فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

علاج ارتفاع الكورتيزول بالطرق الطبيعية والأعشاب

خفض الكورتيزول
خفض الكورتيزول

الكورتيزول هو أحد الهرمونات المهمة التي ينتجها الجسم من خلال الغدد الكظرية، وله دور أساسي في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، والحفاظ على مستوى السكر في الدم، والمساعدة على تنظيم ضغط الدم والتمثيل الغذائي.


لكن ارتفاع مستواه لفترات طويلة قد يرتبط بمجموعة من الأعراض والمشكلات الصحية، مثل اضطرابات النوم، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وتغيرات المزاج.

ومع انتشار الاهتمام بالعلاجات الطبيعية، تتجه بعض النساء إلى استخدام الأعشاب والمشروبات العشبية بهدف تهدئة التوتر ودعم النوم، باعتبارهما عاملين مهمين في الحفاظ على توازن الهرمونات.
 


هل ارتفاع الكورتيزول يحتاج إلى علاج بالأعشاب؟

 

قبل التفكير في أي وصفة طبيعية، ينبغي معرفة سبب ارتفاع الكورتيزول. فقد يرتفع مؤقتًا بسبب الضغوط النفسية أو قلة النوم، بينما قد يكون الارتفاع المستمر ناتجًا عن استخدام أدوية الكورتيزون أو اضطراب في الغدد الكظرية أو النخامية. وتختلف طريقة التعامل مع كل حالة.

أما الأعراض الشائعة، مثل زيادة الوزن والإرهاق والقلق، فلا تكفي وحدها لإثبات ارتفاع الكورتيزول؛ إذ يمكن أن تنتج عن أسباب صحية متعددة.
 

أعشاب تساعد في خفض مستويات الكورتيزول
 

ونستعرض من خلال التقرير التالي نستعرض علاج ارتفاع الكورتيزول، وذلك وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
 

ارتفاع الكورتيزول
ارتفاع الكورتيزول

1. الأشواجاندا: أكثر الأعشاب دراسة في هذا المجال

تُعرف الأشواجاندا، أو العبعب المنوم، بأنها عشبة مستخدمة في الطب التقليدي الهندي، وتحظى باهتمام بحثي بسبب احتمال دورها في تخفيف التوتر وتحسين النوم. وتشير بعض الدراسات السريرية إلى أن مستخلصاتها قد تساعد على خفض مستويات الكورتيزول لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر.

وفي مراجعة منهجية شملت تسع دراسات عشوائية، ظهر تحسن في مؤشرات التوتر والقلق وانخفاض في الكورتيزول مقارنةً بالدواء الوهمي. لكن الدراسات استخدمت مستخلصات وجرعات مختلفة، وكانت مدتها قصيرة نسبيًا.

كيفية التعامل معها بأمان

لا يُنصح بتناول الأشواجاندا لمجرد الشعور بالتعب أو زيادة الوزن. فهي قد تسبب النعاس واضطرابات المعدة، وسُجلت حالات نادرة من إصابة الكبد. كما قد تؤثر في وظائف الغدة الدرقية وتتداخل مع بعض أدوية السكري والضغط والمهدئات.

ويُنصح بتجنبها أثناء الحمل والرضاعة، واستشارة الطبيب قبل استخدامها عند الإصابة بأمراض الغدة الدرقية أو المناعة الذاتية أو عند تناول أدوية منتظمة.
 

2. البابونج: دعم الاسترخاء وتحسين النوم

يُعد البابونج من المشروبات العشبية الشائعة التي تلجأ إليها النساء في المساء للمساعدة على الاسترخاء. ويرتبط الاهتمام به بقدرته المحتملة على تهدئة التوتر وتحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وعلى الرغم من أن تحسين النوم وتقليل التوتر قد يساعدان بصورة غير مباشرة على دعم التوازن الطبيعي للكورتيزول، فإن ذلك لا يعني أن شاي البابونج يخفض الهرمون المرتفع بسبب مرض في الغدد.

يمكن تناوله باعتدال كمشروب دافئ ضمن روتين المساء، مع الانتباه إلى احتمال حدوث حساسية لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية بعض النباتات، مثل الأقحوان والرجيد. ويُفضل استشارة الطبيب عند الحمل أو تناول أدوية منتظمة.
 

3. اللافندر: رائحة تساعد على الهدوء

يرتبط اللافندر، أو الخزامى، باستخدامات تقليدية في التهدئة والاسترخاء. وقد يساعد استنشاق رائحته في خلق أجواء مريحة قبل النوم، وهو ما قد يكون مفيدًا لمن يعانون من التوتر اليومي.

لكن يجب التمييز بين الاستفادة من الرائحة العطرية وبين تناول زيت اللافندر أو مستخلصاته. فالأدلة المتعلقة بتأثير اللافندر المباشر في مستويات الكورتيزول ما زالت محدودة، ولا توجد جرعة منزلية معتمدة لعلاج ارتفاعه.

يمكن استخدام رائحة اللافندر بطريقة آمنة نسبيًا، مثل وضع كمية قليلة من الزيت العطري في موزع مناسب مع تهوية المكان، دون ابتلاعه أو وضعه مركزًا على الجلد. أما المكملات الفموية، فينبغي مناقشتها مع الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا عند استخدام المهدئات.
 

