رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: كشف الحساب

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة «الإثنين» عام 1949 كتب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه: «رجال الجيل الجديد من حقهم محاسبة رجال الجيل القديم، لا ليعاقبوهم ــــ حتى لو استحقوا العقاب ــــ بل ليتلقوا من حسابهم دروسا تعينهم على النهوض بالبلاد، وليقفوا على حسناتهم فيتبعوها، ويتعرفوا على سيئاتهم فيجتنبوها».


والطريق الوحيد لإلقاء الضوء على خفايا السياسة المصرية وعلى تاريخ رجال السياسة هو كتابة المذكرات، ورجال السياسة في العالم يكتبون مذكراتهم ولا يوصون بنشرها بعد موتهم، بل يوصون بنشرها في حياتهم، وهم لا ينشرونها لكسب مادى أو أدبى، بل لأن كلا منهم يشعر أنه كان مكلف بمهمة يؤديها نحو أمته، فإذا انتهى منها سواء نجح أو فشل رأى أن واجبه الوطنى يحتم عليه أن يقدم للشعب كشف حساب وأن يذكر له ما خفى من مهمته وما ظهر، وهم إذ يفعلون ذلك يلقنون أبناءهم دروسا في التربية السياسية والوطنية.

إلا أن رجال السياسة عندنا يعتبرون المهمة التي يؤدونها مهمة شخصية تتعلق بأشخاصهم وأشخاص من أحاطوا بهم لا مهمة عامة تتعلق بالشعب، ومن حق الشعب أولا أن يحاسبهم عليها.

ويحضرنى هنا قول حسين سرى باشا: «أرى أن تظل المثل العليا من الرجال كسعد زغلول مثلا بعيدة عن الحساب أو التشويه، فلا نذكر أخطاءه حتى يتبقى للشعب أبطال ولو صورية يقتدى بها».
الجريدة الرسمية