أيمن عبد التواب يكتب: «سعيد طرابيك وسارة طارق».. الحلال في مجتمع «ابن حرام»
زواج الفنان سعيد طرابيك من الممثلة المبتدئة سارة طارق، لم يكن مجرد زيجة جديدة في الوسط الفني، بل كان وثيقة كاشفة لأمراض اجتماعية خطيرة كامنة في نفوسنا المريضة.
يقولون إن الزواج أحدث شرخًا في المجتمع المصري، والناس انقسموا حياله إلى ثلاثة: مُعارض، ومؤيد، وغير مهتم على الإطلاق.. ما الجديد إذن؟ الجديد هذا الكم الفاضح من السخرية من فارق السن- سعيد 72 سنة، وسارة 25 عامًا- والاستخفاف بحرمة الحياة الخاصة، والاستهزاء بمظهر الزوجين، وتجريحهما على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى «مبولة» في ميدان عام، كثير منا يتقيأ فيها فضلاته.
«سعيد وسارة» تزوجا في النور زواجًا شرعيًا على سنة الله ورسوله، لم يرتكبا إثمًا، لم يقترفا معصية، لم يجبرا أحدًا على مشاركتهما الفرح الذي شاركت فيه «الكاميرات»، وما أدراك ما الكاميرات.. لكن الزوجين تحولا إلى مادة «عفنة» عند «أهل الفيس وتويتر»؛ لاستباحة الأعراض، والخوض فيها، دون أن يحترم أحد «خصوصيتهما»، ولم يضع أحد في اعتباره أن الطرفين لهما أهل كأهلنا، من الممكن أن يسبب لهما جرح لن يندمل بسهولة.
لو كان الساخر من «طرابيك» يعلم أن الفنان الكبير -سنًا ومقامًا- يجيد اللغة الألمانية بطلاقة؛ لتحسر على نفسه قبل أن يُقْدِم على صنيعه.. لو كان «المستهزئ» يعلم أن «سعيدًا» لم يُقَدم «إسفافًا» طوال مشواره الفني؛ لأمسك يده قبل أن تمتد إلى «الكيبورد»، لتسطر إسفافًا أخلاقيًا، وانحرافًا سلوكيًا، يتعارض مع ما نادت به جميع الأديان.
«سعيد» كان متزوجًا من قبل أم لا؟ «طرابيك» عنده أولاد أم لا؟.. وماذا يهم الجمهور في ذلك.. ولماذا هذا «الفضول» و«التطفل» على فنان نأى بنفسه عن أوحال الوسط الفني؟ ولماذا صرنا نبرر لأنفسنا ما نحرمه على غيرنا؟.. أنحن مرضى بحاجة إلى علاج؟ أم صارت هذه طبيعتنا التي لم نكن عليها من قبل؟
ثم، لو أن «سعيدًا» تزوج بفنانة في مثل عمره- كما طالب بعض جمهوره، أو ارتبط بإنسانة من خارج الوسط الفني، هل كان الزواج سيمر مرور الكرام؟ هل كان الفنان وزوجته سيسلمان من السخرية والتجريح؟ بالطبع لا.. فنحن لن يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب.. ولن يرضى عنا «فيس بوكون والتويتريون» حتى نتبع دينهم!
إذن، سعيد طرابيك خالف العرف، سار في طريق لم يَسِرْ فيه كثير من الناس.. كان واضحًا مع نفسه، متصالحًا مع ذاته.. كان جريئًا، شجاعًا أكثر من الذين يتمنون أن يفعلوا مثل ما فعل الفنان، لكنهم لا يمتلكون من الشجاعة ما يكفي لأن يفصحوا عن رغبتهم.
كان بإمكان «سعيد» واستطاعته أن يقيم عشرات، بل مئات العلاقات غير الشرعية، ويمارس الرذيلة في الخفاء؛ بعيدًا عن أعين المتطفلين، و«اللي تندب في عنيهم رصاصة».. لكنه لم يفعل ذلك.. تزوج في النور؛ ليكشف لنا أن مجتمعنا يحوي كثير من الساذجين، الذين يفكرون بعقلية العبيط، في عالم تحكمه الشائعات، ومحركات البحث الإلكتروني!
ما الذي أعجب «سعيد» في «سارة»؟ وما الذي أعجب الزوجة الشابة في رجل- بحساب الطبيعة- في نهايات العمر؟ وهل تزوجته لشخصه أم طمعًا في ثروته؟.. يا أخي، هذه أسئلة لا تعنيك، و«بلاش تحشر نفسك في اللي ملكش فيه»، فقد يريان بقلبهما ما لا تراه أنت بعينك السوداء، الحاسدة، الحاقدة.
أما الذين يتساءلون عن كيف يمكن لـ«سعيد» أن يؤدي «الواجبات الزوجية» وهو في هذا العمر؟ فأقول لهم: وهل جربتم أداء سعيد؟!.. صحيح أن «الجنس» من أساسيات الزواج، لكن مَنْ قال إن «الجنس» أهم شيء لكلا الزوجين.. فالله عز وجل قال في سورة الروم: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ».
فـ«السكن والمودة والرحمة» بين الزوجين ربما تكون أهم من ممارسة العلاقة الحميمية بينهما.
وربما بحث «سعيد» عن زوجة شابة «تدلعه» وتعيد إليه صباه- وهو أمر لا حرمة فيه.. وربما كان يريد أن يضرب لنا مثلًا في نجاح «التواصل بين الأجيال»، في زمن كانت أغلب حالات الطلاق بين الأزواج الشباب.. وربما كان يبحث عن الدفء والأنس؛ خوفًا من «شبح الوحدة».. وربما كان يبحث عن «رفيق» تملأ عليه حياته، وتُخبر محبيه بوفاته، إذا ما حانت ساعته؛ حتى لا يموت وحيدًا، في وقت نموت فيه، ولا يعلم أحد بوفاتنا إلا بعد أن تتحلل جثتنا، وتفوح رائحتنا.
رجاءً.. لا تنشغلوا بغيركم.. وأيًا كانت دوافع «عم سعيد» للزواج، لا نملك إلا أن نقول له ولزوجته: «بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكم في خير».
