تصريحات ترامب المثيرة تعيد ملف الترسانة النووية الأمريكية إلى الواجهة.. 100 مليار دولار لتطوير صواريخ بقدرة تدميرية تعادل 20 ضعف قنبلة هيروشيما.. وتحديث شامل بـ 1.2 تريليون دولار
تعيد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، بشأن امتلاك واشنطن لأسلحة غير معلنة إلى الواجهة ملف الترسانة النووية لواشنطن، في ظل تاريخ طويل ارتبط باستخدام القوة المدمرة وسياسات الردع الممتدة عبر تاريخها الطويل الملىء بالمذابح، والتي بلغت ذروتها عندما استيقظ العالم على مجزرتي هيروشيما ونجازاكي النوويتين في عام 1945، وأدت إلى مقتل ما بين 2014 ألف إلى 254 ألف مدنيا في غضون ثلاثة أيام.
فعلى مدى عقود طويلة دعمت الولايات المتحدة قدراتها النووية، وزادت من خطط تحديثها؛ حيث تحتل هذه الأسلحة مكان الصدارة في الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة.
الثالوث النووي الأمريكي
وبحسب تقارير إعلامية دولية، تمتلك الولايات المتحدة ما يعرف بـ"الثالوث النووي"، أي قدرتها على إطلاق الأسلحة النووية من البر، ومن الطائرات، ومن الغواصات.
ويشير مصطلح "الثالوث النووي" إلى طرق إطلاق الأسلحة النووية من الخزينة النووية الاستراتيجية، التي تتألف من ثلاثة مكونات هي قاذفة قنابل استراتيجية، وصاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ بالستية تطلق من الغواصات، بحسب تقارير إعلامية.
ويبلغ عدد الأسلحة النووية في الترسانة الأمريكية 5428 سلاحا نوويا، تشمل ما يسمى بالأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية. ومن بين هذه الأسلحة، يجري نشر نحو 100 سلاح نووي عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا.
تمتلك الولايات المتحدة مخزونا هائلا من الرؤوس النووية
ولدى واشنطن مخرون من الرؤوس الحربية النووية، وكذلك مخزونات وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والبلوتونيوم؛ وذلك على الرغم من أن معاهدة "نيو ستارت" تحدد عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية الأمريكية والروسية بـ 1550 رأسا لكل طرف، أي الأسلحة النووية المنتشرة الجاهزة للإطلاق الفوري. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 651 سلاحا نوويا استراتيجيا منشورا.

وقد جرى توقيع اتفاقية "نيو ستارت" في إبريل 2010، وجرى تمديدها عام 2021، وتنتهي فترة التمديدة في 4 فبراير 2026، بحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية.
تحديث الترسانة النووية
يشير موقع "تعرف على الأسلحة النووية"، تخضع الترسانة النووية الأمريكية لعملية تحديث شاملة، تبلغ تكلفتها 494 مليار دولار أمريكي حتى عام 2028، بينما يتوقع أن تصل التكلفة خلال الثلاثين عاما المقبلة إلى نحو 1.2 تريليون دولار أمريكي.
ويشمل ذلك تطوير أنظمة الأسلحة الحالية، إضافة إلى إنتاج أنواع جديدة من الأسلحة.
ومن بين هذه المشاريع، تطوير نوع جديد من الغواصات المسلحة نوويا، من المقرر تسليمها عام 2029، بحسب الموقع المتخصص في توفير معلومات أساسية حول ماهية الأسلحة النووية وكل ما يتعلق بها.
القوة التفجيرية للصاروخ الواحد تعادل 20 ضعف قنبلة هيروشيما
كما تخطط الولايات المتحدة لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات "آي سي بي إم"، وهو صاروخ جديد تماما يطلق من البر، ليحل محل صاروخ "مينيوتمان 3" بعيد المدى.
ويعرف هذا الصاروخ حاليا باسم "الردع الاستراتيجي القائم على البر"، ومن المخطط أن يكون جاهزا بحلول نهاية عشرينيات القرن الحالي.
ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذه الصواريخ الجديدة نحو 100 مليار دولار أمريكي. وحاليا، يوجد 400 صاروخ من طراز "مينيوتمان 3" القديم منتشرة في عدة ولايات أمريكية.

ومع إدخال الصاروخ الباليستي الجديد، يخطط لزيادة العدد إلى نحو 600 صاروخ. وسيحمل كل صاروخ قوة تفجيرية تعادل 20 ضعف القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما عام 1945، والتي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.
دور الأسلحة النووية في الأمن القومي الأمريكي
في أكتوبر 2022، كشفت الولايات المتحدة أن "الأسلحة النووية الأمريكية يمكن استخدامها ضد كامل طيف التهديدات"، مشيرة إلى أنه "بينما تحافظ الولايات المتحدة على عتبة عالية جدا لاستخدام الأسلحة النووية، فإن وضعها النووي يهدف إلى تعقيد حسابات الخصم بالكامل، بما في ذلك ما إذا كان سيبادر بإشعال أزمة، أو بدء نزاع مسلح، أو تنفيذ هجمات استراتيجية باستخدام قدرات غير نووية، أو التصعيد إلى استخدام الأسلحة النووية بأي مستوى".
دونالد ترامب واستراتيجية "الرجل المجنون"
أواخر أكتوبر 2025، أصدر ترامب تعليمات لوزارة الحرب الأمريكية بالبدء فورا في اختبار الأسلحة النووية، مضيفا: "بسبب برامج الاختبارات التي تجريها دول أخرى، أصدرت تعليمات لوزارة الدفاع بالبدء في اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة، وستبدأ هذه العملية فورا".
وجاءت تصريحات ترامب –وقتها- بع 33 عاما من إجراء آخر اختبار نووي أمريكي جرى في عام 1992، عندما أعلن الرئيس جورج بوش الأب وقفًا اختياريًا للاختبارات النووية تحت الأرض وتمتلك الولايات المتحدة القدرة على استئناف الاختبارات في موقع اتحادي في ولاية نيفادا.
وفي ضوء هذه المعطيات، فإن تصريحات ترامب –الذي اعتاد مباغتة العالم من خلال اتباع استراتيجية "الرجل المجنون" التي وضع أسسها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتئارد نيكسون ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، تؤكد مواصلة الولايات المتحدة تعزيز ترسانتها النووية وتحديثها رغم الاتفاقيات الدولية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل الأمن العالمي، وحدود الردع النووي، وإمكانية الحد من مخاطر سباق التسلح في عالم يشهد تصاعدًا مستمرًا في التوترات الدولية.