رئيس التحرير
عصام كامل

البارودي: غلبت أصالح بين نجوم الغناء وأقطاب التواشيح في ليالي رمضان

أم كلثوم ومحمد عبد
أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي
18 حجم الخط

في مجلة الهلال، وفي عدد شهر رمضان عام 1983 كتب الناقد عبد الفتاح البارودي عن ذكرياته في رمضان، ومنها المناقشات الفكرية والفنية التي شهدها بنفسه، فقال:


شهدت أول مناقشة فنية بين أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي، وكان ذلك عام 1927، ففي أحد بيوت حي البغالة ـــ أشهر الأحياء الشعبية بمنطقة السيدة زينب، كنا نسمع عن الجراموفونات التي يذاع عليها الأسطوانات، وكانت هناك أسطوانتان شهيرتان، الأولى لأغنية (إن كنت أصالح) بصوت أم كلثوم ولحن القصبجي، وكانت الثانية (كلنا نحب القمر) بصوت وتلحين عبد الوهاب.

تصادف ظهور هاتين الأسطوانتين في أحد شهور رمضان، وكان أهالي الحي يمضون فترة العصر حتى آذان المغرب يستمعون إلى الأسطوانتين، وهات يانقاش في تقييم الأسطوانتين.

مناقشة أخرى شهدتها في صباي، واستمرت بعد ذلك بين مطربين كبيرين هما صالح عبد الحي وعبد اللطيف البنا، وكانت تشتد في السهرات الرمضانية، حيث يقومان بإحيائها أثناء الندوات الفنية التي تقام في بيوت الأثرياء، فكانت دائما تثور خلافات بين عشاق كل من المطربين.

أذكر ليلة كان صالح عبد الحي يغني في سرادق بشارع ممتاز، وكان البنا يغني في نفس الحي ببركة الفيل، وكان المستمعون يستمعون لوصلة من عبد الحي (أتاني زماني بما أشتهي)، ثم يسرعون إلى البنا يستمعون إلى وصلته (تعالى ياشاطر نروح القناطر).

أما بين القارئين وأقطاب التواشيح فقد شهدت طفولتي مناقشات في بيت الشيخ أحمد ندا إمام القراء، بين الشيخ محمد رفعت والشيخ على محمود، وكان التنافس شديدا بينهما، وتنافس آخر في إنشاد التواشيح بين علي محمود وطه الفشني والفران.

أما في بيت أسرة البشري فتقام ندوات علمية وأدبية طوال الشهر الكريم، إلى جانب السهرات الرمضانية، وكان روادها أسرة البشري من سليم البشري شيخ الإسلام، وأحمد وعبد السلام وعبد العزيز البشري، وتميزت جلساتهم بالفكاهة والقفشات.

وفى مقاهي الحسين اشتعلت المناقشات بين محمد الكحلاوي ومحمد عبد المطلب الذي انفرد بأغنية رمضان جانا، وفي الجيزة كانت مناقشات رواد مقهى الحرية وقهاوي الجيزة، ومن روادها زكريا الحجاوي وعبد الحميد يونس ومحمود حسن إسماعيل وأنور المعداوي ويوسف الحطاب.
الجريدة الرسمية