131 عامًا على تولي عباس حلمي حكم مصر، هكذا واجه حاكم شاب ضغوط الاحتلال الإنجليزي والمطالب الوطنية
في مثل هذا اليوم من عام 1892، تولى الخديوي عباس حلمي الثاني حكم مصر خلفًا لوالده الخديوي توفيق الذي توفي في اليوم السابق، في حدث شكل نقطة تحول حاسمة في تاريخ البلاد السياسي.
من هو عباس حلمي الثاني؟
ولد عباس حلمي الثاني في القاهرة عام 1874، وتلقى تعليمه الأولي في البلاط المصري داخل الأسرة العلوية، قبل أن يؤهل سياسيًا وعسكريًا لتحمل مسؤوليات الدولة، مستفيدًا من خبرة سابقة في إدارة الشؤون الداخلية والتعامل مع القوى الأجنبية.
وصعوده للحكم جاء في سن الثامنة عشرة تقريبًا، ما جعله شابًا أمام تحديات هائلة؛ حيث ورث دولة ممزقة داخليًا واقتصاديًا، وبيروقراطية منهكة، وخاضعة فعليًا للنفوذ البريطاني بعد الاحتلال الإنجليزي عام 1882، مما جعل مطالب الإصلاح،صعبة التنفيذ.
بصمات عباس حلمي الثاني في حكم مصر
عرف عباس حلمي الثاني بالمناورة السياسية بين الضغوط البريطانية والمطالب الوطنية، حيث حاول الحفاظ على ما تبقى من السلطة الرمزية للأسرة العلوية، والسعي لتثبيت الاستقرار الداخلي، بما في ذلك الدفاع عن ميزانية الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية.
وفي الوقت نفسه، كانت القوى الوطنية ترى في عباس حلمي الثاني شخصية رمزية، لكنها استغلت الفترة لبدء تنظيم صفوفها ومطالبة مصر بالسيادة السياسية، ما جعل حكمه مرحلة محورية بين الهيمنة الأجنبية وبزوغ الحركة الوطنية الحديثة، حيث أصبح على الحاكم الشاب أن يوازن بين إرث السلطة، واستحقاقات الدولة الداخلية، ومتطلبات التعامل مع النفوذ البريطاني العابر للحدود.
صراع عباس حلمي الثاني مع الاحتلال البريطاني
مع تصاعد الضغوط البريطانية على مصر، وتنامي الحركة الوطنية، ومع إعلان بريطانيا الحماية الرسمية على مصر خلال الحرب العالمية الأولى، انتهى حكم عباس حلمي الثاني رسميًا، حيث تم عزله وإرساله إلى المنفى في جزيرة رودس، ليكون بذلك آخر حاكم مصري في هذه الحقبة يحكم البلاد فعليًا قبل تحول السلطة إلى المندوب البريطاني المعين من الاحتلال.
وعاش عباس حلمي في المنفى حتى وفاته عام 1944، تاركا إرثًا تاريخيًا، حيث ظل رمزًا للمرحلة الانتقالية التي شهدت صعود الوعي الوطني المصري والمطالبة بالسيادة الحقيقية.