رئيس التحرير
عصام كامل

علاج الحموضة في المنزل لتخفيف حرقة المعدة والوقاية منها

علاج الحموضة
علاج الحموضة
18 حجم الخط

الحموضة، من المشكلات الهضمية التي قد تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، خاصة بعد تناول وجبات دسمة أو كبيرة، أو الاستلقاء مباشرة بعد الأكل. 


وتظهر الحموضة عادةً في صورة إحساس بالحرقة في أعلى المعدة أو خلف عظمة الصدر، وقد يصاحبها طعم حامضي أو مر في الفم، وتجشؤ وشعور بعدم الراحة.

أوضحت الدكتورة مها سيد اخصائية التغذية العلاجية، أن الحموضة غالبًا ما تحدث نتيجة ارتجاع جزء من محتويات المعدة الحمضية إلى المريء، وهو الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة. 

أضافت الدكتورة مها، أنه على الرغم من أن الحموضة العرضية قد تتحسن باتباع بعض العادات المنزلية البسيطة، إلا أن تكرارها أو شدتها يستدعيان الانتباه، فقد تكون علامة على ارتجاع المريء أو مشكلة هضمية تحتاج إلى تقييم طبي.


علاج الحموضة في المنزل بخطوات بسيطة

 

وتقدم الدكتورة مها، مجموعة من النصائح والعادات التي يمكنها أن تساعد في علاج الحموضة في المنزل.
 

الحموضة وعلاجها
الحموضة وعلاجها


تناول وجبات صغيرة وتجنب الإفراط في الطعام

من أهم الخطوات المنزلية التي تساعد على تخفيف الحموضة تقليل حجم الوجبات، وتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة. فعندما تمتلئ المعدة بشدة، قد يزداد الضغط عليها، ما يسهل ارتجاع محتوياتها إلى المريء.

ويُفضل تقسيم الطعام إلى وجبات معتدلة على مدار اليوم، مع تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا. كما يُنصح بتجنب الأكل حتى الشعور بالامتلاء الشديد، والابتعاد عن الوجبات الثقيلة قبل النوم.


تجنب الأطعمة والمشروبات المحفزة للحموضة

تختلف الأطعمة التي تثير الحموضة من شخص إلى آخر، لكن بعض الأصناف قد تزيد الأعراض لدى كثير من الأشخاص، ومنها الأطعمة الدسمة والمقلية، والوجبات الغنية بالدهون، والأطعمة الحارة، والطماطم والحمضيات، والشوكولاتة، والنعناع.

وقد تسبب القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين، والمشروبات الغازية، أعراضًا لدى بعض الأشخاص أيضًا. لذلك من المفيد ملاحظة الأطعمة التي تسبق ظهور الحموضة، وتقليلها أو تجنبها إذا ثبت أنها تزيد الأعراض.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن جميع هذه الأطعمة بشكل دائم، بل الأفضل اتباع نظام غذائي متوازن يناسب طبيعة الجسم، مع التعرف على المحفزات الشخصية.


عدم الاستلقاء بعد تناول الطعام

يُعد الاستلقاء مباشرة بعد الأكل من العادات التي قد تزيد ارتجاع الحمض، خاصة بعد وجبة كبيرة. لذلك يُنصح بالانتظار نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم أو الاستلقاء لفترة طويلة بعد تناول الطعام.

ويمكن ممارسة المشي الهادئ لفترة قصيرة بعد الوجبة، إذا كان ذلك مريحًا، مع تجنب الانحناء الشديد أو ممارسة التمارين العنيفة مباشرة بعد الأكل.


رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم

إذا كانت الحموضة تزداد ليلًا، فقد يساعد رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم على تقليل ارتجاع الحمض. ويُفضل استخدام وسادة إسفينية أو رفع رأس السرير من جهة الرأس بنحو 15 إلى 20 سنتيمترًا، بدلًا من الاعتماد على عدة وسائد عادية قد تزيد انحناء الجسم وتسبب عدم الراحة.

كما قد يساعد النوم على الجانب الأيسر بعض الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع الليلي، مع ملاحظة أن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.


