نصر فتحي اللوزي يكتب: المشروعات القومية وإعادة بناء الإنسان
تمهيد الطرق وغزو الصحراء واستصلاحها واستزراعها.. وبناء المصانع.. وإقامة الجسور والسدود.. وتشييد العمارات من السهل اليسير.. ولكن إعادة بناء الإنسان من الصعب وليس عسيرا.. لقد تضافرت الجهود وتم شق فرعا جديدا لقناة السويس الذي يعد معجزة القرن بأموال وعقول وايادى مصرية.. كما تم البدء في إنشاء الصحارات لنقل المياه إلى أرض سيناء الحبيبة، ويستمر العرق بذلا من أجل حياة أفضل تحت مظلة التنمية الزراعية والصناعية في كافة المشروعات القومية التي بهرت العالم أجمع.
لقد بات وأصبح سهلا يسيرا النهوض بالاقتصاد المصرى ليحتل مكانته المرموقة بين الدول العظمى رغم مايقابله من تحديات دولية وإقليمية غير معلن عنها قولا، ولكن أدوات مناهضة الخطط الاقتصادية سلوكا باتت وأصبحت يعرفها كل العالم، ورغم ذلك يحمل الشعب المصرى على عاتقه مواجهة التحدى بما هو أقوى منه، إنها الإرادة المصرية تحت إدارة واعية، أما من ناحية المجتمع المصري صار مجتمعا متهالكا دينيا وأخلاقيا وانسانيا وسلوكيا، وقاد هذا التهالك اللسان، لسان المرء به آفة يقودها الشيطان منها الكلام بالباطل.. والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله.. فقد يطلق شائعة ظنا منه أنها تأخذ من كرامة الإنسان الآخر وتسيئ إلى سمعته الطيبة.. وقد يصدقه البعض - من ضعيفى الإيمان وقليلى المروءة - فيأتون بتصرفات ظنا منهم أن الواشى على حق وأن الموشى في حقه هو كما وصفه الشيطان من الإنس - حثالة المجتمع - وقد يشعر هذا الإنسان الذي شوهت سمعته ببعض التصرفات الغبائية من بعض أفراد المجتمع.
فالمجتمع في حاجة إلى إعادة بنائه دينيا.. وأخلاقيا.. وسلوكيا.. واجتماعيا ( الحفاظ على حق الجار كما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم) بل ودفع كل مايؤذيه دفاعا عنه.. إن إعادة بناء الإنسان يعد مشروعا قوميا في مقدمة بناء المشروعات القومية... كفانا أن نرى المرض وننجح في وصفه وصفا دقيقا.. ولكن يجب علينا أن نحارب مانراه من تهالك المجتمع بكل عناصر تكوينه والمسئولية المطلقة تقع على كل من.. الأزهر الشريف.. وزارة الأوقاف.. وزارة التربية والتعليم التي غابت عن أداء دورها المنوط بها.
