فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مواطن بسيط!

أخيرا فهمنا من هو المواطن البسيط لدى رئيس حكومتنا الدكتور مصطفى مدبولي.. إنه المواطن الذي يملك شقة في العلمين تفوق قيمتها أكثر من مليون جنيه.. ومن قال ذلك هو الدكتور مصطفى بنفسه مؤخرا، وأكد أنه قابل شخصيا هذا المواطن الذي تحقق حلمه في امتلاك وحدة صغيرة في هذه المنطقة الساحرة، ولذلك شكر رئيس حكومتنا على تحقيق حلمه!

 

ولعل هذا يفسر لنا لماذا لا ترى حكومتنا الملايين من المواطنين البسطاء الذين يحلمون بأكل اللحوم أو الدواجن والأسماك، ولا يكفون عن الدعاء لله ليل نهار ألا يصيبهم مرض لأنهم لا يملكون ثمن العلاج، ويشكون من ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية لأولادهم، ويتألمون من رفع أسعار الكهرباء والبنزين والنقل الجماعي، وأصابهم الرعب لأن قانون الايجارات القديمة يسمح بطردهم من مساكنهم عام 2032.

 

فإذا كان المواطن البسيط في مفهوم رئيس حكومتنا هو مليونير في الأساس، يستطيع امتلاك شقة في العلمين، فإن في مقدوره إذن أن يتحمل رفع أسعار الطاقة وكل الخدمات الحكومية، ويدبر أموره حينما تلتهب بقية أسعار كل السلع وكل الخدمات الخاصة، بعد رفع أسعار الطاقة وبعد أي انخفاض للجنيه!

 

ولذلك ليس هناك ما يدعو الحكومة لإعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، لتخفيف الأعباء على من نسميهم أصحاب الدخول المحدودة، حتى لا نقول إنهم فقراء أو يعيشون تحت خط الفقر، ومنهم من يعانون الفقر المدقع! 
بل إن تعريف رئيس حكومتنا للمواطن البسيط يبرر لها أن تطالب هذا المواطن بتحمل نصيبه من أعباء إعادة بناء البلد، خاصة وأن كل البلاد التي بنت نفسها تحمل أهلها نصيبهم من أعباء هذا البناء!

أليس هذا يجعلنا نقلق لأن رئيس حكومتنا لا يرى المواطن البسيط فعلا، الذي يكابد من أجل توفير احتياجاته الاساسية واحتياجات أسرته، ويتصوره مليونيرا من القلة من المواطنين الذين حققوا حلم امتلاك شقة في العلمين؟!  بينما يمكن العثور على المواطن البسيط فعلا في المترو وأتوبيسات النقل العام والميكروباصات وحواري وشوارع الأحياء الشعبية في القاهرة والمحافظات؟!