محمد صلاح الدين يكتب: رسالة النهضة الفنية
في مجلة «الكواكب» عام 1949 كتب الدكتور محمد صلاح الدين وزير الخارجية الأسبق في حكومة الوفد مقالا حول الرسالة الحقيقية للصحافة الفنية يقول فيها:
لقد بلغت الصحافة عامة والصحافة الفنية خاصة من الرقى والسمو مبلغا عظيما لايقل عما بلغته عند أكبر الأمم وأرقاها، وكانت دائما تسبق غيرها في دعوة النهوض والإصلاح، وأصبح لها اليوم شأن كبير في وضع البرامج الوطنية ورسم الخطط التنفيذية وتوجيه الحكومة والرأى العام على السواء، ولكنها والحق يقال لا تولي نهضة الفنون ما ينبغى من رعاية واهتمام.
لا أنكر أن جميع الصحف اليومية تخصص صفحة من صفحاتها لأحاديث الفن مرة في الأسبوع وأن الصحف الأسبوعية توليه عناية أكبر من الصحف اليومية، وأن لنا اليوم أكثر من صحيفة مخصصة للفنون، لكن الجانب الأكبر من هذه الصفحات يضيع في تصيد أخبار الوسط الفنى ونشر معايب الممثلين والممثلات.
فإذا نزه الكاتب قلمه عن هذه التفاهات فلكى ينصرف إلى تلخيص الروايات المسرحية والسينمائية ونقدها، قليل بعد ذلك من يعنون بالبحوث الفنية لكن بحوثهم تصطبغ في الغالب بالصبغة النظرية، أما وضع البرامج العلمية لتدعيم الحركة الفنية ورسم الخطط لتنفيذها فذلك لا يكاد يظفر الجدى بالفنون وتسخيرها تسخيرا نافعا في خدمة مصر والمصريين.
فهل لنا وقد رأت «دار الهلال» أن تعيد إصدار الكواكب وتخصصها للفن الجميل وتحشد لتحريرها والإشراف عليها نخبة ممتازة من الكتاب والمفكرين، أننا نطمع في أن تتحمل الكواكب رسالة التهضة الفنية نظرا وعملا لتمضى بها إلى غايتها المأمولة على الوجه المنشود وذلك ما نرجوه ونترقبه مطمئنين بإذن الله.
