الأنف وواقفين عند الثانية وهي فتح تجويف مع إضافة عظمة لرفع الأنف"، هكذا يؤكد خالها، أما الثالثة التي من المفترض أن تجريها بعد نجاح العمليات السابق ذكرها فتكمن في تحريك العين لإعادتها إلى مسارها الطبيعي، وهي عملية ذات نسبة نجاح ضئيلة للغاية، وأخيرًا العملية التجميلية التي تحتاجها الصغيرة لكي يصبح شكلها طبيعيََا.. تمامًا كأقرانها وشقيقتها.

لا يتمنى أحمد، خال كنزي، سوى أن تجد الصغيرة فرصة للسفر إلى الخارج أو أن يأتي طبيب من خارج مصر لإجراء العمليات التي تحتاجها ابن شقيقته "بعض الدكاترة بيقولوا العمليات لازم تتعمل قبل ما كنزي تتم 8 سنين.. والبعض التاني بيقول عادي.. أنا مش عارف أصدق مين وأعمل إيه.. الدكتور اللي عمل لها العملية تعب ومفيش حد مكانه.. ونفسي حد يعملها العمليات بس أضمن إن البنت تخرج لينا تاني.. حية سليمة".


الجريدة الرسمية