تدمير "بيت شيفع" و"بات يام" ملحمة بحرية أعادت الروح المعنوية للمصريين بعد نكسة 67.. شاطئ العقبة نقطة الانطلاق والعودة عن طريق السباحة لمسافة 4 كيلومترات.. وخسائر فادحة لإسرائيل
أصيب الإسرائيليون بفزع شديد بعد الإغارة التي قام بها أفراد الضفادع البشرية على ميناء إيلات يومي 15 و16 نوفمبر 1969، وأصدرت إسرائيل التعليمات للسفينتين "بات يام" و"بيت شيفع" بعدم المبيت ليلًا بأى من الموانئ الإسرائيلية حتى لا تتعرض للخطر من قبل الضفادع البشرية المصرية.
وأصبح على هاتين السفينتين أن تبحرا طوال الليل حتى لا تعطيا فرصة لمهاجمتهما أو إغراقهما، لكن أثناء تفريغ بعض الألغام والمعدات التي نقلتها "بيت شيفع" من شرم الشيخ إلى إيلات، حدث انفجار عند إنزال إحدى العربات المدرعة التي كانت محملة بكمية كبيرة من الذخائر، مما أدى إلى مقتل نحو 60 فردًا من القوات الإسرائيلية على رصيف إيلات الحربى وانبعاج شديد في الباب الأمامى للسفينة الذي يعمل هيدروليكيا وكان لابد من إصلاحه حتى تتمكن السفينة من الإبحار.
وصل في هذا الوقت إلى القيادة المصرية في العقبة من الاستطلاع المصري، معلومات تفيد بأن السفينة "بيت شيفع" رأسية على الرصيف الحربى للعمل في إصلاحها ليل نهار، وإنه في تقديرهم أن عملية إصلاح السفينة سوف تستغرق من 5 إلى 7 أيام وبدأ التخطيط لعملية إغارة جديدة على ميناء "إيلات الحربى" بهدف تدمير سفينة "بيت شيفع" وأى وحدات عسكرية أخرى بالميناء.
وتقرر أن يكون شاطئ العقبة هو نقطة الانطلاق من خلال منطقة الاستحمام بالشاطئ بجوار فندق "العقبة هوليداى" على أن يتم الذهاب إلى الأهداف بميناء إيلات والعودة عن طريق السباحة لنحو 4 كيلومترات التي تستطيع أن تقطعها الضفادع البشرية المصرية ذهابا وإيابًا حاملين ألغامهم، وتم إصدار التعليمات لدراسة التفاصيل الخاصة بالعملية على الطبيعة، بعد استطلاع منطقة الهدف تم تلقين المجموعة المكلفة بالتعليمات النهائية طبقًا لآخر المعلومات عن الميناء الحربى إيلات ومكان إرساء "بيت شيفع" و"بات يام"، وتم تحديد سير الاقتراب وخط سير العودة.
بدأت المجموعة الأولى بالنزول إلى البحر من نقطة الانطلاق وهدفها ناقلة الجنود "بيت شيفع"، أما "بات يام" فكانت هدف المجموعة الثانية، وبعد أن وصلت المجموعتان إلى مسافة نحو مائة متر من الأهداف، انفصلت كل مجموعة عن الأخرى، واتجهت إلى هدفها، وانفصلت المجموعة الثانية التي كانت مكلفة بتدمير السفينة "بات يام" والتي كانت تقف على مسافة 20 مترا أمام ناقلة الجنود "بيت شيفع" على رصيف الميناء الحربى.
وصلت في الساعة الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة المجموعة الثانية قبل منتصف الليل، وتمكنت من تنفيذ مهمتها على أكمل وجه، ثم بدأ الانسحاب خارج الميناء، وأخذت المجموعة الأولى طريقها إلى "بيت شيفع" التي كانت محاطة بسياج قوى من الحراسة وأكملت المسافة إلى الهدف وصعدت حتى سطح قاع السفينة وتم تثبيت الألغام وضبطها على توقيت الانفجار، ثم اتجهت المجموعتان في طريق العودة إلى نقطة للالتقاط، فوصلا في الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة من صباح السادس من فبراير 1970.
وانفجرت السفينة "بات يام" في نحو الساعة الثانية من صباح السادس من فبراير وغرقت على الفور، أما "بيت شيفع" أعطاها غرق "بات يام" الوقت لكى تتحرك إلى منطقة ضحلة بالميناء حيث شطحت وكان ذلك سببًا في عدم غرقها تمامًا على الرغم من قوة التفجير إلا أن هذه العملية تركت آثارًا فادحة في صفوف الإسرائيليين.
