"داعش"يوقظ الأكراد من حلم "الدولة المستقلة".. "منكوري":أكراد العراق يطالبون بـ"الكونفيدرالية".."زاخولي":البيت الكردي ممزق والأحزاب العراقية"ودن من طين والأخري من عجين".."خليل":نرغب في عراق المواطنة
منذ مطلع القرن الماضي يناضل الأكراد من أجل تأسيس دولتهم المستقلة، إلا أن تقسيم كردستان بين أربع دول حال دون تحقيق ذلك. واليوم وعلى ضوء الفوضى العارمة في بعض دول المنطقة يبدو الأمر ممكنًا. فهل يمكن تحقيق ذلك الحلم الكردي ؟
"ككردي.. لدى عيد واحد فقط.. عيد نوروز.. وإن شاء الله قريبًا سأحتفل بعيد الاستقلال"، بهذه الكلمات أجاب الناشط الكردي ميلاد بكو (بائع أجهزة محمول، 28 عامًا) عند مباركته بعيد الأضحى الذي يحتفل به المسلمون بكل أنحاء الأرض.
يقول ميلاد لقناة "DW عربية": "ليس لغزا، بل هي الحقيقة الثابتة التي لم تقبل التطبيق سابقًا، أما الآن فيمكن أن تحدث في الجنوب (كردستان العراق) ويمكن أن تحدث في أي مكان يسكنه الأكراد... دولة كردستان مطلبنا".
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، يؤكد مرارًا أن الاستقلال "حق طبيعي" لشعب الإقليم و"لا ينبغي إخفاؤه"، في حين يبيّن عدم إمكانية بقاء الكرد "رهينة مستقبل مجهول"، هذه التهديدات تأتي كلما زادت المشاكل بين بغداد وأربيل.
النضال الكردي
النائب الكردي في البرلمان العراقي الدكتور شيركو منكوري، أكد أن كل النضال الكردي كان يهدف إلى "بناء الدولة الكردية"، ولكن تضارب الوجهات السياسية في كل المواقع التي يتواجد بها الأكراد واختلاف المطالب بحسب المراحل التي مرَّ بها الكفاح الكردي، حال دون ذلك، مشيرًا إلى أن أكراد العراق طالبوا بالحكم الذاتي ليتبنوا أخيرًا الفيدرالية.
ولم ينفِ "منكوري" حق الأكراد في تقرير مصيرهم، مؤكدًا أنه حق لكل أمة تعيش على الأرض، وقال لـ"DW عربية": "السياسة الداخلية والإقليمية والدولية لا تساعد هكذا طرحًا أو توجهًا، ولكن مسألة الاستقلال تبقى مسألة وطنية"، لافتًا إلى أن أكراد العراق بعد انهيار النظام البعثي، اختاروا بإرادتهم أن يكونوا جزءًا من العراق الذي تتعايش فيه كل المكونات.
وأشار منكوري إلى أن الانفصال يبقى حلمًا لكل كردي وفي هذه المرحلة "يتوجب علينا بناء أرضية قوية والاستعداد الجماهيري والعقلي والاجتماعي لهذا المطلب".
القادة الكرد
المحلل السياسي هفال زاخولي، رئيس تحرير صحيفة "الأهالي الليبرالية" تحدث عن انفصال كردستان العراق أو إعلان الدولة الكردية في الجزء الجنوبي من كردستان الكبرى بشكل بعيد عن النمطية والكلاسيكية القديمة، قائلًا: "البيت السياسي الكردي غير منضبط وهو ممزق من الداخل، الكرد حاليًا في حالة حرب مع "داعش"، إلا أن الخطاب الإعلامي والسياسي للأحزاب الكردستانية المتمثلة بالاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني) والديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) والعمال الكردستاني (برئاسة المعتقل الكردي في السجون التركية عبد الله أوجلان)، مختلف في شعاراته، وهناك حالة من عدم التفاهم بين تلك الأحزاب".
