رئيس التحرير
عصام كامل

«الإخوان».. و«بوس الأيادى»!!

18 حجم الخط

"الإيد إللى ما تعرفشى تقطعها بوسها".. و"يتمسكن لحد ما يتمكن".. هذان المثلان الشعبيان يمثلان بوضوح الطريقة التى تتعامل بها جماعة الإخوان المسلمين مع أى قوة من الممكن أن تقف فى طريقها إلى التمكين من السلطة.

وتاريخ "الإخوان" يجسد هذين المثالين أروع تجسيد.. فهم خانعون ودودون مسالمون متسامحون متباسطون مستسلمون.. يملئون الدنيا صياحا وضجيجا عندما يكونون فى موقف ضعف، أو تكون القوة التى أمامهم أكثر منهم استعدادا وتنظيما.. فإذا ما كانت لهم الغلبة انقلبوا رأسا على عقب.. وظهرت كل آفاتهم وأحقادهم وأطماعهم.

عندما انتقل حسن البنا، مؤسس الجماعة، عام 1932 إلى القاهرة، لم يتخذ "الإخوان" موقفا سياسيا مقاوما للحكم الاستبدادي الذى تمثله وزارة إسماعيل صدقى باشا، ووزير الداخلية القوى محمد محمود باشا.. بل كانوا يعادون حزب الوفد، فى الوقت الذى كانت فيه عين البنا على "القصر" من خلال المبالغة فى مدح الملك فؤاد، والثناء على تدينه, وأنه حامى الإسلام ورافع رايته.

وكان الإخوان وزعيمهم "البنا" من المنادين بتتويج "فاروق" فى إطار ديني, وعندما رفض مصطفى النحاس باشا، أن يتلقى الملك بعض سلطته من غير البرلمان, قام الإخوان بتظاهرات ضخمة لتأييد "فاروق" وأطلقوا عليه لقب "أمير المؤمنين".

بعد نجاح ثورة يوليو 1952 حاول الإخوان الالتفاف عليها، والتقرب من أعضاء مجلس قيادة الثورة، خاصة أن بعضهم كانت له علاقات جيدة بالإخوان، بل إن الرئيس عبد الناصر نفسه كانت له علاقات معروفة وجيدة مع الإخوان ومرشدهم حسن الهضيبى قبل الثورة.

وعندما فشل مخططهم، بدأت الجماعة تخطط سرا للتخلص من "ناصر"، وقام الإخوان من جديد بمحاولة يائسة للسيطرة على الحكم عام 1965 فشلت هى الأخرى فشلا كاملا وأدت إلى إعدام عدد من قادتهم وفى المقدمة منهم "سيد قطب" صاحب الأفكار الشهيرة القائلة بجاهلية المجتمع المصرى والعربى والإسلامى فى تلك الفترة.

الوئام بين "السادات" الإخوان لم يدم طويلا إذا تم اغتياله على يد تنظيم التكفير والهجرة عام 1981 وانتقلت السلطة إلى "حسنى مبارك" الذى منع الإخوان والإسلاميين والناصريين وغيرهم من العمل السياسى، ومع تزايد الغضب الشعبى لجأ مبارك إلى لعبة إجراء انتخابات برلمانية صورية عام 2005 وشارك فيها الإخوان وحصلوا على (88) مقعدا.

فى هذه الفترة لو كان الإخوان يستطيعون قطع يد "مبارك" لما ترددوا، ولكنهم كادوا أن يُقبلوا يديه، وتملقوه بأسلوب مفضوح، من عينة "مبارك والد لكل المصريين" العبارة التى وردت على لسان المرشد الحالى الدكتور محمد بديع، كما وصف الرئيس الحالى محمد مرسى، الفاسدين من رجال النظام السابق بأنهم رموز وطنية.

وكشفت الإطاحة بـ"مبارك" ونجاح ثورة 25 يناير الطريقة التى يتعامل بها الإخوان مع غيرهم من القوى الأضعف منهم، من حيث الاستعلاء عليهم وإهانتهم دون شعور بالذنب، أو حتى تقديم اعتذار لهم، وظهر ذلك جليا فى تعاملهم مع الصحفيين، والقضاة، والأوقاف، والأزهر الشريف، والكنائس المصرية.. ولكن عندما حاول الإخوان أن يجربوا نفس الطريقة مع القوات المسلحة، رأوا من الجيش "العين الحمرا".. وهنا خرج المرشد "بديع" ليعتذر ويبدى الندم.. و"يبوس الإيد اللى معرفشى يقطعها".

الجريدة الرسمية