رئيس التحرير
عصام كامل

عباس العقاد يكتب: «إيماني بالله»

فيتو
18 حجم الخط

 في مجلة «الهلال» عام 1939 كتب "العقاد" مقالًا قال فيه: أؤمن بالله وراثة وشعورًا وبعد تفكير طويل، فأما الوراثة فإني قد نشأت بين أبوين شديدين في الدين، لا يتركان فريضة من الفرائض، فتحت عيني على الدنيا وأنا أرى أبي يستيقظ فبيل الفجر ليؤدي الصلاة ويبتهل إلى الله بالدعاء، ولا يزال على مصلاه إلى ما بعد طلوع الشمس من الفريضة إلى النافلة إلى تلاوة الأوراد.


 ورأيت والدتي في عنفوان شبابها تؤدي الصلوات الخمس وتصوم رمضان وتحثنا على الصوم منذ الصغر حتى أصبحت صائمًا منذ السابعة من عمري.

 كانت والدتي تصوم وتطعم المساكين، وقلما ترى النساء مصليات أو صائمات قبل الأربعين، كان في بيت أخوالى حلقات ختم القران ودروس لقراءة الكتب الدينية في رمضان وفى غير رمضان، وأذكر منها مختارات الأحاديث النبوية وإحياء علوم الدين، وليس من بين أقاربي من لا يُسمى باسم من أسماء النبي وآله.

 أما الإيمان بالشعور فذاك أن مزاج الدين ومزاج الأدب والفن يلتقيان في الحس والتصور والشعور بالغيب، والإيمان بالله بعد تفكير طويل خلاصته أن تفسير الخليقة بمشيئة الخالق العالم المريد أوضح من كل تفسير يقول به الماديون.

 وإيماني في المعاملات أن الطيبة موجودة في الطبيعة الإنسانية، لكنك لا تجدها في كل إنسان ولا في كل الأوقات، فهناك من يرحم وهناك من يجود، وهناك من ينصح وهناك من ينصف الخصوم كما ينصف الأصدقاء.

 وبعد فإيماني كله في العقيدة والاخلاق والمعاملة والأدب يوزن بميزان واحد وهو ميزان المثل الأعلى وطلب الكمال.
الجريدة الرسمية