فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى وفاة عبد العزيز جاويش، الزعيم الوطني في زمن الاحتلال والخيارات الصعبة

عبد العزيز جاويش،
عبد العزيز جاويش، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1929، توفي عبد العزيز جاويش، أحد أبرز رموز  الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين، وصاحب الصوت القوي في المطالبة بالإصلاح السياسي ومقاومة الاستعمار، وأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في سياقها التاريخي، بحكم تبنيه فكرة الجامعة الإسلامية ومناصرته للدولة العثمانية في مواجهة النفوذ البريطاني.

خطورة الاحتلال الإنجليزي 

برز عبد العزيز جاويش في لحظة تاريخية كانت فيها مصر تعيش تحت الاحتلال البريطاني، مع تصاعد الأسئلة حول الهوية السياسية ومسار الاستقلال، وتعدد التيارات بين الوطنية المصرية الخالصة، والدعوات الوحدوية الأوسع في إطار الخلافة العثمانية. 

وفي هذا المناخ، اختار جاويش موقعًا فكريًا وسياسيًا يرى في الدولة العثمانية مظلة سياسية قادرة على مواجهة الهيمنة الأوروبية، دون أن ينفي خصوصية القضية المصرية.

وعمل عبد العزيز جاويش في الصحافة والعمل العام، وكان من الأصوات المؤثرة داخل التيار الوطني، مستخدمًا المقال السياسي والخطاب الإصلاحي كأدوات مواجهة، وهو ما جعله عرضة للملاحقة والاعتقال، في وقت كانت فيه الصحافة ساحة اشتباك مباشر مع سلطة الاحتلال. ولم يكن خطابه دعويًا صرفًا، بل امتزج فيه المطالبة بالإصلاح الديني بالمسألة الوطنية، في محاولة لبناء وعي سياسي يتجاوز الانقسام بين الدين والسياسة كما صوّرته القوى الاستعمارية.

أسباب دفاع جاويش عن الخلافة العثمانية 

ارتبط اسم جاويش بالدفاع عن الخلافة العثمانية في سنواتها الأخيرة، ليس بوصفها كيانًا مقدسًا، بل باعتبارها إطارًا سياسيًا يمكن من خلاله تقليص النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة، لكن هذا الموقف وضعه في مواجهة تيارات وطنية أخرى رأت في الارتباط بالعثمانيين عائقًا أمام الاستقلال المصري، وهو ما جعل تجربته محل نقاش تاريخي مستمر حتى اليوم.

وبرغم اختلاف التقييمات حول خياراته السياسية، فإن عبد العزيز جاويش يظل واحدًا من رموز مرحلة تأسيسية في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، لم تكن الخيارات فيها واضحة أو محسومة، وكان فيها السعي للتحرر يمر عبر مسارات متشابكة بين الإصلاح، والمقاومة، والبحث عن مظلة سياسية قادرة على مواجهة الاستعمار.