رئيس التحرير
عصام كامل

فتحي غانم يكتب: الرقابة على طريقة السادات

فتحى غانم
فتحى غانم
18 حجم الخط

في مؤلفه "معركة بين الدولة والمثقفين " كتب فتحى غانم يقول:

سافرت مع وفد من الاتحاد الاشتراكي إلى موسكو لحضور احتفالات عيد العمال في أول مايو 1971 وكانت درجة الحرارة هناك 3 تحت الصفر، إلا أن عبد الملك خليل مراسل الأهرام هناك ساعدني على شراء معطف ثقيل لإنقاذي من البرد القارص.


وقفنا على الرصيف في الميدان الأحمر بجوار المنصة الرئيسية لقبر لينين نشاهد استعراض الجيش الأحمر في حضور الرئيس بريجينيف.

في ذلك اليوم تحدث السادات في القاهرة عن الإرهاب الفكري بين عمال حلوان، وبينما كنت في صباح اليوم التالي في زيارة لهيئة التحرير لصحيفة البرافدا السوفيتية وإذا برئيس قسم الشرق الأوسط يبلغني ببرقية تعلن صدور قرار بعزل علي صبري من الاتحاد الاشتراكي، وسألني عن معلوماتي عن هذا الموضوع.. قلت لا أعلم شيئا.

وفي اجتماع مع مسئول بالحزب الشيوعي السوفيتي حضره سفيرنا مراد غالب، أعلن ببساطة المسئول "ايلونوفسكي" أن الاتحاد السوفيتي لن يستطيع إرسال سلاح إلى مصر كما لن يستطيع إرسال القمح وعلينا الاعتماد على أنفسنا، أو أن نبحث الأمر مع الولايات المتحدة.

انقلبت الأمور أمامي في كل شيء، حتى السادات الذي حدثني كثيرًا عن الديمقراطية يغضب لمعارضة اللجنة المركزية لمشروع الوحدة، ويتحدث عن الإرهاب الفكري للعمال، والكتاب ممنوعون من الكتابة ولا أحد يتولى مسئولية مناقشة مايحدث وساد فقدان الثقة في كل شيء.

وقرأت بعد أيام من ثورة 15 مايو 1971 نص تسجيل مكالمة تليفونية نشرها الأهرام بعد إلقاء القبض على مراكز القوى، وكان علي صبري يشكو فيها محمد فايق من تجاهل الصحافة لقضية الوحدة مع ليبيا، وقال فايق إنه سوف يتصل بي لأكتب في الموضوع فرد عليه صبري بأن فتحي غانم لا يعلم شيئا.

عجبت لهذا الأسلوب في التعامل مع الكتاب بل أن الأمور أصبحت تعتمد على الكاتب الذي يعلم بالعلاقات الشخصية ومن ضد. ومن مع؟ أنه الوجه الآخر للسادات الذي طلب منع علي صبري من الكتابة دون أن يقال له أو لأحد أن السادات هو الذي أمر بمنع النشر.

بعد ذلك أطلق السادات إستراتيجية الأمن فوق الرأي. وعند عودتي استدعاني الدكتور عبد القادر حاتم يبلغني أن الظروف السياسية تقتضي أن أترك رئاسة مجلس إدارة جريدة الجمهورية ورئاسة تحريرها.
الجريدة الرسمية