إرغام!
جملة واحدة في الكلمة المطولة التي ألقاها ترامب أمام منتدى دافوس تلخص جوهر هذه الكلمة، أو بالأصح جوهر ما يفعله الرئيس الأمريكي في العالم كله! هذه الجملة قالها ترامب لماكرون مؤداها: أنت ستفعل ما أريد، وقد فعل بعد رفض لم يدم سوى دقائق قليلة أمام العالم..
فإن ترامب عاد للبيت الأبيض لكي لا يملي إرادته على الأمريكيين وحدهم وإنما على العالم كله.. فهو يتصرف كما لو كان إمبراطور البشرية باعتباره رئيس لأقوى دولة في العالم عسكريا واقتصاديا، كما قال أيضا في كلمة دافوس التي خرجت عن سياق المنتدى، واستغلها ليمضى في مهاجمة سلفه بايدن..
ولذلك عليه أن يأمر وعلى الجميع سواء كانوا حلفاء أم خصوما أن يطيعوا وينتقلوا لإرادته ومشيئته وينفذوا تعليماته ويأخذوا بتوجيهاته وليتوصلوا عن فعل ما نهى عنه!
ولأنه يعتقد ذلك فعلى أوروبا أن تمتثل وتقبل راضية تسليم جزيرة جرينلاند لأنه سيحميها ويقوى حلف الناتو، وعلى فنزويلا أن تسلم له وللشركات الأمريكية ثروتها النفطية لأنها ستفيد اقتصادها، وعلى العالم كله أن يقبل ما يفرضه من تعريفات جمركية مغالى فيها، وإلا سيضاعفها على الدول التي ترد بفرض جمارك أعلى على السلع والمنتجات الأمريكية.
هكذا تحدث ترامب أمام حضور منتدى دافوس، وهكذا يتحدث منذ أن عاد للبيت الأبيض قبل نحو عام مضى، بل هكذا يتصرف ويعمل ترامب طوال الوقت خلال العام الذي انقضى من فترته الرئاسية التي تبقى منها ثلاث سنوات سنرى فيها العجب العجاب.