الرجوع للحق !
من حقي أن أتفاخر بأن شعار الناس لا تأكل مؤشرات اقتصادية، الذي أطلقته منذ عقدين من الزمان قد صار شائعا يتبناه الآن من أطلقته في مواجهتهم وهم يتولون إدارة الاقتصاد المصري.. ولكني لا أفعل، وإنما أنبه إلى أن إنضمام الدكتور يوسف بطرس غالي للدكتور محمد محي الدين في تبني هذا الشعار ليس معناه أن إستعادة النهج الذي تبنوه مع آخرين هو النهج الأصلح لتخطي أزمتنا الاقتصادية وتحقيق الإنطلاق الاقتصادي..
ففي ظل تطبيق هذا النهج كان معدل الذين يعيشون تحت خط الفقر في تزايد مستمر.. أي أن الاقتصاد كان يعانى خللا، وكان توزيع عائد التنمية يفتقد العدل.
نعم نحن نحتاج لزيادة معدل النمو الاقتصادي وحجم الناتج القومي ولكن زيادة دخول المواطنين مرهونة بانتهاج سياسة عادلة لتوزيع نتاج النمو الاقتصادي، وألا تستأثر بها طبقة محدودة في المجتمع، وهو ما كان حادثا قبل عقدين من الزمان ومازال حادثا حتى الآن للأسف الشديد..
إستعادة الماضي وإستحضار سياساته لا يجدي لإصلاح أوضاعنا الاقتصادية مهما كانت كفاءة من طبقوا هذه السياسات! نحن نحتاج أن نستلهم العدل ونحن نتطلع للمستقبل.. وهذا ما افتقدناه من قبل، لآن الذين كانوا يديرون اقتصادنا يراهنون على نظرية تساقط ثمار النمو ليشعر المواطنون الأقل قدرة نصيبهم من هذه الثمار..
وكان الحادث أن هذه الثمار كانت لا تتساقط وإنما يتلقفها الأغنياء والأكثر قدرة في المجتمع قبل الأقل قدرة، ولا تتحسن دخولهم ولا يرتفع مستوى معيشتهم، وهذا ما نتطلع لآن يتغير وأن يكون نهجنا استهداف الفقراء مباشرة لرفع مستوى معيشتهم وانتشالهم من بؤس ما تحت خط الفقر.