مجانية التعليم!
كان الزميل حمدي رزق موفقا عندما طالب وزير التعليم في المؤتمر بإعلان موقف الحكومة من مجانية التعليم، فقد آثار البعض مطالبات مؤخرًا بإلغاء هذه المجانية على الأقل في التعليم الجامعي، بل إن هناك من أشار إلى تغيير الدستور وإلغاء مجانية التعليم..
وبرر هؤلاء طلبهم هذا بأن التعليم ساء وتخلف وتراجع منذ أن أخذنا بمجانية التعليم، رغم أن لدينا العديد من الرموز الذين أحرزوا نجاحا باهرا في الخارج تعلموا في ظل التعليم المجاني.. وأن تعليمنا بدا يتدهور منذ أن توقفنا عن توفير التمويل الضروري للارتقاء بالبيئة التعليمية، وسكتنا عن تطوير مناهجنا الدراسية والعالم حولنا يغير ويبدل فيها للارتقاء بها لتواكب التقدم العلمي والتكنولوجي الكبير.
كما تجاهل هؤلاء أننا أخدنا بمجانية التعليم الاساسي في ظل الملكية وسيادة الليبرالية وأن من قادنا إليها هو طه حسين، أي قبل دولة يوليو بسنوات، أما في دولة يوليو فقد أضيفت مجانية التعليم الجامعي.
إن مجانية التعليم أهدرت عمليا في ظل إنتشار الدروس الخصوصية التي تكلف الأسرة المصرية الكثير، ولكنها مضطرة إليها ليمضي أبناءها في التعليم، وإذا تم إلغاء تلك المجانيةَ فهذا معناه إضافة أعباء جديدة على الأسرة، في وقت تثقل فيه أعباء الغلاء كاهلها منذ عدة سنوات، ولا يستقيم الحال أن يتم رفع أسعار الكهرباء والمياه والمنتجات البترولية ثم نلغي مجانية التعليم أيضا، وكأننا نمارس ضغوطا على عموم المصريين صار لا قبل لهم بها.
نعم، إن هناك أسر تدفع الكثير رسوما في المدارس والجامعات الخاصة، ولكنها تفعل ذلك مضطرة ومؤلمة بحثا عن توفير تعليم لأبناءها يمنحهم فرصا أفضل في سوق العمل.. وبدلا من تصحيح شامل لوضع التعليم يتيح لأبناء الطبقة المتوسطة الدارسين في المدارس والجامعات الخاصة فرصة لمنافسة دارسي المدارس والجامعات الحكومية، نجد من يطالب بإلغاء مجانية التعليم، ولا تعلن وزارة التعليم رفضها لتلك الدعوة.