رئيس التحرير
عصام كامل

19 دليلًا على فساد "أردوغان" وتسلطه في مقدمتها تطويع القضاء لخدمته..والحكم بمبدأ "الأقربون أولى بالمعروف".. ممارسات إرهابية للإعلام.. وتطويع الجيش لخدمته.. سعيه لتغير الدستور.. وفي انتظار الحرس الثوري

الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
18 حجم الخط

رسمت وكالة جيهان التركية، صورة فوتوغرافية واقعية عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، معتمدة في ذلك على حقائق ومعطيات لا يمكنه تكذيبها أو دحضها، وأضافت الوكالة أن استبدادية أردوغان المتزايدة التي لم تعد خافية على أحدٍ، في حاجة بين الحين والآخر، إلى بعض الضوء لكشفها للرأي العام التركي والدولي، وليس بدليل واحد بل بـ 19 دليلا.


وقالت الوكالة في تقرير لها: "من القضاء والأمن والشرطة والتحقيق في الفساد ومن الضرائب إلى العقار، لم يترك أردوغان أو حزبه مجالًا أو قطاعًا صغيرًا أو كبيرًا إلا وهيمن عليه مباشرة، أو أوكل أمره إلى حزبه أو الدائرة المقربة منه، لتكتمل صورة السلطان التركي الجديد، المنتقل إلى قصره الجديد".

وأضاف: في انتظار معرفة عدد غرف وأبواب هذا القصر الفاخر الجديد، وضعت وكالة جيهان قائمة بفساد واستبداد السلطان وأبوابه الـ19.

قضاء في الخدمة

وضع أردوغان يده على المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، أعلى سلطة قضائية في البلاد، وجعله خاضعًا له تمامًا بعد تعيين القضاة المقربين منه شخصيًا أو من أقارب أو أسرته.

وأعلن أردوغان وبصراحة غير مسبوقة نيته في تعيين 167 قاضيًا جديدًا بمجلس الدولة والمحكمة العليا، أعلى المؤسسات القضائية في البلاد، والتخطيط لتعيين نحو 5000 قاضٍ ومدعٍ عام آخرين في ظرف سنتين، ليكتمل بذلك تطويق كامل المؤسسات القضائية وتطويعها.

ضمانة الحزب

أصبحت بطاقة الانخراط في الحزب الحاكم بمثابة الدرع الواقية والحصانة المضمونة للافلات من أي ملاحقات قضائية أو تحقيقات في قضايا فساد، وهو ما كشفه تبخر و"اختفاء" التحقيق في قضايا السرقة والفساد والرشوة التي طالت مسئولين ومنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وكيف لا يكون الحال كذلك وأعضاء الحزب يعتبرون الرشوةَ مجرد هدية لا يجوز رفضها.

غياب الرقيب

أصبحت التحقيقات ضد الفساد بلا معنى في تركيا، بعد التستر على قضايا فساد تقدر كلفته المالية بـ100 مليار دولار تقريبًا، ونجح أردوغان في ذلك بعد سلسلة تعديلات قضائية أولًا وبعد عزل مئات القضاة والمدعين العامين، وآلاف من رجال الشرطة "المتورطين في التحقيقات" ضد المتهمين في قضايا الفساد والرشوة.

سيف الضرائب

ولا تكتمل المهمة إلا بعد تسليط سيف الضرائب الحاسم على كل من يفكر في الخروج على أردوغان، فكل تركي مهما كان حرفيًا أو تاجرًا أو رجل أعمال أو حتى جمعية عرضة للضغوط والتدقيق التعسفي من قبل رجال مصلحة الضرائب، في حالة ظهور علامات تمرد على الحزب الحاكم قولًا أو فعلًا.

الأقربون أولى بالمعروف

ولضمان هيمنته وكسب الولاءات، لا يمكن لأي مزاد أو مناقصة أو صفقة أعمال أو أي مشروع أن يرى النور إذا لم يوافق عليه أردوغان شخصيًا، وذلك بعد تحصيل عمولة لا تقل عن 20% من الكلفة الإجمالية، ويشمل ذلك كل المشاريع بما فيها المشاريع السكينة مثلًا، فالبلديات التركية لا يمكنها اليوم إصدار التصاريح الخاصة بأي مشروع سكني، قبل حصول أعضاء الحزب الحاكم المحليين على ثلث المشروع على الأقل.

سلطان وسمسار

يستحيل عمليًا في تركيا على أي كان اليوم بيع أي أرض أو عقار ذي قيمة مالية كبرى في أي منطقة تركية، قبل الحصول على موافقة أردوغان الشخصية، قبل موافقة إدارة المساحة والأراضي في المدينة المعنية مثلًا.

برًا وبحرًا

تحظى المشاريع العقارية والسياحية في المناطق الساحلية بأهمية خاصة، لذلك يضع رؤساء فروع الحزب الحاكم أيديهم على أي شاطئ يروقهم، وإذا كانت المنطقة "محمية" مثلًا، يشترون الخبراء للحصول على الترخيص بفضل الرشوة، أما إذا رُفض الطلب، فليس أسهل من عزل محافظ المنطقة إذا استدعى الأمر، للحصول على الترخيص.

فساد الأعماق

تتواصل مآسي المناجم المنتشرة في ربوع البلاد، وتخضع هذه المناجم إلى عملية توزيع وقسمة على أعضاء الحزب، ولا تخضع لأي مراقبة أو فحص دورية، ما يُلقى بمئات العمال إلى حتفهم فيها دوريًا بسبب غياب إجراءات الأمن والسلامة فيها.

