رئيس التحرير
عصام كامل

يوسف إدريس يكتب: تحويد العروس في الشرقية

يوسف ادريس
يوسف ادريس
18 حجم الخط

في مجلة «صباح الخير» عام 1955 كتب يوسف إدريس، مقالا عن إحدى عادات الزواج بمحافظة الشرقية تحت عنوان «تحويد العروسة» يقول فيه: كون الشراقوة بلدياتى كرماء.. مسألة لانقض فيها ولا إبرام، أما أن يبلغ الكرم حد التهور، وحد تحويد العروسة فتلك مسألة أخرى كما يقولون.


بل هي في الواقع مسألة غريبة لم يبطل استعمالها في مديرية الشرقية إلا من سنين قريبة.. فمن المعروف أن البنت الريفية حين تتزوج في غير بلدها يخرج أهلها في يوم الدخلة عن بكرة أبيهم لإيصالها إلى بلد العريس.

ونظرا لأن الأمن أيام زمان لم يكن مستتبا في تلك المناطق الواسعة جرت العادة أن يخرج مع العروسة عدد كبير من أهلها ليحرسوها أثناء الطريق في شكل موكب على رأسه جمل العروسة الذي يقوده العريس في العادة أو من ينوب عنه.

إلى هنا فالأمر عادى، أما الذي لا يحدث إلا في الشرقية وحدها هو أن موكب العروسة كان حين يمر ببلد من البلاد أو عزبة من العزب يخرج أهل البلدة أو القرية بنسائها وأعيانها وشيوخها وشبابها لاستقبال العروس وبلدياتها، ولكى يثبتوا جدية احتفالهم بالعروس كانوا يذبحون الذبيحة ويعلقون رأسها فوق نبوت أحدهم، وحين يقترب الموكب كانوا يضعونه في الأمر الواقع قائلين «تفضلوا..عشاكم عندنا، والذبيحة ذبحت ومبيتكم الليلة عندنا».

وطبعا كان أهل العروس يرفضون، فالليلة ليلة الدخلة ولا وقت للعزايم.. لكن العازمين لا يرضيهم ذلك ويعتبرون الرفض إهانة.. فيشدد أهل البلد ويصر أهل العروس على الرفض ليصل الأمر في النهاية إلى حد الاشتباك بالأيدي وترتفع النبابيت ويقع القتلى والجرحى.

وفى أغلب الأحيان كان أهل العروس ينتصرون إذ إن الحمية كانت تأخذهم، فالمسألة بالنسبة لهم مسألة كرامة وشرف يجب الدفاع عنه حتى الموت.
الجريدة الرسمية