رئيس التحرير
عصام كامل

«تل أبيب» و«نيودلهى» يعلنان «الزواج الشرعى».. صفقة أسلحة إسرائيلية هندية.. خطوة لطرد الولايات المتحدة من المنطقة.. «خبير»: الزيارة ردا على عقد مصر صفقة سلاح مع

18 حجم الخط

إسرائيل لم تترك مكانًا فى العالم إلا وخلقت لنفسها مكانا فيه، وكانت قارة آسيا ضمن أولويات الدولة العبرية، وخاصة دولة الهند، وتأتى الزيارة الحالية لوزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، إلى الأراضى الهندية لتعكس شكل العلاقات بين البلدين التى ظلت لفترة طويلة تسير على نهج الزواج غير الشرعى، إلى أن قرر الطرفان إشهاره كما وصفت وسائل إعلام الاحتلال.


بداية العلاقات
وواصلت إسرائيل التوغل فى الهند رغم فتور العلاقات بين الجانبين، إلى أن بدأت العلاقات فى نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضى تأخذ منحنى آخر وبدأ تطبيع العلاقات الهندية الإسرائيلية، وجاء وصول حزب بهارتيا جاناتا إلى الحكم عام 1998 بزعامة ناريندرا مودي، المعروف بمعاداته للمسلمين، ليشكل بداية جديدة للتعاون بين نيودلهي وتل أبيب.

فمنذ تسلمه لرئاسة الوزراء، يقود مودي نهجاً علنياً في محاباة إسرائيل والتقرب منها، والإشارة الأولى لهذا الأمر كانت في سبتمبر، حيث التقى نظيره الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على هامش المؤتمر السنوي للهيئة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أما الثانية، فهي اجتماعه بوزير جيش الاحتلال الإسرائيلى خلال زيارته الحالية إلى الهند، في خطوة رأى معلقون إسرائيليون أنها تعكس قراراً هندياً بإسدال الستارة على حقبة التعتيم على العلاقات الأمنية والاستراتيجية مع إسرائيل.

افتتاح جناح إسرائيلي بمعرض الأسلحة
وفى إطار الزيارة، زار وزير الجيش الإسرائيلي معرض الأسلحة الدولي في مدينة بنجلور الهندية لافتتاح الجناح الإسرائيلي في المعرض الذي يضم 15 قسما من الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

وتعد الصناعات العسكرية أحد أهم مصادر الدخل القومي لإسرائيل التي تحتل اليوم المرتبة السادسة بين الدول المصدرة للأسلحة والذخائر، رغم الانتقادات حول استخدامها في ارتكاب فظائع وجرائم حرب،

ومعظم اتفاقات التعاون الهندي تنص على تبادل الخبرة والتقنية المتطورة لصناعة الأسلحة الفتاكة النووية والاستراتيجية والكيميائية المهلكة، وهو ما يعتبره مسلمو الهند، دعم صهيونى لتواصل حرب الإبادة ضد المسلمين فى كشمير وغيرها من المناطق المحيطة.

حفاوة إعلامية
واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالزيارة التى تعد الأولى لوزير دفاع إسرائيلي في الهند، مشيرة إلى أهمية هذه الزيارة بالنسبة للبلدين.

صحيفة «هآارتس» العبرية، قالت إن صورة الاجتماع الثنائي بين مودي ويعالون، وكذلك صورته أمام الجناح الإسرائيلي في المعرض الهندى، تعكسان تطوراً استراتيجياً في العلاقات بين الهند وإسرائيل يتمثل في «خروج علاقة الغرام السرية القائمة بينهما منذ عشر سنوات إلى العلن».

ووصف موقع "تايمز أوف إسرائيل زيارة يعالون، أنها أهم زيارة رسمية منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992، عبارة عن خطوة كبيرة أخرى بتطوير العلاقات الثنائية بين نيو دلهي وتل أبيب، ومن المتوقع أن تنتج الزيارة صفقات أمنية بقيمة المليارات، شهدت أول نتائجها مع توقيع شركة إسرائيلية صفقة “كبيرة” مع شركة أمن هندية.

عقود تسليحية
وكشفت مجلة "يسرائيل ديفنس" العبرية أن بالإضافة لسلسلة اللقاءات التي ستجمعه بعدد من المسؤولين الهنديين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء ونظيره الهنديان، سيبرم يعالون خلال زيارته عدداً من العقود التسليحية التي تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار.

وأوضحت المجلة أن الصفقة تشمل شراء الجانب الهندي من إسرائيل طائرتي إنذار مبكر من طراز "فالكون أواكس" ورادارين من طراز "إيروستات رادارز".

وأشارت المجلة إلى أن الصفقة، إذا نفذت بالفعل، ستكون بمثابة خطوة في طريق سيطرة إسرائيل على السوق الهندية وطرد الولايات المتحدة منها، مشيرة إلى أن الصفقة في انتظار الموافقة من لجنة الوزراء الأمنيين في الهند للموافقة عليها.

يشار إلى أن آخر الصفقات بين البلدين هى صفقة بقيمة 525 مليون دولار لشراء صواريخ “سبايك” الموجهة الإسرائيلية، التي تم استخدامها كثيرا خلال عملية الجرف الصامد في غزة في الصيف الماضي، كما اشترت، الهند 3 طائرات إسرائيلية بالإضافة إلى اثنين من الرادارات الإسرائيلية.

