أنيس منصور يكتب: «الأيدي الفارغة مليئة بالدم»
في جريدة الأهرام عام 1980 كتب أنيس منصور مقالًا قال فيه:
«ظهر شيء من العنف في سلوك بعض الشبان، فاعتدى ابن على أبوه، واعتدى تلميذ على زميله، وكلها ألوان من العنف».
وتابع: «في الشوارع يعاكس الشبان الفتيات بصورة مؤلمة، فقد شاهدت شابا يشد شعر فتاة ثم يقرصها.. الخ، فالمعاكسة والمطاردة، ثم الرصاص الذي يطلق من أفواه الشبان، فهذا في كل مكان .. وليس من الضروري أن تكون الفتاة أو السيدة تمشي وحدها، إنما من الممكن أن يكون معها زوجها أو أخوها، أو الاثنان معا".
وأضاف "منصور" في مقاله: «قد سمعت من صديق أنه كان يمشي في شارع سليمان باشا مع زوجته وابنته في طريقهم إلى السينما، وفوجئ الجميع بشاب يقول ما لا يقال ويصف ويتمنى ويحلم بأن السيدة التي يراها بين أحضانه.. وأن.. وأن.. واندهش الرجل، واقترب من الشاب ليوقفه أو ليسكته، وفعلًا وقف الشاب لكن كان متحفزًا ومعه ثلاثة أو أربعة شبان آخرون، وليس على مرأى الجميع رجل بوليس واحد .. أما في المواصلات فقصة أخرى، أو مأساة أخرى يفرضها ضيق المكان واقتراب الأجسام في الزحام والخوف من الفضيحة.. أسوأ أنواع الاستغلال والجبن».
وتابع: «وفي بلاد العالم كلها أنواع من العنف.. ولكن في بلاد العالم أيضًا أساليب مختلفة لامتصاص هذا العنف المكبوت عند الشباب.. فليست المشكلة هي مشكلة العيون الفارغة، لأن العيون ستبقى فارغة، وآخر شيء يقفله الإنسان عند الموت عيناه.. فهو فارغ العين حتى الموت، لكنها مشكلة "الأيدي الفارغة"، الأيدي التي لا تملك فأسًا ولا قلمًا ولا مسطرة ولا حفنة من تراب في طريق عام أو صحراء.. إن هذه العيوب والأيدي الفارغة ليس لها إلا علاج واحد: الحياة الاجتماعية كلها».
