1000 يوم من الحرب السودانية.. أرقام مرعبة تعرقل تعهدات الحكومة بعد عودتها للخرطوم.. 13.6 مليون نازح يعيشون أوضاعا كارثية.. 33.7 مليون يحتاجون مساعدات عاجلة.. وملايين الأطفال بلا تعليم
مع مرور 1000 يوم على الحرب السودانية، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، اليوم الأحد، عودة الحكومة رسميا إلى العاصمة الخرطوم، بعد حوالي ثلاثة أعوام من إدارة شئون الدولة السودانية من مدينة بورتسودان شرقي البلاد، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع في 15 أبريل 2023.
فهل تفتح أبواب العودة الطريق أمام الشعب السوداني للبحث عن لحن جديد يمكنه أن ينشد لـ"الشدة"، أم أن نيران الحرب وتداعياتها ستكون أصعب من آمال الحكومة العائدة إلى الخرطوم؟
يرى إدريس أن العودة إلى الخرطوم تحمل معها آمال تحسين الخدمات الأساسية، لا سيما في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب إعادة إعمار المستشفيات وتأهيل المدارس والجامعات، وعلى رأسها جامعة الخرطوم، متعهدا بأن "2026 هو عام السلام في السودان"، والذي سيحمل معه طموحات بزيادة الناتج القومي الإجمالي، وخفض معدلات التضخم، وتحسين سعر صرف العملة الوطنية".
طموحات تصطدم بأرقام مرعبة
لكن تلك الطموحات تواجهها تحديات ربما باتت أثقل من كفة الميزان التي تحمل على الجانب الآخر أرقاما مزعجة جعلت من الأزمة السودانية واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وتهدد عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم، بأن تكون مجرد خطوة محملة بالرمزية أكثر من كونها ضمانة فورية للتعافي والاستقرار.
حيث تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن الحرب شردت حوالي 13.6 مليون نازح سوداني ما بين نزوح داخلي وآخر خارجي، يعيشون أوضاعا إنسانية وصحية كارثية؛ حيث حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من تفاقم أزمة الجوع في السودان، بعد مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب، مؤكدا أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد.
الحرمان من المساعدات
وأوضح البرنامج أن "الفجوة الكبيرة" بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة تزيد من هذه التحديات الهائلة، حيث حرم الملايين من المساعدات المنقذة للحياة، مع اضطرار برنامج الأغذية العالمي إلى إعطاء الأولوية للأشخاص الذين يعانون من أشد مستويات الجوع، مشددا على حاجته إلى 662 مليون دولار إضافية للوصول إلى 8 ملايين شخص شهريا.
الأطفال يواجهون مستقبلا مؤلما جراء الحرب
ويتحمل الأطفال السودانيين العبء الأكبر لأزمة النزوح؛ حيث إن 55% من النازحين تقل أعمارهم عن 18 عاما، وويواجهون انقطاعًا في التعليم، ومخاطر متزايدة على سلامتهم، وعواقب طويلة الأمد على رفاههم ومستقبلهم؛ حيث حذرت جريدة "ذا جارديان" من التداعيات النفسية السلبية الت يعانى منهما أطفال السودان، وتحديدا في مدينة الفاشر جراء مشاهدتهم لاغتصاب أمهاتهم وأخواتهم على يد عناصر ميليشيا "الدعم السريع" في أكتوبر 2025؛ مؤكدة أن إن نشأة الطفل في أجواء الحرب تؤثر على عقليته، وتتجلى تبعاتها بعد سنوات طويلة!
وبحسب تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في 10 إبريل 2025، مارست ميليشيات الدعم السريع عنفا جنسيا واسعا ضد النساء والفتيات السودانيات شمل الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي.
ووفق تقديرات أممية، يحتاج أكثر من 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في وقت يعاني فيه أكثر من 20 مليون سوداني من احتياجات صحية عاجلة، و21 مليونا من نقص حاد في الغذاء.
دعوات للسلام في السودان
تلك الصورة المأساوية دفعت وزارة الخارجية البريطانية لنشر بيان عبر منصة "إكس" قالت فيه: ألف يوم مرت منذ اندلاع الحرب المدمرة في السودان، مسببة ارتكاب فظائع لا توصف، وإساءات همجية للنساء والفتيات؛ ويجب أن يكون عام 2026 السنة التي يحشد العالم خلالها جهوده للدفع تجاه إحلال السلام في السودان.
وما بين قتامة المشهد، والأرقام المرعبة، يبقى نجاح الحكومة السودانية في تحويل العودة إلى الخرطوم -من مجرد خطوة رمزية- إلى بداية حقيقية لإنهاء الحرب مرهونا بقدرتها على وقف نزيف الدم، وتأمين المساعدات، وإعادة الأمل لملايين السودانيين، لا سيما الأطفال الذين سرقت الحرب أحلامهم.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى سؤال الـ1000 يوم مفتوحا: هل تكون الخرطوم منطلق السلام المنتظر في 2026، أم شاهدة جديدة على تعثر الأحلام في بلد أنهكته الحرب؟