رئيس التحرير
عصام كامل

ناصر الخليفي.. المال لا يشتري كل شيء (تقرير)

ناصر الخليفي، الملياردير
ناصر الخليفي، الملياردير القطري

إذا نظرت إلى التاريخ تجد أسماء كثيرة امتلكت من الأموال ما يكفيها لتحقيق كل شيء، ولكن في الحقيقة أموالها لم تشفع لتحقيق نصف ما كانوا يطمحون إليه.


ولعل أبرز تلك الأسماء في الوقت الحالي ناصر الخليفي، الملياردير القطري مالك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الذي تلقى هزيمة قاسية صنفت بالأسطورية في تاريخ الفريق الكاتالوني والفضيحة في سجل الفرنسيين.

الخليفي يصنف ضمن قائمة الـ 240 الأكثر ثراءً على مستوى العالم، بنحو 7.6 مليار يورو، وهو الرقم المعلن، بينما يمتلك رجل الأعمال حسابات في كثير من البنوك على مستوى العالم، كما هو حال الأثرياء، ولكن بشكل غير معلن عنه.

استخدم الخليفي ثروته في احتكار متعة مشاهدة كرة القدم حول العالم عن طريق أمواله، من خلال شراء حقوق بث أهم الدوريات والبطولات العالمية لصالح قناة «بي إن سبورت»، ما دفع عاشقي الكرة المستديرة من القادرين إلى شراء اشتراكات القناة باهظة الثمن لمشاهدة أنديتهم المفضلة، بينما يضطر غير القادرين إلى اللجوء للمقاهي للمتابعة بعد أن كانت المتعة مجانية للجميع على القنوات الأرضية.

ونجح الملياردير القطري في الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان في عام 2011، حاول خلال تلك الفترة اتباع سياسته الاحتكارية بشراء مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم كان أبرزهم المهاجم المميز زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة تكلفت 20 مليون يورو، ثم صفقة خيالية أثارت الجدل من أجل استقدام النجم الأوروجوياني أدينسون كافاني قدرت بـ64 مليون يورو، انتهاء بالتعاقد مع المدافعين الأقوى عالميًا دايفيد لويز بـ50 مليون يورور، وتياجو سيلفا مقابل 42 مليون يورو.

إلا أن كل هؤلاء النجوم حققوا له احتكار البطولات على المستوى المحلي فقط، من خلال تحقيق بطولة الدوري وكأس الأبطال وكأس الدوري كل عام، بشكل أصاب الفرق الأخرى بحالة من الإحباط لعدم وجود القدرة التنافسية ولا حجم الأموال الموجودة في نادي العاصمة، وانكسار جميع الفرق أمامه، مما شكل كراهية لرجل الأعمال من جانب الجماهير الفرنسية العاشقة لفرقها، وتبلور ذلك من خلال تعرض سيارة الخليفي للاعتداء من جماهير نانت بعد هزيمة فريقهم برباعية.

ولم يكف عن محاولة استقطاب النجوم الآخرين عن طريق الإغراءات المادية العالية، والتي كان أبرزها عرض مبلغ 50 مليون يورو وطائرة خاصة من أجل عيون البرازيلي نيمار ولكنه رفض العرض تماما وفضل البقاء في فريق برشلونة، بينما عرض على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مبلغ 300 ألف جنيه استرليني أسبوعيا، ولكنه رفض أيضًا، كما عرض على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مبلغ خيالي لم يتم الكشف عنه، إلا أن والده خورخي رفض انتقال اللاعب تمامًا.

ولم تشفع كل الملايين التي أنفقها الخليفي على النادي في بطولة دوري الأبطال الأوروبي، بل كان استمرار لسلسلة من الإخفاقات التي يلاقيها الفريق كل عام، ففي 2013 وتحت قيادة كارلو أنشيلوتي خرج الفريق من ربع النهائي أمام برشلونة، وفي 2014 تحت قيادة لوران بلان خرج من ربع النهائي أيضًا أمام تشيلسي، وفي 2015 وتحت قيادة نفس المدرب خرج أمام برشلونة في ربع النهائي، وفي 2016 فشل في الوصول إلى نصف النهائي بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي، انتهاء بالهزيمة المدوية 6-1 أمام برشلونة في ثمن نهائي البطولة.
الجريدة الرسمية