مستقبل مصر (5)
السبب الأساسي في تقديري لاندلاع انتفاضة يناير 2011 هو الغموض الذي كان يحيط بالمستقبل السياسي لمصر، في ظل أحاديث توريث الحكم الذي تبناه بعض رجال الأعمال والسياسيين، وفي ظل أيضا اتساع الدور الذي كان يقوم به ابن الرئيس مبارك في الحكم، مع عدم إنكار دور الإخوان في الانتفاضةَ ليحلوا محل نظام مبارك، ودور مجموعات من الشباب تم تدريبهم في الخارج على إسقاط النظم السياسية جماهيريا!
وهذا الغموض لم يكن موجودا سواء بعد وفاة عبد الناصر أو اإغتيال السادات، لأنه كان هناك نائب للرئيس، وكان من الطبيعي أن يحل محل الرئيس الذي غاب.. لذلك يبقى ضروريا ومبكّرا إزالة أي غموض يحيط بالمستقبل السياسي للبلاد..
الغموض السياسي يثير القلق.. بينما الوضوح هنا مهم جدا لطمأنةَ المصريين وتبديد أي قلق قد يتعرضون له على مستقبل بلادهم السياسي.. وبالتالي يتعين أن يكون واضحا لعموم الناس ماذا سيحدث في عام 2030، وهو العام الذي تنتهى فيه الفترة الرئاسية الحالية للرئيس السيسي..
وسوف تتم فيه انتخابات رئاسية جديدة وبعدها انتخابات برلمانية جديدة أيضا.. لا يصح ترك الناس لتكهنات تثار أو تخمينات تروج.. المستقبل السياسي لابد أن يكون واضحا بعيدا عن القيل والقال.. ولا يقول أحد أين نحن الآن من عام 2030، أمامنا أربعة أعوام إلا قليلا سوف تمر علينا سريعا!
هذا ما هو ضرورى من الناحية السياسية، أما من الناحية الاقتصادية فمن المهم الآن تركيز جل الجهد والاهتمام على انقاذ عموم المواطنين من الغلاء الذي صار هو الهم الأول والأكبر لهم، الذي يشكون منه بصوت مرتفع الآن!
المواطنون لا يحتاجون إعداد تقارير بما تم إنجازه في المجال الاقتصادي أو في إيضاح التحديات الخارجية التي تواجه اقتصادنا، فهم يعرفون هذه التحديات لإنهم عاشوها وخبروها منذ جائحة كورونا، ومرورا بحرب أوكرانيا ثم حرب غزة وبعدها حرب إيران، وشاهدوا الإنجازات المحققة خاصة في البنية التحتية من طرق وكبارى ومدن جديدة..
إنما هم في حاجة ملحة وعاجلة لتخفيف حدة الغلاء، وأن تترجم الأرقام والنسب والمعدلات الإيجابية إلى واقع يعيشونه، ويتمثل في ارتفاع مستوى معيشتهم ولو بشكل محدود ومتدرج..
وقد يقتضى ذلك تأجيل رفع أسعار الطاقة والمواد البترولية لأطول وقت ممكن، مع حماية الجنيه من الانخفاض، وذلك بخفض انفاقنا من النقد الاجنبي الذى يصنع لنا فجوة دولارية مزمنة تتسبب فى خفض قيمة الجنيه الصانع الأول للغلاء.
وهكذا لو فعلنا ذلك سيرتاح المواطنين ويطمئنون على أحوالهم وحياتهم ومستقبل أولادهم وأحفادهم، وستحظى البلاد بالاستقرار السياسي.