الشيخ أبوالعيون يطارد المتبرجات بالإسكندرية
في مجلة «المصور» عام 1948 كتب الشيخ الأزهري محمد أبوالعيون مقالا عن ذكريات المصيف في الإسكندرية قال فيه: أقمت بالإسكندرية ثمانية أعوام، لم أحس فيها بغربة بل كنت أشعر أنى بين أهلي وعشيرتى، وعشت ما عشت فيها وأنا معجب بأهلها فإن لهم قومية متينة، وعقيدة وطنية راسخة تبدو آثارها واضحة في سجلات التاريخ السياسي لمصر.
ومظاهر الدين بالإسكندرية حية جميلة وإنك لتجد مساجدها الكثيرة مكتظة بالمصلين ولاسيما في صلاة الفجر.
ويظلم الناس أهل الإسكندرية باتهامهم بالتبذل، وإننى لا أعلم علما ليس بالظن أن نساء الثغر ورجاله لأبعد الناس عن التظنن والاتهام في زمن الصيف، وفى غير الصيف ولعل مرجع الاحتشام فيها إلى قداسة التقاليد عندهم.
والمصيفون والمصيفات من غير أهلها هم الذين تقع منهم تلك الهفوات التي يسمع عنها وينعون الفضائل والتقاليد من أجلها.
هبطت تلك المدينة صيف عام 1938 فألقيتها تموج بالمباذل الرخيصة على الشواطئ وشارع الكورنيش وفى مشار المقاهى والكاوينوهات الشابات يسرن أسرابا أسرابا كآسيات عاريات، عابثات لاهيات.
هالنى ما رأيت وتحدثت إلى صديقى محافظ الثغر محمد حسين باشا واقسمت له إن لم يمنع تلك المآثم والضلالات فلأخرجن أنا والشيوخ والطلبة ولنطارد أولئك الأشرار ونقذفهم بالطوب والحجارة.
أصدر سعادة المحافظ أوامر صارمة بأن لا يمر أحد بالمايوه رجلا أو امرأة في شارع الكورنيش ولا يجلس على مقهى بتلك الحالة، ولا يسمح له بركوب الترام أو السيارة حتى ولو كان يستر لباس البحر بروب أو برنس.
وبعد فإنى أودع الإسكندرية العزيزة الحبيبة بكل ما يودع به الأهل والأحباب. سلام عليك يا إسكندرية.
