«برتراندراسل» يكتب: أي مهنة أختار لولدي
في مجلة «الهلال» عام 1947 كتب الفيلسوف البريطانى "برتراند راسل" مقالا قال فيه: كنت في زيارة أحد الأصدقاء مرة، ودخل علينا ابن له صغير وفى يده طاحونة من صفيح يفك أجزاءها ثم يعيدها، فقال الأب: ابنى هذا يبشر بمستقبل في الهندسة عظيم، وإلى ذلك ينبغى أن أوجهه حين يكبر.
وقالت إحدى قريباتى مرة وأرتنى قصصًا كتبتها ابنتها التي في العاشرة: "ابنتى قصاصة ماهرة ولها خيال رائع وسأشجعها على التأليف والرواية".
وهذه النبوءات هي ما ترتاح لها قلوب الآباء والأمهات لكنها كثيرًا ما تخالف ما تنهى إليه الحقائق في أمر الأبناء، ذلك أن الأبناء يعجبون دائمًا بكل غريب عليهم فإذا لفت نظره تركيب آلة فليس ذلك دليلا على ميل فطرى إلى الهندسة فكثيرا ما يتحول الطفل حين يكبر عما ألفه صغيرا.
إن من العسير أن يستنتج المرء في شأن الأطفال ما سوف يكون اعتمادًا على ما كان أو هو كائن، فكثيرا ما تصدق النبوءات، وكثيرا ما تكذب أيضًا.
لقد صدقت النبوءة في شأن موتزارت إذ ظهرت عليه علامات النبوغ في الموسيقى وهو ابن أربع سنوات، ووضع لحنًا وهو في الخامسة، وكتب السيمفونية الأولى له في باريس وهو في السابعة.
المهم أن ميول الطفل ينبغى أن تجد بيئة صالحة لتنميتها، وقد كان والد جاليليو العلامة في الفلك فقيرا معدما فأراد تنحية ابنه عن هذا المضمار صيانة له من الفقر لكن الابن استهواه درس في الرياضة فصار ما صار إليه.
على أن من برامج التعليم ما يكبت مواهب الطفل ويقضى على ميوله، إن ميول الأطفال تتجدد وتتغير بتجدد المعارف على توالى الأيام، ولذلك ينبغى على الوالدين التزام الحيدة بالنسبة لميول الأطفال، من أجل هذا كله كان الخطر كل الخطر أن يرسم الآباء مستقبل الأبناء قبل الأوان.
