فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

جدولة الديون!

اعتدنا منذ سنوات طويلة أن نقول إن ربع موازنتنا مخصص للدعم والربع الثاني مخصص للأجور والمرتبات، والربع الثالث مخصص للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم وبقية الأنشطة الأخرى، أما الربع الرابع والأخير فهو مخصص للوفاء بأعباء الديون.. 

 

لكن الآن ارتفعت حصة الديون وأعبائها إلى قرابة الثلثين وتحديدا 60 في المائة من جملة الإنفاق بالموازنة، والباقي مخصص للإنفاق على الأجور والمرتبات والخدمات الحكومية، وما تبقى من دعم بعد تخفيض الحكومة له خلال السنوات الماضية بعد رفع قيمة الكهرباء والمنتجات البترولية!

 
وهذا يُبين أن الديون المحلية صارت تمثل عبئا على الموازنة وتحتاج لحل عاجل وحاسم، لأننا نقترض الآن لتسديد تلك الديون، وهذا أمر يثير القلق.. وإذا كنّا لا نستطيع تخفيض الأجور بل نحتاج لزيادتها، وذات الشيء لا نستطيع أن نقوم به خاصة فيما ننفقه على خدمات التعليم والصحة، والدعم المتبقي بعد تقليصه يمثل ضرورة فلابد أن نعيد جدولة هذه الديون.. 

 

وهو ما سبق أن فعلناه في الديون الخارجية بعد حرب تحرير الكويت بالنسبة لديوننا لعدد من الدول الأوروبية، بعد أن أسقطت أمريكا قدرا من ديونها العسكرية لدينا، وفعلت ذات الشيء دول عربية لديها ديونا مستحقة لدينا.

  
ومعظم ديوننا المحلية مستحقة لبنوك حكومية، وبالتالي لن يكون صعبا التوصل إلى اتفاق معها لإعادة جدولة هذه الديون مع الحصول على فترة سماح مناسبة قبل البدء بالدفع.. 

وإذا حدث ذلك فقد يساعدنا على التوقف عن الاستدانة الجديدة لفترة زمنية مناسبة، وبالتالي يمكن أن تستعيد الموازنة توازنها، ونجد ما ننفقه على التعليم والصحة وبقية الخدمات الأخرى مما سيساعد على تخفيف انزعاج عموم المواطنين من زيادة معدل التضخم.

 وذات الشيء نحتاج أن نفعله بالنسبة لديوننا الخارجية أيضا.. حتى لا نقترض لسداد ديوننا قديمة.