فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ما خسرناه أكبر من بطولة لكرة القدم!

أزمة الكرة المصرية لم تكن أزمة خسارة بطولة أو وداع منافسة، بل صارت عنوانًا لفشل منظومة كاملة، تُدار بلا رؤية، وتُقاد بلا مشروع، وتُستهلك بلا خجل. نحن لا نخسر المباريات فقط، بل نخسر المعنى ذاته لكرة القدم: لعبة لها عقل وأخلاق قبل أن تكون ضجيجًا وعضلات وصراخًا في الفراغ. إتحاد كرة بلا تخطيط، ورابطة أندية بلا فلسفة، ومنتخب بلا هوية واضحة، ووزير شباب ورياضة يبدو غائبا تماما عن الصورة.. 

 

هكذا يبدو المشهد العام؛ قرارات تُصنع بالعلاقات لا بالكفاءة، وباللحظة لا بالمستقبل، وكأن الكرة المصرية تُدار بـ البركة لا بالعلم. وفي قلب هذه الفوضى جاء حسام حسن لا استثناءً بل تجسيدًا للمرحلة: مدرب ترك جوهر اللعبة، وانخرط في معارك جانبية مع الصحافة والجماهير، فأدخل المنتخب في خصومات لا علاقة لها بالمستطيل الأخضر، وحوّل الكرة من لعبة إلى ساحة تصفية حسابات.


والأخطر من ذلك أنه زجّ بالمنتخب في مساحات السياسة والاصطفاف، حين أساء إلى دولة عربية شقيقة كان جمهورها من أكثر الداعمين لمنتخبنا، فخسرنا احترامنا قبل أن نخسر نقاطنا. كلمات طائشة صنعت أزمات مجانية، وأطفأت وهج كرة كانت دائمًا جسرًا للتقارب لا منصة للخصام.


أما فنيًا، فقد لعب منتخبنا أمام السنغال دفاعًا بلا شجاعة ولا تنظيم، ولم يعرف طريق الهجوم إلا بعد أن استقبل الهدف، وكأننا لا نبدأ اللعب إلا حين نُجبر عليه. لم نرَ فريقًا يعرف متى يدافع ولماذا، ولا متى يهاجم وكيف، بل مجموعة تنتظر الخطأ لا تصنع الفرصة.


وفي مقارنة فادحة الدلالة، يطل مشهد ساديو ماني وصلاح؛ لا كنجمين فقط بل كصورتين لمنظومتين مختلفتين. صلاح أسير فوضى إدارية وفنية، يُطلب منه أن يصنع المعجزات بلا أدوات، بينما ماني نتاج منظومة تعرف كيف تصنع اللاعب وتحتفي بالأخلاق قبل المهارة، حين قدّم درسًا في الروح الرياضية قبل أن يتوج بالكأس.


المشكلة إذن ليست في لاعب ولا مدرب ولا مباراة، بل في عقلٍ كروي يرى في التاريخ بديلًا عن العمل، وفي الحماسة بديلًا عن التخطيط، وفي الصوت العالي بديلًا عن الفكر. ولن تتغير الكرة المصرية إلا حين نملك شجاعة الاعتراف أن الخلل فينا قبل أن يكون في غيرنا، وأن بناء كرة حديثة يبدأ من إدارة محترفة، وثقافة تحترم اللعب النظيف بقدر احترامها للفوز. وإلى أن يحدث ذلك، سنظل نردد أننا نلعب كرة.. بينما الحقيقة أننا لا نفعل سوى تمثيل دور من يلعب كرة.

ويبقي أخيرًا أن الجهات المعنية بالرياضة وفي القلب منها كرة القدم في غيبوبة كاملة، في ظل برلمان افتقد الرقابة والمساءلة. وصحافة رياضية تجامل ولا تقوم بدورها.. لك الله يا مصر!