وخلال السنيتين الماضيتين، قفزت الهند لتتصدر المكان الأول في قائمة الدول التي تستورد الأسلحة من إسرائيل، وتنفق الهند حسب التقديرات الإسرائيلية نحو مليار دولار على شراء الأسلحة من إسرائيل، ما يقارب الـ15% من الصادرات العسكرية السنوية لإسرائيل.

التعدي علي الحقوق العربية
ويرى المراقبون أن أي علاقة تعاون بين إسرائيل ودولة أخرى تمثل خطرا على العالم العربي والإسلامي لأنها تمنح إسرائيل فرصة لمزيد من التعدي على الحقوق العربية والإسلامية، كما تعطيها فرصة للخروج من عزلتها، كما أن المخاطر الناجمة عن العلاقات الإستراتيجية الأمنية تتمثل أساسا في استخدام إسرائيل لمياه المحيط الهندي بالتعاون مع الأسطول الهندي، مما يشكل الخطر الأكبر حيث أن الوجود البحري الإسرائيلي يعد تهديدا مباشرا لجنوب شرق الوطن العربي.

وتعليقًا على هذه الزيارة قال الدكتور منصور عبد الوهاب الخبير فى الصراع العربى الإسرائيلى إن إسرائيل تحاول تعميق علاقتها سواء العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية فى كافة المحاور والهند محور من المحاور المهمة فى العقل الاستراتيجى الإسرائيلى، ردا على ما قامت به مصر من عقد صفقة سلاح مع فرنسا وصفقات أخرى تم عقدها مع روسيا ودول أخرى محتملة.

وأضاف عبد الوهاب أن إسرائيل تريد أن تبعث برسالة أنها أيضا تنوع علاقاتها العسكرية مع كل المحاور العالمية المهمة، مؤكدًا أن تل أبيب لعبت دورًا فى آسيا تضمن إمداد الهند بخبراء التخطيط الحربى، وكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليًا التى يتم استخدمها فى أى صراع يحقق مصلحة تل أبيب، حيث تقدم خبراتها القمعية والإرهابية إلى الهند لتواصل حرب الإبادة ضد مسلمين.

وشدد على أن إسرائيل ترغب من خلال هذه الزيارة أيضًا فتح أسواق لحل أزمتها المالية لأن حرب غزة الأخيرة كلفتها 9 ملايين دولار.

وأبرز أن توقيت الزيارة مقصود وله علاقة بالانتخابات الإسرائيلية القادمة المقرر لها فى مارس القادم، لدعم بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة واليمين المتطرف فى صراعه مع اليسار والوسط، ليثبت أنه قادر على حل المشكلات الاقتصادية وخلق تحالفات استراتيجية ودولية.

الهند صديقة حقيقية لإسرائيل
ومن جانبه، صرح "يعالون" خلال الزيارة قائلًا: "العلاقات بين إسرائيل والهند تشهد تطورات كثيرة في الفترة الأخيرة، أنا فخور بأن أكون وزير الدفاع الإسرائيلي الأول الذي يزور الهند ويلتقي مع قادتها وزعمائها، مضيفًا أنه من حق إسرائيل إقامة علاقات مع قوة عظمى ومهمة مثل الهند، وحكومة إسرائيل حددت ذلك من خلال الأهمية الكبيرة التي توليها لهذه الزيارة في سلم أولوياتها، ونحن نرى في الهند صديقة حقيقية لإسرائيل، وفي حكومة الهند كشريك لنا، والعلاقات بين الدولتين تتمثل من خلال العلاقات الممتازة بين المؤسستين العسكريتين في الدولتين".

والرغبة الإسرائيلية فى التوغل داخل الدولة الهندية تعود إلى ما قبل قيام الدولة الصهيونية، حينما كانت الهند تحت الحكم الاستعمارى البريطانى ولم تكن دولة مستقلة، وبحسب الدبلوماسيين الإسرائيليين فإن الغالبية المسلمة فى الهند شكلت مصدر قلق للصهاينة خشية من رد فعل عدائى من جانبهم على كل خطوة بريطانية تجاه الفلسطينيين يمكن تأويلها على أنها مؤيدة للصهيونية، مما يعرقل تأسيس دولتهم المزعومة.

أدركت القيادة الصهيونية أهمية الزعيم الهندى المناضل، مهاتما غاندى، لأنه حظى بشهرة دولية واسعة وحاولت تجنيده لخدمة الصهيونية، وذلك عن طريق استقطاب مؤيديه الكثر في العالم لدعم الكيان، حاولوا لقاءه العديد من المرات وبالفعل نجحوا فى ذلك حينما كان يزور لندن فى عام 1931م، وأبلغوه أنهم يأملون أن يهتم بنشاط الصهيونية، وكان رد غاندى بحسب مصادر إسرائيلية أنه سمع كثيرًا عن الصهيونية من أصدقائه اليهود وأنه على دراية بمعاناة الشعب اليهودى.

سعت إسرائيل لعمل شراكة إستراتيجية مع الهند، حيث الأرضية متوافرة وخصبة جداً إذا ما كان على سدة الحكم في كلا البلدين اليمين المتطرف، وتتلخص دوافع هذه الشراكة في الآتي: العداء المشترك تجاه الإسلام والمسلمين من المتطرفين في كلا البلدين، كلا الدولتين تخوضان حرباً لها أبعادها الإقليمية والدولية، وهي حرب كشمير بالنسبة للهند، والاحتلال بالنسبة لإسرائيل، والعدو واحد في الحالتين، وهو العرب والمسلمون.
الجريدة الرسمية