حافظ محمود يكتب: ذكريات رمضانية باسمة
كتب شيخ الصحفيين حافظ محمود مقالا في مجلة الهلال عام 1982، رمضان عام 1404هـ، قال فيه:
«كلما ذكر الذاكرون ذكرياتهم القديمة عن سهرات رمضان قديما، وما كان يتخللها من طرائف، لم يجدوا مايقولونه إلا في سهرات الحي الحسيني الذي كان بعض الفنانين يسمونه الحى اللاتيني.
وصحيح أن السهرات الرمضانية في حي الحسين كان لها طابع تقليدي خاص، وربما كان لمقهى الفيشاوى دخل كبير في هذا، لكني أؤكد لأصحاب الذكريات الرمضانية سواء كانوا من الرواة أو المستمعين أن جميع أحياء مصر الشعبية كانت عامرة كلها بالسهرات الرمضانية التي لا تقل كثيرا أو قليلا عن سهرات حي الحسين.
إن السهرات الرمضانية في الحي الزينبي التي شهدتها في بواكير حياتي كانت لاتقل عن سهرات الحي الحسيني، بل كانت تمتاز عنها بأشياء أخرى.
ومن بعض مشاهدات صباي في تلك السهرات أنه في حارة الميضة التي كان موقعها خلف المسجد الزينبي مباشرة كان هناك مقهى "المعلم شلاطة" أو هكذا كان اسمه المستعار.
وكنت تجد في هذا المقهى ماكان يوجد بمقاهى حي الحسين في سهرات رمضان، المجاذيب بطراطيرهم، وصعاليك الأدباء والفنانين بنوادرهم، وحلقات الذكر التي كانت تقام بجوار المقهى، وإذا سرنا إلى الوراء نجد أننا أمام مدفن طاهر باشا، وهو أحد المدافن الفاخرة التي يندر وجودها الآن، فهو يقع وسط حديقة صغيرة.
وكان يتصدر المكان في اجتماعنا الرمضاني زميلنا إسماعيل طاهر، والد زميلنا خليل طاهر وحفيد طاهر باشا صاحب المدفن.
كان يحضر معنا زميل حسن الصوت يتلو علينا آيات الكتاب الحكيم، وهذا شاعر مبدع أعد قصيدة رمضانية عامرة، وذاك صحفي ظريف سينقل إلينا آخر أنباء الظرفاء، ويتخلل هذا حضور شخص من بين آل طاهر يحمل صواني الكنافة والقطائف، والعصائر، وتدور الأحاديث والمناظرات الدينية الرمضانية والصلوات والابتهالات، ثم حكايات من تاريخ ما أهمله التاريخ».
