فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

التضخم وانخفاضه

إعلان جهاز التعبئة والإحصاء انخفاض معدل التضخم خلال شهر ديسمبر الماضي إلى 10,3 في المائة أمر مفهوم، ويؤكد ما ذهبنا إليه في كتاب “صناعة الغلاء في مصر” قبل عامين، وهو أن السبب الأساسي للغلاء الذي داهمنا منذ عام 2022 كان انخفاض الجنيه.. 


وها هو الجنيه تتحسن قيمته خلال الأشهر الأخيرة، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن يترتب على ذلك تراجع معدل التضخم.. ويمكننا أن نضيف سببا آخر غير أساسي يتمثل في أن شهر ديسمبر لم يشهد زيادات في أسعار المنتجات البترولية أو الكهرباء.

 
وبهذا المعنى فإن نجاح جهود السيطرة على معدل التضخم وتخفيضه يحتاج إلى حماية الجنيه من الانخفاض، وذلك لن يتحقق بتثبيت سعر الصرف الرسمي وإنما يقتضي التخلص من أزمة النقد الأجنبي ليس ببيع الأصول أو زيادة الاقتراض من الخارج، فهذا مجرد مسكنات لا يطول تأثيرها، وإنما يقتضى زيادة في الانتاج، وبالتالى زيادة في الصادرات وترشيدا للواردات.

  
ومع انخفاض معدل التضخم خلال شهر ديسمبر فإنه مازال أعلى من المستهدف وهو رقم أحادي، أي أقل من عشرة في المائة.. فضلا عن أن هذا المعدل يعد كبيرا بالمقارنة بمعدل التضخم العالمي. 
 

بقي أيضا الإشارة أن معدل التضخم في المواد الغذائية مازال أعلى بالنسبة لمعدل التضخم العام، وبالتالى فإن وطاة التضخم على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة أكبر، لانهم ينفقون نصف دخولهم على الغذاء.. 

وبالتالي لا يكفى أن تستهدف السياسات الاقتصادية تخفيض المعدل العام للتضخم فقط، وإنما السيطرة على أسعار الغذاء، وقتها سوف يشعر أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة بانخفاض معدل التضخم فعلا.