أزواج ضيوف في بيوتهم.. «صباح» تشكو غياب زوجها: البيت مجرد لوكاندة للنوم.. آيات: أعطيه المصروف كأبنائنا.. إلهام: علاقتنا مملة وزوجى يجهل المراحل الدراسية لأولادنا.. وخبيرة أسرية: عدم التوافق
الزواج وتكوين أسرة هو الهدف الذي يعيش من أجل تحقيقه الرجال والنساء، ولكن استقرار الأسرة ونجاح العلاقة الزوجية من الأمور التي قد لا ينجح فيها البعض، للعديد من الأسباب، وهذا ما يجعل بعض الزيجات تنتهي بالطلاق، أو على الأقل الانفصال، إلا أن هناك بعض الأزواج يخافون من هذين الاختيارين خوفا من تأثير ذلك على نفسية أو سلوكيات الأبناء، ووجدوا البديل في العيش كالضيوف في بيوتهم.
غياب الزوج
فأصبحت تشكو بعض الزوجات من غياب الزوج بشكل لافت للنظر ولأسباب غير مقنعة، حتى أنهم أصبحوا كالضيوف والزائرين في بيوتهم، تاركين مسئولية التربية وإدارة البيت للزوجة، وقد لا يدري الكثيرون أن السبب هو عدم شعور الزوج بالانتماء للبيت، أو التلاقي مع الزوجة.
وتحكي بعض الزوجات مآسيهم مع الزوج الغائب الحاضر، والذي يعيش ضيفا في بيته، لا يربطه بها سوى المصروف والمبيت فقط بجوارها.
الزواج البعيد
وتقول آيات، متزوجة من 12 عاما: «زواجي كان تقليديا، ولم تربطني بزوجي أي مشاعر قبل الزواج، وحاولت كثيرا التقرب إليه، وخلق أي مجال للتوافق معه، إلا أنه كان دائما يتجنب محاولاتي، وعلى الرغم من ذلك هو يتعامل معي بكل ذوق ولطف، لكنني أشعر ببعده عني، فهو دائما في عمله أو مع أصدقائه، ولا يتدخل في أي شيء في البيت، يترك لي إدارة كل أمورنا وأمور أبنائنا، حتى أنه يسلمني راتبه كاملا، ويحصل على مصروف شهري كأبنائنا، دون أن تكون له أي قرارات أو حتى مطالب».
الهروب
وتحكي صباح، متزوجة من 17 عاما، تجربتها مع زوجها،، فتقول: «زوجي يعمل مهندسا، وكثيرا ما يغيب بالأيام في مواقع عمله، إلا أنه حتى عندما لا يرتبط بعمل لا ياتي البيت إلا للنوم فقط، وكلما حاولت مناقشته في ذلك، يتهرب مؤكدا عدم تقصيره في توفير أي متطلبات للبيت أو الأولاد، متناسيا أن تواجده في حياتي وحياة أولاده بشكل فعال هو أهم متطلباتنا، والسبب في ذلك هو أنه تزوجني بأمر من والده».
علاقة مملة
وتؤكد إلهام، متزوجة من 13 عاما: «منذ أن تزوجت وأنا لا أرى زوجي إلا وقت النوم فقط، فعلاقتنا الزوجية هادئة بشكل ممل، فخلال سنوات زواجنا كلها لم نتشاجر على الإطلاق، وكل ما أطلبه من زوجي يوافق عليه، دون أي نقاش، ويترك لي حرية التصرف وإدارة البيت، هو فقط يوفر لنا العائد المادي، ولا يتدخل في أي مسألة تخص البيت أو الأولاد، حتى أنني اكتشفت من فترة قليلة أنه يجهل المراحل الدراسية لأبنائنا، فهو مجرد ضيف».
الانفصال
أما نسمة، متزوجة من 7 سنوات، فتضيف:«زوجي يشعر أنني فرضت عليه، وأنه تزوجني على غير رغبتي، ولأنه شخص مسالم لم يستطع معاداة أهله، كما أنه لا يفكر في طلاقي أولا يهدم البيت، الانفصال عني، حتى لا يؤدي ذلك إلى تحطيم نفسية اطفالنا، فكان البديل هروبه المستمر من الجلوس معي، فهو يتعمد أن يعود للبيت في وقت متأخر، ولا أذكر طيلة السبع سنوات أنه اصطحبني للخروج معه، إلا للذهاب لأهله أو لأهلي فقط».
تمرد الزوج
بينما تؤكد الدكتورة عبلة إبراهيم، مستشار العلاقات الأسرية، أن انفصال الزوج عن مشاركة زوجته الحياة الزوجية بكل تفاصيلها، واقتصار دوره في توفير الأمان المادي فقط، ما هو إلا شكل من أشاكل التمرد على هذه الحياة، والتي لا يجد فيها نفسه، في حين أنه لا يود تحطيم كيان الأسرة حتى لا يظلم الأطفال الصغار.
وتضيف أن مسألة عدم مشاركة الزوج زوجته في إدارة البيت، والبعد عن المسئولية أمرا يؤدي إلى انهيار الكيان الأسري بأكمله، مهما طال الزمن، إلى جانب أنه عندما يكبر الأطفال سيدركون الانفصال العاطفي بين والديهم، وسيؤثر ذلك بالضرورة على نفسياتهم، وقد يمتد الأمر إلى تأثيره على نظرتهم للزواج بشكل عام، فقد يرفضه البعض منهم، أو يجد فيه نظاما فاشلا لتكوين أسرة.
وتنصح الدكتورة عبلة كل زوج لا يرى في زوجته من يبحث عنها، أن يحاول أن يعطي نفسه فرصة لتقبلها ومحاولة التواصل معها، وإيجاد أرضية مشتركة حتى يعيش معها بشكل سوي، مؤكدة أنه لا ذنب لها في عدم قدرتك على التواصل معها، وإلا يكون الطلاق أفضل للطرفين.