4. الريحان المقدس: عشبة مرتبطة بمقاومة التوتر

الريحان المقدس، المعروف باسم تولسي، من النباتات المستخدمة في الطب الهندي. ويُنظر إليه باعتباره من الأعشاب التي قد تدعم قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط النفسية.

وقد تناولت أبحاث مختلفة تأثير عدد من النباتات والمركبات النباتية في محور الوطاء–الغدة النخامية–الغدة الكظرية، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر. إلا أن نتائج هذه الأبحاث متفاوتة، ولا توجد أدلة بشرية كافية تسمح بتوصية عامة بالريحان المقدس لخفض الكورتيزول.

لذلك، يمكن النظر إلى مشروب الريحان باعتباره مشروبًا عشبيًا، وليس دواءً لعلاج خلل هرموني. ويجب الحذر عند استخدام المكملات المركزة، خاصةً مع أدوية السكر أو مميعات الدم أو أثناء الحمل.
 

5. الشاي الأخضر: مشروب غني بالمركبات النباتية

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية، أبرزها الكاتيكينات، ويُستهلك على نطاق واسع ضمن الأنظمة الغذائية الصحية. وقد أدرجته بعض المراجعات البحثية ضمن النباتات التي دُرست علاقتها بمحور التوتر والكورتيزول.

ومع ذلك، فإن الأدلة لا تثبت أن تناول الشاي الأخضر يخفض الكورتيزول المرتفع بصورة علاجية. كما أن احتواءه على الكافيين قد لا يناسب من يعانون من القلق أو الأرق؛ لأن الإفراط في الكافيين قد يزيد اضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص.

لذلك، إذا رغبتِ في تناوله، فمن الأفضل اختيار كمية معتدلة وتجنب شربه في وقت متأخر من اليوم، خاصةً إذا كان النوم غير منتظم.
 

خفض الكورتيزول
خفض الكورتيزول

6. الزنجبيل والكركم: إضافات غذائية وليست علاجًا هرمونيًا

يُستخدم الزنجبيل والكركم في كثير من المطابخ العربية، كما يدخلان في وصفات المشروبات الدافئة. ويحتوي كلاهما على مركبات نباتية دُرست لخصائصها المضادة للالتهاب والأكسدة.
يمكن استخدامهما كجزء من الغذاء المعتاد، مع تجنب الجرعات المركزة والمكملات دون استشارة مختص، خصوصًا عند تناول أدوية مميعة للدم أو وجود مشكلات صحية مزمنة.


7. جذور العرقسوس: عشبة تحتاج إلى حذر خاص

قد يبدو العرقسوس خيارًا طبيعيًا مناسبًا للمشروبات العشبية، لكنه يختلف عن كثير من الأعشاب الأخرى في تأثيره المحتمل على هرمونات الغدة الكظرية. 
فمركب الجليسرهيزين الموجود في العرقسوس قد يثبط إنزيمًا يشارك في تحويل الكورتيزول إلى صورة أقل نشاطًا، وهو ما قد يؤثر في توازن الهرمونات وضغط الدم.

ولهذا السبب، لا يُنصح باستخدام العرقسوس بهدف خفض الكورتيزول من تلقاء النفس. فقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض البوتاسيوم، واحتباس السوائل، واضطرابات في ضربات القلب. ويزداد الحذر لدى المصابين بأمراض القلب أو الكلى أو ارتفاع ضغط الدم.
 

عادات طبيعية تساعد على تنظيم الكورتيزول

إذا كان التوتر وقلة النوم من العوامل المؤثرة في ارتفاع الكورتيزول، فإن تعديل نمط الحياة قد يكون أكثر أهمية من البحث عن عشبة سريعة المفعول.

الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة

يساعد النوم الكافي والانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ على دعم الإيقاع اليومي الطبيعي للكورتيزول.
 

ممارسة نشاط بدني معتدل

المشي والتمارين المناسبة للحالة الصحية قد يساعدان على تحسين المزاج وتقليل التوتر، مع تجنب الإفراط في التدريب والإجهاد.
 

تمارين التنفس والاسترخاء

تخصيص دقائق يوميًا للتنفس الهادئ أو التأمل أو الاسترخاء قد يساعد على التعامل مع الضغوط النفسية.
 

تناول غذاء متوازن

احرصي على وجبات متنوعة تحتوي على الخضروات والفواكه والبروتين والحبوب الكاملة، مع تقليل الإفراط في المنبهات والأطعمة فائقة التصنيع.
 

متى يجب زيارة الطبيب؟

إذا ظهرت علامات مستمرة توحي بارتفاع الكورتيزول، مثل زيادة الوزن غير المبررة، أو ظهور كدمات بسهولة، أو خطوط جلدية عريضة أرجوانية، أو ضعف العضلات، أو ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم طلب التقييم الطبي.
 

وقد يطلب الطبيب تحاليل متخصصة للدم أو اللعاب أو البول، بحسب الأعراض والتاريخ الصحي. ولا يكفي تحليل واحد عشوائي للكورتيزول لتأكيد التشخيص، لأن مستوى الهرمون يتغير طبيعيًا على مدار اليوم.