فى يوم المرأة المصرية هل يذكر الهلال الأحمر "نظلة حلاوة"
لا ندرى هل نحتفل أم نتذكر المآسى لنرسل برقية سريعة لكل صاحب قرار بضرورة رد الفضل لأصحابه، وتكريم أسماء سطعت فى سماء صنع الخير للخير وليس لأى أغراض أخرى، وتفتخر كل امرأة مصرية فى عيدها.
فهل يذكر الهلال الأحمر كم جاهدت السيدة "نظلة حلاوة" فى سبيل تكوين جمعيته وتأسيسه؟ وكم منا تعرف على هذه الشخصية النسائية المُشرفة لكل امرأة مصرية، لم تلتفت لحياتها الخاصة فقط بل جعلت من العمل الاجتماعى منهاجا، فنالت سعادة ورضى لم تنلهما امرأة اكتنزت المال والشهرة.
كانت السيدة نظلة حلاوة زوجة لمحمد محمود بك، أحد أعيان الرحمانية سنة 1912، وأثناء تلك الحياة المفعمة بالحيوية قامت الحرب بين الأتراك ودول البلقان، ومع مئات وآلاف الضحايا لم يكن هناك من يهتم بحالهم، فتألمت السيدة لحال جيران فى دولة شقيقة.
فذهبت للشيخ على يوسف وكان يصدر جريدة "المؤيد"، تلك الجريدة التى كانت محط ثقة القراء وعرضت عليه فكرة تأليف جمعية لخدمة جرحى الميدان فى البلقان، فرحب الشيخ وبالفعل تم الإعلان فى الجريدة عن فتح باب التطوع، ويقام مهرجان فى حديقة الأزبكية، تبرعت فيه النساء صباحا بالحلى، والرجال مساءً بالمال، واشتدت المنافسة الخيرية بين عائلتى البدراوى عاشور، وسليمان غانم، حتى اكتمل المبلغ المطلوب لغرس البذرة الأولى لجمعية الهلال الأحمر.
إلا أن هذه الفترة كان ظهور المرأة المصرية فى مجال الأعمال الخيرية يعد عملا جريئا وغير مرضٍ من وجهة نظر دعاة الرجعية، إلا أن التجريح والنقد لم يثن "نظلة حلاوة" عن استكمال مسيرتها، فأخذت تجمع التبرعات من الأعيان، فى مصر وخارجها.
حتى نجحت فكرة مشروع الهلال الأحمر وتم الاعتراف بها دوليا، وظلت مؤسسة تسعى للتنمية، وحينما شعرت بعدم القدرة على استكمال المسيرة لكبر سنها، ذهبت لتحج بيت الله الحرام لتصاب أثناء عودتها بحادث فتبتر ساقها، وتحمد ربها على ما أصابها، وفضلت الانزواء للعبادة والتقرب من الله دون أن تشكى مصيبتها إلا لخالقها.
إلا أن الفاجعة الحقيقية تصيب كل من يدرى أن مؤسسة الهلال الأحمر حينما تعرضت لمشكلة صحية فى المساء، وطلبت ابنتها من الهلال الأحمر أن يرسل لها طبيبا اشترطوا أن تدفع عشرة جنيهات قبل أى شىء، لتتحمل السيدة الألم حتى أتى الدكتور عبدالوهاب مورو، الذى بتر لها ساقها الأولى ليؤكد ضرورة بتر الثانية.
المصدر: جريدة المصور 20 فبراير 1953
