8 خطوات بسيطة للتخلص من الأكل العاطفي
الأكل العاطفي، من أكثر السلوكيات الغذائية شيوعًا، خاصة لدى النساء، وهو لا يرتبط بالجوع الحقيقي بقدر ما يرتبط بالمشاعر مثل التوتر، الحزن، القلق، الملل، أو حتى الفرح المبالغ فيه.
يلجأ الكثيرون للطعام كوسيلة سريعة لتهدئة المشاعر أو الهروب منها، لكن هذا السلوك غالبًا ما يخلّف شعورًا بالذنب، وزيادة في الوزن، واضطرابًا في العلاقة مع الطعام.
التخلص من الأكل العاطفي لا يحتاج إلى حرمان قاسٍ أو أنظمة غذائية صارمة، بل إلى وعي وخطوات بسيطة ومستدامة تغيّر طريقة تعاملنا مع مشاعرنا ومع الطعام في آن واحد، وهو ما نستعرضه في التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
أولًا: التفرقة بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي
أهم خطوة في التخلص من الأكل العاطفي هي التمييز بين نوعي الجوع.
الجوع الحقيقي يظهر تدريجيًا، ويصاحبه شعور بفراغ المعدة، ويمكن إشباعه بأي طعام متوازن.
أما الجوع العاطفي فيظهر فجأة، ويرتبط برغبة قوية في نوع معين من الطعام غالبًا ما يكون غنيًا بالسكريات أو الدهون، ويأتي في وقت محدد مرتبط بموقف أو شعور معين.
عند الشعور برغبة مفاجئة في الأكل، توقفي لحظة واسألي نفسك: هل معدتي جائعة فعلًا أم أنني أشعر بتوتر أو حزن أو ملل؟ هذه الوقفة البسيطة تضع مسافة بينك وبين السلوك التلقائي.
ثانيًا: التعرف على المحفزات العاطفية
لكل شخص محفزاته الخاصة للأكل العاطفي. قد تكون ضغوط العمل، مشاكل أسرية، شعور بالوحدة، أو حتى التعب الشديد.
حاولي كتابة يوميات بسيطة تسجلين فيها:
متى أكلت دون جوع؟
ماذا كنت أشعر قبل الأكل؟
ما الموقف الذي سبق الرغبة في الأكل؟
مع الوقت ستظهر أنماط واضحة، وستدركين أن الطعام أصبح وسيلة للتعامل مع مشاعر معينة، وليس حاجة جسدية.
ثالثًا: إيجاد بدائل صحية لتفريغ المشاعر
المشاعر تحتاج إلى تفريغ، وإذا لم تجدي وسيلة بديلة فسيظل الطعام هو الخيار الأسهل.
بدائل بسيطة وفعّالة تشمل:
المشي لمدة 10 دقائق عند الشعور بالتوتر.
تمارين التنفس العميق لتهدئة القلق.
الكتابة الحرة لتفريغ الغضب أو الحزن.
الاتصال بشخص داعم والتحدث عما تشعرين به.
عندما يتعلم العقل أن هناك وسائل أخرى للشعور بالراحة غير الطعام، تقل نوبات الأكل العاطفي تدريجيًا.
رابعًا: تنظيم الوجبات وعدم إهمال الطعام
المفارقة أن الحرمان الشديد أو تخطي الوجبات يزيد من الأكل العاطفي. الجوع الجسدي الشديد يضعف القدرة على التحكم، ويجعل أي ضغط عاطفي سببًا للانهيار أمام الطعام.
احرصي على تناول وجبات منتظمة تحتوي على بروتين، ألياف، ودهون صحية، لأن استقرار مستوى السكر في الدم يساعد على استقرار المزاج ويقلل الرغبة الشديدة في الأكل.
خامسًا: تناول الطعام بوعي وهدوء
الأكل العاطفي غالبًا ما يتم بسرعة، دون انتباه، وأحيانًا مع شعور بالشرود أو الذنب.
حاولي ممارسة الأكل الواعي من خلال:
الجلوس لتناول الطعام دون هاتف أو تلفاز.
مضغ الطعام ببطء والانتباه للطعم والقوام.
التوقف عند الشعور بالشبع حتى لو بقي طعام في الطبق.
هذا الأسلوب يعيد بناء علاقة صحية مع الطعام ويقلل من الإفراط.
سادسًا: عدم منع الطعام أو الشعور بالذنب
من أكثر الأخطاء شيوعًا اعتبار بعض الأطعمة “ممنوعة”. المنع يزيد الرغبة ويحوّل الطعام إلى وسيلة تمرد أو مكافأة عاطفية.
اسمحي لنفسك بتناول ما تحبين بكميات معتدلة ودون جلد للذات. الشعور بالذنب بعد الأكل يغذي دائرة الأكل العاطفي ويجعل التخلص منه أصعب.
سابعًا: الاهتمام بالنوم والراحة الجسدية
قلة النوم والإرهاق المزمن يزيدان من الرغبة في الأكل العاطفي، خاصة الأطعمة السكرية. الجسم المتعب يبحث عن طاقة سريعة، والعقل المرهق يقلّ تحكمه في السلوكيات.
تنظيم النوم، حتى لو بتحسين جودته وليس عدد ساعاته فقط، ينعكس بشكل مباشر على التحكم في الشهية والمشاعر.
ثامنًا: التعامل مع النفس بلطف وليس بقسوة
التخلص من الأكل العاطفي رحلة، وليس قرارًا لحظيًا. ستحدث انتكاسات، وهذا طبيعي. الأهم هو عدم جلد الذات والعودة بهدوء للمحاولة.
عاملي نفسك كما تعاملين صديقة تمر بمرحلة صعبة: بتفهم، ودعم، وتشجيع.
بناء علاقة صحية مع المشاعر
الهدف الحقيقي ليس منع الأكل العاطفي تمامًا، بل فهم الرسالة التي تحملها المشاعر. عندما نتعلم مواجهة مشاعرنا، تسميتها، والتعامل معها بوعي، يفقد الطعام دوره كمسكن مؤقت.
مع الوقت، ستلاحظين أن علاقتك بالطعام أصبحت أهدأ، وأنك لم تعودي تلجئين إليه هربًا، بل اختيارًا واعيًا لتغذية جسدك واحترام احتياجاتك النفسية.
التخلص من الأكل العاطفي يبدأ بخطوات بسيطة، لكنها صادقة، ومع الاستمرار تتحول هذه الخطوات إلى نمط حياة أكثر توازنًا وراحة.