رئيس التحرير
عصام كامل

محمد توفيق دياب يكتب: الأغنياء الجشعون

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة «الهلال» عام 1947 وفى أواخر شهر رمضان كتب الصحفى توفيق دياب مقالا قال فيه: إنى أتهم الأغنياء ذوي الأثرة، وهؤلاء هم أولئك الذين يملكون الأموال الطائلة، أو يكسبونها فيقصرون نعمتها على أنفسهم إلا بما يوجبه القانون من ضريبة يؤدونها للدولة على كره، فإذا زالت في بعضهم الضمائر عمد إلى تزييف الدفاتر ضنا على ملايين الأميين من هذا الشعب الكريم بالوسيلة إلى بصيص من نور، وعلى ملايين مرضاه بالوسيلة إلى مسكة من رحمة، وعلى ملايين الفقراء بالوسيلة إلى شيء من رخاء وهناء.


اتهمهم بجهل أعماق الحياة مهما يعرفوا من سطوحها وظواهرها، اتهمهم بجهل أهدافها.

إن بعضهم ليتطاول برأسه إلى السماء لأنه يملك رقما طويلا من المال أو عددا ضخما من الأفدنة، والسماء تنفر من رأسه ولا يفهم أن عمق الحياة في تيسير الحياة للجميع، وأن هدفها هو المباراة بين أفراد الأمم، ثم بين الأمم في سبيل الخير المشترك تساميا بهذا الإنسان من الوسيلة إلى الغاية، ومن سعادة الجزء إلى سعادة الكل، وإذا فطنت إلى ذلك وعملت به كان لرأسك أن تتطاول إلى أعلى.

إنهم أغنياؤنا الذين لا يطلبون الغنى إلا لأنفسهم فإذا ظفروا به من شتى وجوهه لم يزدادوا إلا امتنانا به ومضاعفة له وحرصا عليه، والشقاء لمن حولهم، يستغيث فلا يغاث والمرض الفاشى والجهل المخيم والجوع والعرى، وكلها لطمات ولطخات، في جبين الأغنياء وسموما سارية في كيان الأمة.

نريد ونحن في الشهر الكريم أن نسمع أسماء الأغنياء منا مقرونة بما ينشئونه ــ ليس في رمضان فحسب ـ من مستشفيات ومعاهد، ومقرونة بسهرهم على صحة العامل في المصنع والمتجر والمزرعة، وعلى تأمين حياته وتيسير رزقه، نريد الاغنياء في مصر قلوبا رحيمة وأكفأ مبسوطة بالخير وبذلك يصبحون مصابيح للرأى العام وأقولها مرة أخرى ـــ ليس في رمضان فحسب.
الجريدة الرسمية