احتفالا بمولده، سيرة ابن الفارض وأشعاره
تقيم مشيخة الطرق الصوفية في شعبان من كل عام احتفالًا بالليلة الختامية لمولد الشاعر الصوفي عمر بن الفارض، والذي يلقب بـ«سلطان العاشقين»، بجوار ضريحه الكائن بمنطقة الأباجية بحي الخليفة.
وسلطان العاشقين ابن الفارض ربما يعرفه جيدا محبي آل البيت والكثير من أهل الصعيد لاقترانه بالقصائد التي يلقيها الشيخ ياسين التهامي في الصعيد والتي تجذب الكثير من المحبين، ورغم تحذير البعض من قصائد ابن الفارض ونقدهم لها إلا أن البعض يرى أن ألفاظها ربما لا تشي بما يقوله البعض واحتفالا بمولده نستعرض بعضا من سيرة ابن الفارض وأشعاره.

وكما جاء فى تاريخ ابن خلكان هو أبو حفص وأبو القاسم عمر بن أبى الحسن على بن المرشد بن على وهو حموي الأصل مصري المولد والدار والوفاة ولقب بابن الفارض.
ولد عام 576هـ بالقاهرة وتوفى عام 632 هـ وكان فريد عصره فى التصوف، وله نظم جيد فى معانى الغراميات الإلهية ويعد سيد شعراء عصره ومن شعره
لــو تــرى أيــن خميــلات قبــا كنت لا كنت بــهم صبــا
يــر وتـــرى جميـــلات الــقــــى مـــر مــا لا قيتـــه فيهم حلـى
وجاء فى المزارات للسخاوى أن سلطان المحبين تلميذ أبى الحسن على البقال صاحب الفتح الإلـهى والعلم الوهبى نشأ فى عبادة ربه من صغره، وقد ذكر المقريزى فى خططه فى الجزء الرابع الصفحة رقم 456
ويقول هــذا المكان مغارة فى الجبل عرفت بأبى بكر محمد جد مسلم القارىءلأنه نقرها فى الجبل ثم عمرت بأمر الحاكم وأنه أنشئت فيها منارة هى باقية إلى اليوم وهى مغارة (العارض) وتحته قبر العارف ابن الفارض رحمه الله
ألقاب ابن الفارض
لُقب بـ "ابن الفارض" لأن والده كان يعمل في "فرض" (تقسيم) القضاء والفرائض الشرعية. نشأ في القاهرة وتلقى علوم الشريعة والأدب، وكان ميالًا للعزلة والزهد منذ شبابه، حيث كان يرتاد وادي المُقطَّم في القاهرة للانفراد والعبادة.
ولقب بسلطان العاشقين فقد حفل ديوانه بأناشيد الحب الإلهى فصار بها تحفة أدبية تزهو بها العربية على أداب الأمم وتراثا روحانيا راقيا ومن ديوانه:
شربنـــا علــى ذكــر الحبيب مدامة سكرنــا بــها من قبــل أن يخلـق الكرم
حياته ومنهجه في التصوف
قضى ابن الفارض فترة طويلة من حياته (حوالي خمسة عشر عامًا) في مكة المكرمة، حيث ألهمته تلك الأجواء الروحية لكتابة عيون شعره. ثم عاد إلى مصر واستقر فيها حتى وفاته.
يصف في شعره مراحل السالك في طريق المحبة، من الشوق، إلى التجلي، إلى البقاء بعد الفناء. استخدم رموز المحبة والغزل التقليدية (الخمر، السكر، الحبيبة) للإشارة إلى حقائق العشق الإلهي والكشوف الباطنية، مما جعل شعره عميقًا ورمزيًا ويحتاج إلى تأويل وشرح.
أبرز أعماله (ديوانه):
أشهر قصائده هما:
القصيدة التائية الكبرى (نظم السلوك): وتُعرف أيضًا بـ "الرائية"، وهي تحفة شعرية طويلة تتجاوز 760 بيتًا، يصف فيها السلوك الروحي والتجربة الصوفية من بدايتها حتى الوصول إلى أعلى مقامات الاتحاد الروحي والفناء الإلهي. هي قصيدة فلسفية صوفية عميقة وموّحية، ألهمت العديد من الشراح والمتصوفة.
الخمريّة: قصيدة قصيرة بليغة يمدح فيها "خمر" العشق الإلهي القديمة التي "سكرت" بها الأرواح قبل خلق الجسد، وهي نموذج لاستخدامه الرمزية الصوفية.
مكانته وتأثيره:
على الرغم من أن بعض الفقهاء والظاهريين رأوا في شعره نوعًا من الغلو والرمزية المفرطة، إلا أن كبار المتصوفة والمفكرين في عصره والعصور اللاحقة، أمثال شارح الديوان عبد الغني النابلسي وغيره، اعتبروا شعره دليلًا على ذروة التجربة الروحية. بقي ديوانه هو الكتاب الشعري الصوفي الأهم والأكثر قراءة وشرحًا في المشرق العربي.

وفاته وضريحه:
توفي ابن الفارض في القاهرة عام 632 هـ (1235 م)، ودُفن في مقبرة القرافة الصغرى عند سفح جبل المقطم، وهو نفس المكان الذي كان يعتزل فيه للعبادة. لا يزال مقامه مزارًا مشهورًا، ويُعتبر ابن الفارض من أبرز النماذج التي جمعت بين الزهد الشديد والموهبة الشعرية الفذة في القرن السابع الهجري.
مسجد عمر بن الفارض
وعلى سفح المقطم بوسط القاهرة يقع جامع عمر بن الفارض وبه قبلتان أحدهما قديمة يتخللها عمودان صغيران من الحجر الأسود وبها آثار شغل قديم والمنارة الأخرى وبالجامع منارة وبداخله مقام عمر بن الفارض
موعد الاحتفال بسلطان العاشقين ابن الفارض
يتم الاحتفال بمولد سيدي عمر بن الفارض بسفح الجبل من القرافة الصغرى من 2 حتى 23 منه حسبما ذكر المقريزي