رئيس التحرير
عصام كامل

شرطة بدون خطايا!

18 حجم الخط

نحن نحتاج الآن لموقف أكثر حزمًا تجاه بعض التجاوزات التي يرتكبها «بعض» رجال الشرطة.. أقول ذلك رغم أنني أدرك أن رجال الشرطة يبذلون جهدا ضخما في مواجهة إرهاب شرس ترعاه جماعة الإخوان، ويقدمون تضحيات كبيرة ويسقط منهم يوميًا شهداء وجرحى..

وأقول ذلك رغم أنني أدرك أن رئيس الجمهورية يرفض بشدة أن تعود الشرطة سيرتها الأولى، في التعامل مع عموم المواطنين قبل يناير ٢٠١١، ويريد تأسيس علاقة بين الشرطة والناس، تقوم على الاحترام والالتزام الصارم بالقانون، وهذا ما أكده مؤخرًا وهو في ألمانيا.. وأقول ذلك أيضا رغم أنني أدرك أن تجاوزات بعض رجال الشرطة ليست سياسة ممنهجة لهذه المؤسسة الأمنية، وأن وزير الداخلية الحالي لا يتهاون مع أي تجاوزات يرتكبها بعض رجاله.

بل لعل كل ذلك هو الذي يدعوني للتأكيد على أهمية انتهاج مزيد من الحزم تجاه «بعض» تجاوزات «بعض» رجال الشرطة التي تزعجنا وتؤرقنا.. فنحن نخوض حربًا ضد الإرهاب، وفي ظل الحرب يجب أن يتسلح الجنود الذين يخوضونها بأكبر درجة من الانضباط.. وإذا كنا قررنا منذ اللحظة الأولى، أن نطبق القانون العادي وليس الاستثناني على من يحاربوننا، فنحن أولى بتطبيق هذا القانون علينا نحن أيضًا، خاصة أن هذه التجاوزات التي يرتكبها بعض رجال الشرط تسيء لكل مؤسسة الشرطة، ولجهود وتضحيات رجالها المستمرة التي لا تتوقف.

كما أن الحرب التي نخوضها لا يستخدم فيها فقط الأسلحة النارية وشحنات المتفجرات فقط، وإنما يستخدم فيها أسلحة التأثير على الرأي العام؛ لتضليله وبث الفرقة بين صفوفنا، وتخريب التماسك الوطني الذي نحتاجه بشدة في حربنا الضارية الآن.. ولذلك فإن أعداءنا يستغلون ويستثمرون مثل هذه التجاوزات التي يرتكبها بعض رجال الشرطة؛ لتأليب المواطنين على جهاز شرطتهم، وتفويض هذا الجهاز لنشر الفوضى، على غرار ما سبق أن فعلوه من قبل، حينما تعرضنا لانهيار، ولا أقول مجرد انفلات أمني بعد اقتحام مراكز الشرطة والسجون، وتهريب أكثر من ٢٣ ألف سجين.

يجب أن نكون منتبهين لما يقوم به أعداؤنا، ولما يخططون له حتى لا نمنحهم الفرصة لإيذائنا.. يجب أن نسد كل الثغرات التي ينفذون منها إلينا؛ ليقتلوا ويفجروا ويحرقوا ويخربوا ويدمروا.. وأكثر الثغرات التي ينفذ منها أعداؤنا إلينا الآن هي ثلاثة: الفوضى الإعلامية التي نعيشها، وبطء الإجراءات التي تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وأيضًا «بعض» تجاوزات بعض رجال الشرطة.

إننا نريد بسرعة وحزم واضح، تطهير ثوب الشرطة المرصع بتضحيات ضخمة وكبيرة من بقع تجاوزات محدودة؛ حماية لتماسكنا الوطني الذي لا غنى عنه لنا في حربنا ضد الإرهاب، وضد المؤامرات الخارجية، وضد الفقر والتخلف.
الجريدة الرسمية