«العطش» يدق أبواب المحافظات.. 8 ملايين مواطن بالجيزة يبحثون عن نقطة ماء الصيف المقبل.. حرب بالأسلحة بين 12 قرية بالبحيرة بسبب الانقطاع المستمر.. و«الصيرفي» محطات جديدة ستعمل قريبا
«قيل إن الجوع كافر لكن من ينكر أن العطش أشد كفرا»، ففي الأيام الماضية اشتدت أزمة انقطاع المياه لعدة أشهر متتالية ببعض المحافظات، وأكد عدد من الخبراء أن هناك أزمة عطش تواجه بعض القرى، واستغاث المواطنون كثيرا بالمسئولين لإنقاذهم من تلك المعاناة، لكن لا حياة لمن تنادي، فالأزمة دائمة والعطش ينهش المواطنين.
الجيزة
كانت «الجيزة» أحد أبرز المحافظات التي تفاقمت بها أزمة المياه مؤخرا، حتى أصبح جميع سكانها مهددون بالعطش، بعد أن بلغ نسبة عجز المياه بها إلى 300 ألف متر مكعب، لعدم تغيير شبكة المياه منذ أكثر من 60 عاما.
وقد ذكر اللواء علاء الهراس، نائب محافظ الجيزة، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن أزمة نقص المياه تفاقمت نتيجة بناء العمارات غير المرخصة، التي تصل إلى أربعة عشرة طابقا، لافتا إلى أنه تم حل هذه المشكلة في العام الماضي عن طريق سحب جزء من كمية المياه الواصلة إلى مدينتي 6 أكتوبر والشيخ زايد، لكن مع الزيادة المستمرة في عدد السكان، وعدد العمارات غير المرخصة، ظهرت الأزمة من جديد.
وأكد نائب محافظ الجيزة أنه سيتم إنشاء ثلاث محطات مياه بشكل عاجل قبل الصيف المقبل، وتم توفير الأراضي التي سيتم الإنشاء عليها، حيث يستغرق إنشاؤهم 10 أشهر، موضحا أن هذه المشروعات إذا تم تنفيذها في الأوقات المناسبة ستتجنب محافظة الجيزة كوارث وأزمات كثيرة، حيث كانت تصل عدد ساعات قطع المياه بالمحافظة إلى 12 ساعة يوميا بمناطق مختلفة، لكن بقدوم الصيف المقبل، ومع زيادة عدد السكان، وإذا لم يتم تنفيذ المشروعات الجديدة أو استكمالها، سيتحول الأمر إلى كارثة حقيقية لسكان المحافظة.
اقرأ: انقطاع المياه عن مدينة برج العرب بالإسكندرية منذ يومين
معركة البحيرة
«قلة المياه» أيضا قد تشعل حربا بين العائلات، وهذا ما حدث بالفعل في البحيرة، ففي أكتوبر الجاري، نشبت حرب بالأسلحة بين 12 قرية بالبحيرة، خوفا على حصتهم في الماء.
فقد قام سكان 9 قرى تابعة لمركز كفر الدوار بالبحيرة حرمت من مياه الشرب، وبعد فشل الاستغاثات الموجهة للمسئولين، بتركيب وصلة من الخط الرئيسي الواصل لمركز أبو حمص، فاعترض سكان المركز على تلك الخطوة ونشبت مشاجرة بين أهالي 12 قرية سقط خلالها مصابون وجرحى.
وعقب المشاجرة تقدم الأهالي بمذكرة لرئيس شركة مياه الشرب ومحافظ البحيرة، يطالبون فيها بسرعة التدخل وإنهاء الأزمة القائمة بين أهالي المركزين.
ويعاني سكان قرى «سمون، الـ90 الكبرى، الـ90 الصغرى، سلومة، عزبة أبوسعيد، الحفناوي، شركة عواد، الشوكة، اللقانية»، التابعة لمركز كفر الدوار بالبحيرة، من أزمة انقطاع المياه منذ 5 سنوات لكن لا يوجد تحرك من قبل المسئولين.
تابع: العطش يضرب شمال سيناء.. «سقا 2017» يبيع متر المياه المفلترة بـ250 جنيها
سنتريس
الأزمة ذاتها ظهرت بقرية «سنتريس» التابعة لمركز أبو كبير محافظة الشرقية، ففي سبتمبر 2016، اشتكى أهالي القرية من انقطاع المياه لعدة أشهر، لكن مسئولي شركة مياه الشرب والصرف الصحي، لا تقوم سوى ببعض الإصلاحات التي تجري بخطوط المياه من وقت لآخر.
وقد أكد أحمد عبد المنعم أحد أهالي القرية في تصريحات صحفية، أن القرية تعاني من العطش منذ 5 أشهر، وإن تم ضخها فذلك يتم بالفترات المتأخرة من الليل وتكون المياه مختلطة بالصرف الصحي، ولا تصلح للاستهلاك.
وأضاف عبد المنعم، أن الغضب يشتغل بالقرية بسبب العطش الذي يعيشون فيه، موضحا أن الأهالي لجأوا إلى شراء جراكن المياه التي يتم تعبئتها من القرى والمراكز المجاورة، وبيعها لأهالي القرية بجنيهين لكل جركن سعة 25 لترًا، لاستخدامها في الشرب وطهي الطعام.
محطات جديدة
وبهذا الصدد، يقول العميد محيي الصيرفي المتحدث باسم الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إن هناك محطات جديدة ستدخل الخدمة قريبا يتم العمل عليها لحل أزمة المياه بالمحافظات، والشركة تعمل على كل محافظة بالتتابع، خلال الوقت الحالي لن تتمكن كل محافظة من تشغيل المياه 24 ساعة، لكن خلال الأشهر المقبلة سيتم تحسين الخدمة، والمحطات ستعمل على ضخ المياه يوميا باستمرار.
