رئيس التحرير
عصام كامل

قانون الإعلام في عيون الخبراء.. ليلى عبدالمجيد: أغفل ضمانات صحفي الإعلام الخاص.. لم يحدد ضوابط ملكية القنوات الخاصة.. و«خليل»: متناقض ولم ينص صراحة على منع الحبس في قضايا النشر

الدكتورة ليلي عبدالمجيد
الدكتورة ليلي عبدالمجيد
18 حجم الخط

وافقت الحكومة أمس الإثنين على مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد، وإحالته لمجلس النواب لمناقشته والتصديق عليه.

ينص القانون على منع الحبس في جرائم النشر أو الحبس الاحتياطي للصحفيين والإعلاميين والإفراج عنهم بكفالة في الجرائم التي تتعلق بعملهم وبالنشر، ووضع القانون شروط لترخيص الجرائد والصحف اليومية والأسبوعية والشهرية والمواقع الإلكترونية منها وضع وديعة في أحد البنوك بقيمة 3 ملايين جنيه للصحف اليومية ومليون جنيه للأسبوعية و500 ألف للشهرية والموقع الإلكتروني للصحيفة 500 ألف جنيه أيضا.


وينظم القانون عمل الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام وعمل المؤسسات القومية وإداراتها المنتخبة، ويحظر فرض قيود على إتاحة المعلومات والتصوير في الأماكن العامة بدون إذن، ولا تفتيش لمسكن الصحفي في جرائم النشر إلا بحضور النيابة.

شامل نظم الصحافة والإعلام
فيما علقت "ليلى عبد المجيد" عميدة كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، على القانون قائلة: "وضع القانون ضمانات مميزة لحرية الإعلام والصحافة، وبعد أن كان اهتمامه الأساسي بالصحفيين في القانون القديم، أعطى للإعلاميين في الإعلام المرئي والمسموع نفس الضمانات والحقوق التي كانت ممنوحة للصحفيين، مؤكدة أن القانون شامل نظم الإعلام المرئي والمسموع الخاص.

وأشارت إلى أنه منذ تأسيس أول قناة خاصة لا يوجد قانون ينظم العمل ويتم التعامل معها على أنها شركة استثمار خاصة، لافتة إلى أن القانون الجديد سد هذه الثغرة.

نقابة الإعلاميين
ورحبت "ليلى" بإثارة القانون لفكرة تأسيس نقابة للإعلاميين تدافع عنهم، وتضع ميثاق شرف إعلامي تتابع تنفيذه وتعاقب المخالفين، وإضافة حق التصحيح والرد لمن يتم الإساءة إليه بنشر معلومات مغلوطة من قبل الإعلام المرئي والمسموع، والتي كانت قاصرة على الصحافة فقط.

نقاط الضعف
أما عن نقاط الضعف فتراها أستاذة الإعلام في نقص الضمانات المتاحة أمام الصحفيين والإعلاميين في وسائل الإعلام الخاصة، مطالبة بوضع مادة تحميهم اقتصاديًا واجتماعيًا عند الاستغناء عنهم في أي وقت من قبل الصحف الخاصة العاملين بها .

قائلة: "نعذر نقابة الصحفيين لعدم وجود إيرادات كافية للمعاشات، فكيف ستساعد الصحفيين الذي تم الاستغناء عنهم"، مؤكدة أن بدل التكنولوجيا الذي تمنحه للصحفي غير كاف.

ملكية الإعلام الخاص
وأضافت: "كما أغفل القانون البند المتعلق بملكية الإعلام المرئي والمسموع الخاص، والإجراء القانوني المحدد له ورأس ماله، وكيفية توثيق أوضاعها، وخاصة بعد ما أثير خلال الفترة الأخيرة ببيع بعض القنوات لغير المصريين، معتبرة الإعلام المصري قومي ولا يُسمح بغير المصريين بملكيته، مطالبة البرلمان بتحديد هذه النقاط.

واختتمت قائلة: القانون في مجمله إنجاز، يضمن الحقوق والواجبات لضمانات الحرية للإعلام المسموع والمرئي والمطبوع والإلكتروني، منوهة الخطوة القادمة توثيق أوضاع مواقع التواصل الاجتماعي.

نقاط القوة
ومن جانبه قال "محمود خليل" أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن القانون جيد في مجمله، مشيدا بوضع سلطة تأديب الصحفيين في يد النقابة، والمواد التي نصت على احترام حقوق الصحفي والمتمثلة في عدم مداهمة بيته إلا بوجود النيابة، وعدم الحبس والاكتفاء بالكفالة.

وعبر عن ترحيبه بالتركيبة التي حددها القانون للمجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، لما تحتوي عليه من ممثلين للإداريين والعاملين، فضلًا عن تمثيل المجتمع العام، مشيرًا إلى أن تشكيل المجلس في مجمله جيد.

عدم وجود نص صريح للحبس
وانتقد "خليل" عدم وجود نص صريح يمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر، ولكنه تضمن نص صريح على منع الحبس الاحتياطي، على الرغم من أنه أمر غاية في الأهمية.

تناقض الاستقلالية
وتابع: "كما أن هناك بعض التحفظات على القانون، أبرزها التناقض في محتواها، فيما يخص بند الاستقلالية"، مستنكرًا النص على استقلالية المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية وقنوات الإعلام العامة، ثم ينص على تعيين الرئيس رؤساء مجالس هذه المؤسسات، والتي من المفترض أن تكون منتخبة من المجلس المشكل.

وديعة المواقع الإلكترونية
وانتقد تحديد شرط وضع وديعة بقيمة 500 ألف جنيه لإصدار الصحف الإلكترونية، مؤكدًا أن ذلك به قدر كبير من المبالغة، ليعتبر الصحف الإلكترونية البديل المستقبلي للورقية، وإحدى الأداوت التي تؤكد فكرة الحق في المعرفة وتداول المعلومات.

وأوضح أنها لا تكلف أصحابها مالًا مثل إصدار جريدة مطبوعة، مشيرًا إلى أنه من المفترض ألا يضع القانون اشتراطات عصيبة مثل ذلك، وخاصة أنه ينص على حرية تداول المعلومات، فكان من الضروري أن يحدد تكلفة أقل من ذلك أو يستثني المواقع الإلكترونية.

إغفال الإجراءات
وأضاف: "ينص القانون على حق الصحفي في الحصول على المعلومات، وهو ما ليس بجديد عن القانون السابق، ولكنه أغفل الإجراءات المحددة التي تمكن الصحفيين بالفعل من الحصول على المعلومات، فالقانون استغل نصوص في القوانين السابقة لا قيمة لها إذا لم تحدد إجراءات واضحة لمراجعة الصحفي الذي لا يلتزم بها".
الجريدة الرسمية