زاخولي أشار إلى وجود صراع زعامات والإدارة بعقلية الإقطاع السياسي أكثر من العقلية المدنية الساعية لرص الصفوف، مبديًا أسفه على أن وحدة الشعب الكردي يقابلها تمزق المواقف السياسية، لأن الأحزاب السياسية ترتكب الأخطاء وتحول دون إقامة الدولة الكردية التي هي حلم للشعب والأمة الكردية.
واعتبر زاخولي أن التنافس السلمي بين الأحزاب السياسية أمر مشروع، ولكنه لفت إلى مسألة المزايدات خاصةً في حالة الحرب هذه وفي ملف إدارة المهاجرين الأكراد على حساب القضية الكردية، مؤكدًا أن تلك المزايدات تؤثر على المواقف الدولية في تأييدها لإعلان الاستقلال، واصفًا إياها بالعامل الموضوعي الإقليمي والدولي حيال مشروع الدولة الكردية.
واعتبر زاخولي أن القادة الأكراد عند تجرئهم بالبوح بانفصال كردستان، فإنهم في أعماقهم وفي لاوعيهم يرغبون فى تسجيل اسمهم في التاريخ كزعماء مؤسسين للدولة الكردية.
التفرغ للقتال
من جهته، أكد النائب السابق في البرلمان العراقي، محمد خليل، في حديثه لـDW عربية، أن الكرد حاليًا متفرغون لقتال أكبر التنظيمات الإرهابية في العالم، مشيرًا إلى حق الشعب الكردي فى المطالبة بكيان مستقل وتقرير المصير، خاصةً في ظل السياسات الفاشلة من قبل كل الحكومات التي حكمت الأكراد، والتي سببت للعراق بشكل عام خسارة كبيرة، على حد تعبيره.
واشترط خليل عدم لجوء الأكراد إلى تقرير مصيرهم بالتزام الحكومة الحالية بالدستور، وعدم سلوك نهج رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، مؤكدًا أن الشعب الكردي يحترم النظام ودولة المؤسسات ويرغب فى عراق المواطنة.
ويضيف خليل أن: الأكراد يدافعون اليوم عن أماكن تواجد القومية وبقية الأقليات سواءً الإيزيدية والكاكائية والمسيحية، والأهم في الوقت الحالي استرجاع المناطق المحتلة من "داعش"، واستعادة حقوق الأهالي وتحرير الأسرى. وأشار النائب الإيزيدي أن مقومات بناء الدولة الكردية قائمة، إلا أن المعطيات العالمية معقدة، والوضع العراقي شائك، ليستدرك بعدها: "لن نتنازل عن حقنا الدستوري والقانوني و"السماوي" أيضًا في الاستقلال".
انفصال كردستان
يفكر جرجس (شاب مسيحي - 32 عامًا) قبل الإجابة عن رأيه بانفصال إقليم كردستان، ويقول لـDW عربية: "في الوقت الحاضر.. وفي ظل كل هذه المشاكل المحيطة، نعم أفضل استقلال الإقليم"، مشيدًا بجهود كردستان باستقبال أهله المسيحيين وكأنهم أبناء كردستان، وقيامها بأكثر من واجبها في مساعدتهم واحتضانهم. ويضيف جرجس أنه: في ظل بقاء الحكومة العراقية ضعيفة أمام "داعش"، فإن الأقليات ترغب فى الانفصال والانضمام إلى إقليم كردستان، مبديًا أسفه على دولة العراق التي كان يراها أقوى.
بينما يمعن الشاب الإيزيدي النظر حوله، وفضل عدم الكشف عن اسمه، وقال: "الكل هنا يقاتل الكل، والجميع يرغبون التوسع على حسابنا، والكل يبرر لنا أنه حامٍ للأقليات، وبالنهاية لا يريدوننا بينهم، كونهم يهدفون إلى جعل المناطق ذات لون واحد فقط، لون واحد يسود، ولا مكان للتعدد والتعايش، أنا راغب فى الهجرة باختياري، أفضل من تهجيري القسري غدًا".
هذا المحتوى من موقع شبكة إرم الإخبارية اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل
