رئيس التحرير
عصام كامل

فكري أباظة يكتب: الجحود والنكران

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1956 كتب فكرى اباظة مقالا صيفيا يستعرض فيه ذكريات طفولته في بلدته كفر أبو شحاتة قال فيه:«كل منا له مسقط رأس، المكان الذي ولد فيه أو ترعرع وعاش طفولته فيه، وبدلا من أن يظل علامة وتاريخا في حياتنا..يتنكر الجميع دائما له بعد أن تأخذه دوامة الحياة وتصلح من شأنه وتتغير أموره ودنياه».


أول مصيف عرفناه عندما تفتحت أعيننا على الدنيا هو قريتنا «كفر أبو شحاتة»..وما أجحدنا، وما أفدح نكراننا للجميل، القرية "كفر أبو شحاتة"مسقط الرأس، ومورد العيش والملجأ الأخير عند الاعتزال، كانت فيما مضى مصيفنا الأوحد، لم نكن نعرف الإسكندرية ولا رأس البر، ولا مرسى مطروح ولانيس ولا باريس ولا سكوتلاندا ولا كاليفورنيا.

لكن الجحود والنكران يفدان عندما تفد الفلوس إلى الجيوب فيتعالى المتواضعون، ويصعد الهابطون، ونجحد القرية ولا نزورها إلا مرات، ولا نصطاف فيها ولو في العمر مرة واحدة.

وها أنذا أتذكر الحدائق والحقول والخليج الجميل وبحر موسى الجميل في كفر أبو شحاتة..ما أسعدها اعواما، وما أحنها ليالى وأياما.

كان دارنا في كفر أبو شحاتة مركزا اجتماعيا في أيام الصيف تداوى فيه المرضى من القرويين المساكين، تسعفهم بالدواء وتقيم لعرسانهم وعرائسهم فيه الافراح والليالى الملاح، وتوزع منه على أطفالهم الملابس والهدايا ،،،وقد ذهب كل هذا وولى وراح..فوا أسفاه.

يمر العمر وقد قرب على الانتهاء فلا وقت للزيارة أو قضاء الصيف..اللهم إلا الذكريات الجميلة.
الجريدة الرسمية