إرهاب الإعلام

يمثل الإعلام قطاعًا محوريًا لدى أردوغان، لذلك ينتشر "مفتشو" الحزب باستمرار في مؤسسات الصحافة والإعلام، لإرهاب مسئولي التحرير فيها. ويصل الأمر أحيانًا بأردوغان شخصيًا إلى رفع سماعة الهاتف وتهديد أصحاب الصحف المعارضة، أو يأمر بطرد الكتاب والصحفيين الناقدين للحكومة.

تليفزيون أردوغان

في القنوات التليفزيونية، يكتسي هذا الإرهاب كل معانيه، فمقدمو البرامج مطالبون بالحصول على موافقة وتصريح شخصي من أردوغان لتقديم برامجهم.

ويصل الأمر أحيانًا إلى طرد الضيوف من البرامج الحوارية إذا نطقوا ولو بجملة واحدة ضد أردوغان أو حكومته أوانتقدهما.

حوادث المناجم

بعد تواتر حوادث المناجم مثلًا، اهتم أردوغان بهذا الملف الحساس ولكن على طريقته، وأصحبت تغطية أخبار المناجم أداة لابتزاز معارضيه في الإعلام، وعلى هذا الأساس يمكنه الموافقة أو رفض التصاريح اللازمة للقنوات التليفزيونية الفضائية، اعتمادًا على ما تبثه في تغطيتها لحوادث المناجم.

صحافة موالية

يسيطر حزب العدالة والتنمية، في استنثاء نادر على عدد كبير من وسائل الإعلام، 6 صحف و8 قنوات تليفزيونية كاملة، بعد "شرائها" على طريقته، أي مقايضة العمولات بالمقاولات والمناقصات والصفقات.

ونظرًا لأهمية الإعلام عند الحزب الحاكم، فإن الانطباع الحاصل هو أن المخابرات التركية تركت كل مهامها الأمنية الخطيرة للتفرغ لإدارة ما يعرف بالحملات "الدعائية السوداء" ضد المعارضين.

كوريا شمالية جديدة

ربما لا يدرك البعض حقيقة هذه الوقائع خاصة في قطاع الإعلام، ولكن الأرقام تكشف بعض التفاصيل، فالتليفزيون الحكومي التركي، المملوك نظريًا للشعب التركي بما أنه يموله من ضرائبه، خصص نحو 812 دقيقة لتغطية أنشطة حزب العدالة والتنمية وفي المقابل حصلت كل أحزاب المعارضة الأخرى مجتمعةً على 48 دقيقة، في حملة الانتخابات الأخيرة.

وبلغة الأرقام حصل أردوغان على ما يعادل 17 مرة أكثر من الوقت الذي حظي به المعارضون، ولا يتكرر هذا السيناريو إلا مع رجل زعيم واحد في العالم، الديكتاتور الكوري الشمالي كيم يونغ أون.

"سوق" ومزاد الدولة

عندما يتسلل الفساد بهذا الشكل إلى قمة السلطة والطبقة الحاكمة، تصبح وحدة أراضي تركيا نفسها مجالًا خصبًا للمساومات والمفاوضات للحصول على الامتيازات في الخارج، بواسطة أعضاء في الحزب ومسئولين في أجهزة المخابرات الوطنية، بعيدًا عن البرلمان ومجلس الوزراء.

تطويع الجيش

يسعى أردوغان لاستكمال سيطرته على أجهزة الدولة، إلى وضع قوات الدرك تحت إشراف وزارة الداخلية التركية، ليستكمل بذلك ربط القوات المسلحة التركية بأكملها بالهيكل التنظيمي للحزب وتطويعها.

استغلال البطالة

إذا كنت راغبًا في الحصول على وظيفة، لا يمكنك ذلك إلا بعد موافقة الحزب، ولا تستطيع أي مؤسسة من مؤسسات الدولة تعيين أي موظف جديد قبل الحصول على تصريح من ممثلي الحزب.

ويُعزل أي محافظ لا يلبي طلبات الحزب أو يعمل ضد مصالحه أو لا يحشد الجماهير في التظاهرات الانتخابية للحزب الحاكم.

"ممسحة" الدستور

لا يبدو أنه يمكن إيقاف اندفاع أردوغان، بما أنه تجرأ حتى على الدستور نفسه، بإضفاء الشرعية على الانقلاب الحاصل على النظام السياسي والقانوني للبلاد، وأصبح الدستور"ممسحة للأقدام" يعدل عند الطلب مثلما يبينه قلب النظام البرلماني رأسًا على عقب في تركيا البلاد، بعد إفراغ منصب رئيس الوزراء من أي معنى لصالح رئيس الجمهورية.

مُصادرة أموال المعارضة

بعد التوظيف والعزل والرقابة الضريبية وغيرها يستعد الحزب الحاكم لوضع يده على الأموال الخاصة المملوكة للمعارضين بطريقة شرعية، بعد تصميم قانون جديدٍ يصادر أموال "المشبوه المحتمل".

تشيكل جيش موازي

بعد ما تقدم من إجراءات مختلفة، يعمل الحزب وزعيمه على قطع خطوة جديدة، لتشكيل "جيش" غير نظامي جديد يشبه"حراس الثورة" للدفاع عنه زلإزالة تخوفاته وهواجسه، ويذكر أن الحزب أطلق في الفترة الماضية "استنفارًا عامًا للتوظيف الخاص" بعد موافقة المسئولين عن الأمن في الحزب.
الجريدة الرسمية