فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الدفاتر القديمة

أعرف أن أحوال اقتصادنا كانت أقل صعوبة قبل 2011، وأننا كنّا حققنا معدل نمو اقتصادي بلغ سبعة في المائة وبعد أزمة 2008 العالمية انخفض المعدل إلى 5,4 في المائة، ولأنني لا أفهم لماذا يفكر البعض العودة للاستعانة بذات الأشخاص الذين كانوا يديرون اقتصادنا وقتها ليساعدوننا في تجاوز أزمتنا الاقتصادية.. 

ففي ظل وجود هؤلاء كان معدل الذين يعيشون تحت خط الفقر في تزايد مستمر ولا يتوقف، أي أن النمو الاقتصادى الذي كان موجودا وقتها كان لا يستأثر بثماره الفئات الاجتماعية الأقل قدرة والأكثر احتياجا! 


كفانا التفكير في الدفاتر القديمة لأنه لا يفيد، والاستعانة بمن لم يراعوا من قبل الفقراء لا يحل مشاكلنا الاقتصادية، فهم في أحسن الأحوال سوف يكررون ما سبق أن فعلوه باقتصادنا من قبل.. ولا أظن أننا نريد تكرار ما كان يحدث اقتصاديا واجتماعيا قبل عام 2011.

إن مشكلتنا الاقتصادية معروفة وعلاجها لا يحتاج لمهارة أو شطارة خاصة، وإنما هو يحتاج لتغيير في بوصلة سفينة الاقتصاد فقط؛ لتخدم السياسات الاقتصادية والفئات الاجتماعية الأقل قدرة والأكثر احتياجا.. مشكلتنا أننا نستهلك أكثر مما ننتج، ونصدر أقل مما نستورد، ولذلك لدينا عجز دائم في الميزانية، وشح في الموارد التى نحتاجها للإنفاق على تدبير احتياجاتنا الأساسية، وفجوة في النقد الأجنبي.. 

وبدلا من علاج هذا الخلل بزيادة الاستثمار لزيادة الإنتاج لجأنًا إلى الاستدانة من الداخل والخارج.. وبالتالي، علاج أزمتنا يبدأ من إصلاح هذا الخلل، مع مراعاة ضمان حصول الفئات الأقل قدرة على نصيبهم العادل من ثمار النمو الاقتصادي.. وهكذا نحن لا نحتاج للتفتيش في الدفاتر القديمة ولدينا من يصلح إذا فتشنا في دفاترنا الجديدةَ.