تحية كاظم تروي شهادتها على «ثورة يوليو»
في مؤلفها «ذكريات معه»، تروى السيدة تحية كاظم زوجة الرئيس جمال عبد الناصر شهادتها عما حدث ليلة ثورة يوليو فتقول:
في يوم 22 يوليو 1952 الساعة السابعة صباحًا دخل جمال عبد الناصر عليّ وكان لم ينم طول الليل وارتدى ملابسه العسكرية وتناول معنا الإفطار ثم خرج.
عاد جمال عند الظهر وجلس في الصالون مع بعض الضباط ثم سألنى: ألا تخرجي مع الأولاد اليوم إلى السينما ثم حيانى وخرج.
خرجت ومعى هدى ومنى خالد ومشينا في الهواء الطلق حول قصر القبة وعدت وإذ بجمال قد عاد وعاد معه شقيقاه شوقى والليثى وظل جمال يلاطف الأبناء ويقبلهم بحرارة.
وبدلا من أن ينام أعاد ارتداء البدلة العسكرية فقلت له: رايح فين بالبدلة الرسمية دلوقت؟ وكانت أول مرة أسأله فيها انت رايح فين؟
رد في هدوء: لم أكمل تصحيح أوراق كلية أركان حرب وسنسهر مع زملائى للانتهاء من تصحيحها وانتظرينى غدًا على الغداء.
بدأ الليل وأحسست أن جمال ربما يعتقل هذه الليلة مثلما اعتقل من قبل، أقسم لى شقيقه على المصحف أنه لم يعتقل، وفجأة وفى الثانية عشرة سمعت صوت طلقات رصاص صادرة من ناحية قصر القبة فبكيت وقلت أكيد جمال ممن يطلقون الرصاص على قصر الملك، وكان همى ألا يصاب.
في الساعة الثانية رأيت العربات المصفحة والدبابات ووحدات الجيش تمشى في الشارع باتجاه المستشفى العسكري، وفجأة قفز شقيقا جمال فرحا وأخذ يقبلان بعضهما البعض وقالا: افرحى افرحى جمال نجح لقد كانت الإشارة هي نزول الدبابات والعربات إلى الشارع.
فهمت وقتئذ أنه انقلاب عسكري مش مجرد مناوشات ضد الملك واستمررت في البكاء، وفى السادسة والنصف صباحًا يوم 23 يوليو سمعنا خبطًا على الباب ودخل ثروت عكاشة وقال لى أهنئك من كل قلبى، قلت له فين جمال؟، قال بينك وبينه خمس دقائق إنه في مركز القيادة العامة التي احتلها الضباط، ثم قال اسمعوا البيان في راديو، وقرأه أنور السادات وكانت السابعة صباحًا.