شرب الماء باعتدال

يساعد شرب الماء على ترطيب الجسم، وقد يكون تناول رشفات صغيرة منه مريحًا عند الشعور بالحموضة. لكن لا يُنصح بشرب كميات كبيرة جدًا دفعة واحدة، خاصة مع الوجبات، إذا كان ذلك يزيد الشعور بالامتلاء أو الارتجاع.

ولا توجد أدلة كافية على أن الماء بالليمون أو الخلطات الحمضية يعالج الحموضة؛ بل قد تزيد المشروبات الحمضية الأعراض لدى بعض الأشخاص.


اختيار ملابس مريحة

قد تزيد الملابس الضيقة حول منطقة البطن من الضغط على المعدة، خصوصًا بعد تناول الطعام. لذلك يُفضل ارتداء ملابس مريحة وتجنب الأحزمة الضيقة أو الملابس التي تضغط على البطن، خاصة عند الجلوس لفترات طويلة.


الحفاظ على وزن صحي

قد يساعد فقدان الوزن الزائد، عند وجوده، على تخفيف أعراض الحموضة لدى بعض الأشخاص، لأن الدهون المتراكمة حول البطن قد تزيد الضغط على المعدة وتساهم في ارتجاع الحمض.

ويُفضل أن يكون فقدان الوزن تدريجيًا من خلال تناول غذاء متوازن، وتقليل الإفراط في الطعام، وممارسة النشاط البدني المناسب. ولا داعي لاتباع حميات قاسية أو حرمان الجسم من العناصر الغذائية الأساسية.


أدوية الحموضة المتاحة دون وصفة

إلى جانب تعديل العادات اليومية، قد تساعد بعض الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية على تخفيف الحموضة العرضية، مثل مضادات الحموضة التي تعادل حمض المعدة، أو الأدوية التي تقلل إنتاج الحمض.


لكن يجب استخدام هذه الأدوية وفق النشرة الداخلية أو إرشادات الصيدلي، مع الانتباه إلى التداخلات الدوائية والأمراض المزمنة والحمل.


كما لا يُنصح بالاعتماد عليها لفترات طويلة دون استشارة الطبيب، خاصة إذا كانت الحموضة تتكرر باستمرار.


ومن المهم عدم استخدام بيكربونات الصوديوم أو الخلطات المنزلية القلوية لعلاج الحموضة من تلقاء النفس؛ فقد تسبب آثارًا جانبية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

الحموضة
الحموضة


متى تحتاج الحموضة إلى زيارة الطبيب؟

رغم أن الحموضة البسيطة قد تتحسن بالعادات المنزلية، فإن تكرارها أكثر من مرتين أسبوعيًا، أو استمرارها رغم تعديل النظام الغذائي، يستدعي استشارة الطبيب. وقد يحتاج المريض إلى تقييم أسباب الارتجاع واختيار العلاج المناسب.


ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند الشعور بألم شديد أو ضغط في الصدر، خاصة إذا صاحبه ضيق في التنفس أو تعرق أو ألم يمتد إلى الذراع أو الفك، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى مشكلة قلبية وليست مجرد حموضة.


كما ينبغي مراجعة الطبيب عند وجود صعوبة أو ألم أثناء البلع، أو قيء متكرر، أو قيء دموي، أو براز أسود، أو فقدان وزن غير مبرر، أو ألم شديد ومستمر في البطن.


نصائح للوقاية من الحموضة

يمكن تقليل فرص الإصابة بالحموضة من خلال تنظيم مواعيد الطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم، وملاحظة الأطعمة المحفزة، والحفاظ على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين.

 

ومن المفيد أيضًا تسجيل الأطعمة والأوقات التي تظهر فيها الأعراض، لأن ذلك يساعد على اكتشاف العادات التي تزيد المشكلة.


وفي النهاية، يعتمد علاج الحموضة في المنزل على تخفيف العوامل التي تساهم في ارتجاع الحمض، وليس على وصفة واحدة تناسب الجميع.


فإذا كانت الأعراض خفيفة ومتباعدة، فقد تكفي التغييرات اليومية البسيطة، أما الحموضة المتكررة أو المصحوبة بعلامات تحذيرية فتحتاج إلى تقييم طبي للتأكد من السبب والحصول على العلاج المناسب.

الجريدة الرسمية