الصور العارية في منازل الفنانين بين الرفض والقبول.. عبد الغني: ترجع لشخصية الفنان وأصوله الفكرية.. أشرف رضا: فن العري يستلزم دراسة خاصة تعتمد على تشريح الجسم.. عبد الرحمن: قيمة فنية تزين القاعات
العادات والتقاليد والدين غرسوا في نفوسنا أن جسد المرأة عورة لا يمكن كشفها إلا في الإطار الشرعي "الزواج"، لكن عندما تمرد الفنانون في القرن التاسع عشر على الكنيسة تناولوا العري في لوحاتهم الفنية، ليس بغرض الإثارة، معتبرين أن جسد المرأة وتفاصيله فن، ورغم انتشار الفن العاري، لكن تبقى الغالبية العظمى محافظين على عاداتهم وتقاليدهم، ويرفضون اقتناء مثل هذه الأعمال، ولكن السؤال هل يضع الفنانون العادات في اعتباراتهم ويرفضون اقتناء مثل هذه الأعمال ووضعها في منازلهم؟
شخصية الفنان
الدكتور أحمد عبد الغني، رئيس قطاع الفنون التشكيلية السابق، أكد أنه لا يوجد فنان يمنع عملا فنيا عن منزله، حتى لو كانت لوحة عارية أو تعكس العنف، لكن تتوقف على اختيار وميول الفنان نفسه، وإن كان الفنان لديه مشكلة مع الفكرة أو المنطق والمبدأ، وهذا يرجعنا إلى شخصية الفنان وأصوله الفكرية والجمالية.
وأوضح أنه إذا امتلك لوحة لمحمود سعيد، بما فيها من عبقرية، سوف يبني لها حائطا بمفردها، فإذا كان العمل له قيمة ومعنى وله معايير، لا مانع من الاستمتاع بها كعمل فني جميل، وأي فنان منفتح لن يمانع في ذلك.
وأشار إلى وجود تحفظات لدى بعض الفنانين على الأعمال العارية، في الوقت الذي لا توجد فيه مشكلة في التناول لدى البعض الآخر، لكن المناخ الآن وفي ظل الثقافات والميول أصبح الموديل العاري غير مقبول.
وتابع بأن اللوحات التي تتناول العنف، ترصد حالة المجتمع، لكن في المجتمع المصري لا توجد أعمال تحرض على العنف، كما أن الموضوع يعد معيارا زائفا لتقييم العمل.
وأضاف أنه يمتلك في منزله مجموعة من الأعمال الفنية، لعبد السلام عيد، ومصطفى سمير، ونجاة مكي، ونبيل درويش وأحمد رفعت.
لا تثير الغرائز
فيما قال الدكتور أشرف رضا، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة، رئيس مؤسسة أراك للفنون والثقافة، إن الأساتذة الفرنسيين والإيطاليين، أدخلوا فن البورتريه العاري، منذ أن كانوا يعملون في المدارس الفنية الكبرى، وانتقلت إلى مصر في القرن التاسع عشر، مشيرا إلى أن فن العري يستلزم دراسة خاصة تعتمد على تشريح جسم الإنسان.
وأوضح أن تدريس فن العري استمر حتى أوائل السبعينات، وكان يدرس بمناهج الدراسات التحليلية والرسم في كلية الفنون الجميلة، لمعرفة الأبعاد الصحيحة لجسم الإنسان والتفاصيل التشريحية في الرسم، ومع أوائل السبعينات بدأ هذا الفن في الاندثار، وذلك مع تغيير الفكر في الفنون التشكيلية على الوجه الأكمل.
وأشار إلى أنه لا يوجد عنصرية وطائفية في الفن، لأن الفن هو الفن مهما كانت اللوحة بورتريه أو لشخص عار، وأضاف أن العري ما هي إلا رسمة تخيلية أو تعبيرية ولا تهدف لإثارة الغرائز.
وكشف أنه يقتني لوحات عديدة لأكبر الأسماء، كما يقتني أعمال الشباب وذلك لتشجيعهم بهدف الاستمرار في الفن.
قيمة فنية
أعلن الفنان التشكيلي الدكتور رضا عبد الرحمن، عن رفضه اللوحات الفنية التي تحض على العنف، أو الطائفية، مشيرا إلى أنه لا يمانع في وجود لوحات عارية، أو أي عمل فني في منزله أيا كان موضوعه، المهم أن يحمل من القيم الفنية ما يجعله يحب أن يراه في منزله.
وأوضح أن من لا يحب أن يرى الموديل العاري، أو يتحفظ عليه فلا ينظر لنفسه في مرآة الحمام، كما أن هذا الفكر وهابي متخلف عفا عليه الزمن، فالعمل الفنى أيا كان موضوعه طالما عمل جيد فهو يزين أي مكان يكون فيه.
وكشف أنه يمتلك في منزله أعمال لسيف وانلى، وأدهم وانلى، وفرغلى عبد الحفيظ، وشاكر المعداوى، وعصام معروف، وحليم يعقوب، وسمير رافع.
