فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الله يعمل حتى في أوقات الانتظار

من أصعب المشاعر التي قد يختبرها الإنسان أن يشعر أن ما يتمناه يتأخر، بينما يرى كل شيء حوله يتحرك. فيبدأ يتساءل: لماذا لم يحدث الأمر بعد؟ وهل نسي الله صلاتي؟ وهل ما زال يسمعني كما كان يسمعني من قبل؟

 

لكن الحقيقة التي يعلنها الإنجيل هي أن الله لا يتوقف عن العمل حتى عندما لا نرى شيئًا يحدث أمام أعيننا. لذلك قال الرب يسوع: "أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ" (يو 5: 17). فالله يعمل في الخفاء كما يعمل في العلن، ويُرتب أمورًا لا نستطيع أن نراها الآن، لكنه سيكشفها في الوقت المناسب.

 

كثيرًا ما ننظر إلى التأخير على أنه حرمان، بينما يكون في الحقيقة إعدادًا. فهناك أبواب تحتاج إلى وقت لتُفتح، وقلوب تحتاج إلى وقت لتتغير، وظروف يحتاج الله أن يرتبها بدقة حتى تأتي البركة كاملة وفي موعدها الصحيح.

 

لو كشف الله لنا كل ما يفعله خلف الستار، لاختفى كثير من قلقنا. لكنه يدعونا أن نثق فيه حتى عندما لا نفهم طريقه. فالإيمان الحقيقي لا يقوم على رؤية النتائج، بل على الثقة في أمانة الله.

 

لذلك إذا طال انتظارك لأمر تصلي من أجله، لا تسمح لليأس أن يجد مكانًا في قلبك. قد يبدو لك أن شيئًا لا يحدث، لكن الله ما زال يعمل. وما تراه أنت تأخيرًا قد يكون جزءًا من خطة أعظم بكثير مما تتخيل.

ثق أن الرب لم ينسك، ولم يغفل عن دموعك، ولم يتجاهل صلواتك. فهو يعرف احتياجك، ويهتم بتفاصيل حياتك أكثر مما تتصور. وما دام الآب يعمل حتى الآن، فهناك نعمة تُرتب، وباب يُجهز، وخير يُعد لك في الوقت الذي اختاره الله بحكمته ومحبته. فلا تنشغل بطول الانتظار.. بل تمسك بمن يعمل لأجلك طوال الوقت.